أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أم من يمشي على صراط مستقيم

*  يعتقد الكثيرون إعتقاداً باطلاً ، وليس لديهم أدنى إستعداد لمفارقة هذه المحطة إلى أخرى ، فهم يفضلون الظلام على النور ، والضلال على الهدي ، والطريق المعوج بدلاً عن الطريق المستقيم .
* ومن الأسباب الجوهرية التي تكون وراء العمى ، وفقدان البصيرة ، أن تتمكن عقيدة فاسدة ، ورأي منحرف ، فلا يستطيع من وقع فريسة لهما أن ينفك ، أو يَحل هذه العقدة ، بحسبان أنها عقيدة قد تعمقت ، وفكرة تجذرت ، وآثارٌ قد حفرت حتى أصبحت شبيهة بالأخاديد التي كانت أثراً لرياح عاتية ، وعوامل تعرية شديدة العصف إستمرت لفترة طويلة من الزمان  .
*  والذين تنطلي عليهم المخادعات ، وتعصف بكياناتهم المؤامرات ، لا شك بأنهم قد تأثروا بحُجبٍ غطت عليهم معالم الحقيقة ، وطمست في وجههم سيماء وشارات الطريق القويم .
* والذي ينظر بعيداً ، لا ينكفئ على ذاته ، ولا يحصر دائرة إستشاراته ، أو يضيق مساحة شوراه .
* فالإنقاذ الحكومة ، أشد الذي كان مساعداً لها ، ومساهماً في نجاحها ، بأنها لم تتمترس في ركن واحد ، ولم تدع بأن الذي تراه هو الحق دون غيره ، وبالتالي كان التجريب والإستعانة ، والمطالبة بضرورة أن يكون هناك رأي آخر ، وألا ينفرد حزب بالحكم ، فحدثت التفاهمات ، والتحالفات ومن ثم المشاركات .
* وبالرغم من الخبرات الكثيفة ، والمحاولات الجادة للإنقاذ في المجال السياسي ، والإقتصادي ، والعلاقات الخارجية ، وغيرها لكننا ما زلنا نرنو نحو النموذج الذي ترتضيه الغالبية من الجماهير ، والمعادلات التي تبتعد عن الصيغ المختلة ، والمعايير المزدوجة ، وهذا هو المنهج الذي يبشر بالسير في طريق الإستقامة ، وبجانب أولئك الذين ينكبون على وجوههم ، ولا يرون إلا ما تحت أرنبة أنوفهم .
* ومن يرومون المشى على الطريق المستقيم ، لا بدَّ أن يستجيبوا لمطلوبات ، ويؤدوا مستحقات ، ويلتزموا بقيم هى قيم الأخلاق ، والمثل الرفيعة ، وما يميز الرجال بعظيم الصفات ، وكريم الأعراف والمعتقدات.
* وطريق الإستقامة ، يختلف في مواصفاته عن المسارات الملتوية ، والوعرة ، وهذه لا يدركها إلا الخبراء ، والعارفون ، وما أصدق قول الحق تبارك وتعالى : ( الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) صدق الله العظيم سورة الفرقان الآية ( 59 )  .
* والبون شاسع بين الذي يعتقله قصر النظر ، وعجز التفكير ، وسوء التدبير ، وذلك الذي سلك الطريق المضاء بناء على رأي سديد ، ونضج في التفكير ، والعديد من الإستنارات ، والإستشارات .
* والهدى هو صنو الإستقامة ، والضلال رديف لمن تأبطته الجهالة ، وعبثت بعقله الشياطين    .
* وصدق الحق تبارك وتعالي بقوله : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) صدق الله العظيم سورة الأنعام الأية ( 112 ).