العودة الطوعية بولايات دارفور.. إحصائيات وأرقام.المفوضية: جمع السلاح مهد لاستتباب الأمن وعودة النازحين

اتفاق مع برنامج الغذاء العالمي لتحويل مسار الدعم إلى تمويل المشاريع

(smc) : إيمان مبارك أحمد

إنعكس إستقرار الأوضاع الأمنية والإجتماعية في ولايات دارفور ايجاباً علي عمليات العودة الطوعية والتى إنتظمت منذ العام 2007م وقد تم تأطير العودة وفق قانون العمل الإنساني كأحد الحلول المستدامة التي تبنتها الدولة لمعالجة أوضاع النازحين الذين تركوا قراهم ومناطقهم الاصلية وأستقروا في المعسكرات حول المدن الكبري، إضافة الي بعض المواطنين الذين ذهبوا الي تشاد ودولة افريقيا الوسطي.
وتشير احصائيات سابقة لإعداد اللاجئين السودانيين في بعض دول الجوار انها بلغت حوالي (1508) لاجئ منهم (1200) لاجئ في افريقيا الوسطي تم نقلهم جميعا عبر الطيران الاممي الي نيالا ومنها الي مناطقهم بمحلية ام دافوق في نهاية العام 2017م وشرعت السلطات في توزيع اراض سكنية لهم.

رغبات النازحين
خاطبت مفوضية العودة الطوعية وإعادة التوطين التابعة لرئاسة الجمهورية حكومة ولايات دارفور ومفوضيات العون الانساني فيها لتكوين لجان تنسيقية وفنية لعمل العودة الطوعية واعادة التوطين والدمج للتنسيق مع الجهات ذات الصلة في كافة مراحل العودة الطوعية التلقائية والمنظمة من مرحلة التخطيط الي مرحلة التنفيذ وتوجيه الشركاء والمنظمات وهيئات الامم المتحدة وفق الاولويات الوطنية، علي أن تكون هنالك فرق مشتركة تقوم بزيارات للمناطق المستهدفة لمعرفة الحاجة وعمل إستبيان لتحديد رغبات النازحين .
وقد سبق لمفوضية العون الانساني الاتحادية أن قامت في العام 2016م بتنفيذ برنامج توزيع استمارات تحديد رغبات النازحين بالمعسكرات في ولايات دارفور وفق الخيارات الثلاثة ، وكانت النسبة الاعلي لخيار العودة الطوعية الي القري والفرقان الاصلية .
برامج الإعمار
اوضح مهندس عيسي محمد ادم معتمد شؤون الرئاسة بولاية جنوب دارفور ومسؤول ملف العودة الطوعية لـ(smc) أن برنامج العودة الطوعية يسير بصورة طيبة بعد استقرار الاوضاع في كثير من المناطق فيما بدأت عودة النازحين لقراهم الاصلية .وأكد عيسي أن الحكومة مازالت تبذل جهوداً كبيرة عبر لجان الامن بالمحليات اضافة الي جهود اللجنة الولائية لجمع السلاح والتي اتاحت مجالاً كبيراً في استتباب الامن وعودة النازحين لقراهم ، وكذلك تنفيذ عدد من البرامج الاعمارية التنموية للخدمات لقري العودة الطوعية شملت توفير المياه والمدارس والوحدات الصحية والعلاجية وتوفير بعض الموارد الايوائية والغذائية مع استنفار جهود المعنيين في الوزارات المختلفة ووكالات الامم المتحدة والمنظمات الطوعية الاجنبية والوطنية والخيرين ، مشيراً الي عودة لاجئي قرية دفاق بمحلية الردوم من معسكرات افريقيا الوسطي واستقرارهم بمناطقهم ، ويؤكد عيسي أن عددا من القري عاد بصورة مرتبة مثل قرية ثرية وكيلا بمحلية الوحدة وكذلك قرية بتيخة بمحلية كتيلا وقرية تانية السنطة بمحلية بليل وقرية مقبولة وحي شاوايا وكذلك الجهود الكبيرة التي بذلت بمحلية شطايا حيث قامت اللجنة بالمحلية باسترجاع اراضي النازحين بما يعادل 99% مما سهل عودة النازحين الي رئاسة المحلية شطايا وكيلي ودودسا ودرليو اضافة الي ذلك توجد الرغبة للعودة للقري للكثير من المناطق في كل من محليات السلام ومرشنيح كاس ومحلية شرق جبل مرة وبرام وقريضة .
توفير الخدمات
وكانت مفوضية العودة الطوعية بولايات دارفور قد قامت بزيارة لمناطق العودة الطوعية بمحلية كبكابية بولاية شمال دارفور.
وقال تاج الدين ابراهيم مفوض العودة الطوعية بولايات دارفور إن الغرض من زيارة هذه المناطق هو الوقوف ميدانيا على أحوال العائدين الي قراهم و التنسيق مع حكومة شمال دارفور حول برنامج العودة الطوعية للنازحين و اللاجئين في محلية كبكابية، موضحاً أن العائدين في حاجة الي خدمات أساسية و احتياجات في الايواء و الغذاء، مؤكداً أن أولويات الدولة هي تهيئة البيئة لمناطق العودة الطوعية وشدد علي أهمية تعاون الجميع في انجاح برامج العودة الطوعية بتوفير الخدمات التي تساعد علي استقرار العائدين بصورة نهائية في قراهم بعد ان استقرت الاحوال الأمنية والتي شجعت النازحين علي العودة التلقائية وأشاد بروح الحماس التي طغت على العائدين ،وتعهد المفوض بتوفير الخدمات الأساسية ومواد الايواء للعائدين بقرى العودة الطوعية في تلس وحميدة ودليسو بمحلية هبيلا بولاية غرب دارفور.
وقد شهدت ولاية شمال دارفور استقراراً امنياً كبيراً خاصة بعد قرار رئاسة الجمهورية بعملية جمع السلاح في ولايات السودان المختلفة ودارفور بصفه خاصة مما ساهم في العودة الطوعية واسقرار الاوضاع بجميع مناطق العودة الطوعية. وكشفت منيرة عبد الرحمن وزيرة التربية بالولاية عن فتح (9) مراكز جديدة لامتحانات الشهادة السودانية لهذا العام في مناطق العودة الطوعية من جملة (195) مركزا بالولاية ، كما انه تم افتتاح مدارس للاساس في مناطق العودة الطوعية كانت مغلقة لاكثر من (14) عاما .
من الاستهلاك إلى الإنتاج
واتفقت حكومة ولاية غرب دارفور مع برنامج الغذاء العالمى التابع للامم المتحدة لتحويل مسار البرنامج من الدعم الانسانى الى تمويل المشاريع التى تحول المجتمع من مستهلك الى منتج ، مؤكدة أن دعم برنامج الغذاء العالمى للمشروعات سيساهم في تحول مجتمع النازحين الى منتجين وذلك بعد تمليكهم وسائل الانتاج ، واوضح فضل المولي الهجا والى غرب دارفور ان الفترة القادمه تتطلب ان يساهم البرنامج فى دعم النازحين خلال فترة الخريف وكذلك المشاركة فى دعم الخدمات من صحة ومياه وتعليم وكهرباء .
وكانت حكومة الولاية قد كشفت عن عودة (11) الف لاجى من معسكرات تشاد الى قرية جرجيرة بمحلية كلبس بعد أن، قدموا طلباتهم للجهات المختصة وابدوا رغبتهم فى العودة ومغادرة معسكرات اللجوء نسبة للظروف القاسية التى يعيشونها وقد قامت حكومة الولاية بتوفير الامن والخدمات اللازمة والامن بالقرية لاستيعاب العائدين .
تشجيع العائدين
وتتميز ولاية شرق دارفور عن ولايات دارفور الاخري بأكبر نسبه لعودة النازحين فاقت الـ67% وقد كشفت حكومة الولاية عن عودة (126.746) نازحا لمناطقهم ، كما أكدت رغبة أكثر من (3,000) اسرة نازحة في العودة لقراهم التي كانوا قد نزحوا منها وهجروها لخارج الولاية ، كثافة العودة الطوعية جعلت حكومة الولاية تطالب الجهات المختصة بمضاعفة مستوى الدعم فى الجانب الانسانى لمقابلة الزيادة فى اعداد العائدين.
وقال الاستاذ ابراهيم موسى مفوض العون الانسانى بالولايه لـ(smc) ان هذه الاسر رفعت طلبات رسمية لدى المفوضية لتسهيل امر عودتهم من من معسكرات النازحين ، واشار موسي الى ان معدلات العودة فى تزايد مستمر حتى الربع الاول من هذا العام ، مؤكداً أن استقرار الاوضاع الامنية التى تشهدها الولاية شجع الكثير من النازحين على ترك المعسكرات والاستقرار بقراهم التى هجروها خلال فترة الحرب موضحا ان حكومة الولاية تبذل جهودا كبيرة لتأهيل مناطق العودة لتشجيع العائدين على الاستقرار خاصة بعد ان انخرط جميعهم بالزراعة .
عودة مستمرة
كما شهدت محليات ولاية جنوب دارفور عودة (158) ألف نازح ما يعادل حوالي (7) آلاف اسرة لمناطقها ، واوضح الدكتور جمال يوسف مفوض العون الانسانى بالولاية ان المحليات بدأت تشهد عودة طوعية تلقائية منذ يناير الماضى ومازالت مستمرة حتى الان مبينا ان الاستقرار الامنى وهدوء الصراعات القبلية شجعا عددا كبيرا من الاسر على العودة والاستقرار بمناطقهم ، وكشف يوسف عن تنسيق بينهم وبين مفوضيتى العون الانسانى الاتحادية والتابعة لرئاسة الجمهورية والمنظمات لاجراء حصر شامل للعائدين لتقدير احتياجاتهم وتقديم الخدمات لهم .
من المحرر:
يظل النازحون واللاجئون بدارفور بحاجة لمزيد من الدعم وتضافر الجهود لاعادتهم لمناطقهم التى اجبروا على مغادرتها ابان الحرب بدارفور، وكذلك توفير الخدمات الاساسية في مناطق العودة الطوعية ، وفى المقابل يحتاج هذا الامر لتوفر رغبة اكيدة لدى النازحين واللاجئين فى العودة والبقاء بقراهم ومناطقهم والابتعاد عن حياة النزوح والمعسكرات.