الاحصاء والتخطيط..

عثمان الهادي حاج عمر

لم يعد هناك مجرد شك بعد حول اهمية المعلومات ومن ثم الاحصاء والتخطيط لانجاح اي مشروع مهما كان حجمه ونوعه….
فكل خلق الله الناجحين امتلكوا هذه الادوات كقاعدة لانطلاقتهم نحو آفاق التطور والريادة.
وبرغم تطور تقنيات المعلومات ومعينات الحفظ وامكانية التصنيف والتبويب وسهولة الحصول علي المعلومات بعد حفظها وادخالها في الحواسيب الآلية.
الا أننا وللأسف الشديد لم نستفد بعد في توظيف هذه الوسائل في حياتنا ومشروعاتنا علي كل المستويات واولوياتنا غير موثقة بشكل علمي ضمن استراتيجيات واضحة تحدد مساراتنا وخرائط هادية للمستقبل…
كما ان كل مشروعاتنا مصابة بهشاشة تجعلها عرضة للانهيار والتراجع والفشل عند اول اختبار ….بأستثناء نسبة ضئيلة علي رأسها مؤسسات الاتصالات الحديثة كشركات الهواتف النقالة.
التي تقف شامة وعلامة خلال مشهد واكوام من الفشل… فالجسور والطرق والمشافي ومراكز الخدمات تتداعي الي جنب كل محاولات لم الشمل الوطني ومؤتمرات وجولات الحوار الوطني والمحاولات البائسة لوقف القتال بين ابناء الوطن الواحد ورتق النسيج الاجتماعي وغيرها من اشواقنا….
والقاسم المشترك بين هذا الفشل هو سوء التخطيط وعدم التمهل والتبصر والتأني ومن ثم التوكل علي الله لانجاز مشروعاتنا الكبري وحتي في الحالات النادرة التي تجد قدرا من التخطيط المعقول لاتنجو من غول الفساد الذي بدوره يحتاج لبرامج ومناهج مدروسة بعناية للتخلص من خلاياه الخبيثة.
فالبداية الصحيحة لانطلاقتنا الحقيقية لابد ان تكون منطلقة من قناعة تامة بضرورة وضع استراتيجية متكاملة تحدد بشكل علمي احصائي فني معلوماتي تعكف عليه مؤسسات تجمع كل التخصصات لتقول لنا من اين نبدأ واين مواضع ضعفنا وقوتنا وكيف ومتي نبدأ .وماهي مواردنا القابلة للاستثمار المؤكد نجاحه وجدواه.وماهي مشاكل الموارد البشرية وكيف تتم معالجتها وماهي مواضع الخلل في مناهجنا التربوية والثقافية وكيف يتم تجاوزها….
واي اشكال النظام السياسي التي تناسب خصوصية تركيبتنا الاجتماعية وتنوعنا الاثني وظروفنا الطبيعية وموقعنا الجغرافي ومحيطنا الاقليمي.
كل ذلك لن يتأتي الا بأيمان عميق وصادق بأهمية التخطيط والاحصاء وتسخير كل الامكانيات لتطوير موسساتنا وبنائها علي اسس ومواصفات رفيعة بالافادة من تجارب المجتمعات التي حققت تطورا ونموا وازدهارا كبيرا خلال السنوات الاخيرة والتي تشابه ظروفها ظروفنا في المحيط الافريقي وغيره.