السودان.. التزامات متعاظمة تجاه اللاجئين رغم إحجام المانحين

تقرير: الطاف حسن الجيلي «smc»
أدت الأوضاع في بعض الدول الاقليمية والدولية الي تزايد اعداد اللاجئين الي السودان الذي ظل يقوم علي مدار السنوات الماضية بتوفير الغذاء والكساء للاجئين رغم قلة الدعم الدولي.
ومثل السودان باستضافته للأعداد الهائلة من اللاجئين تجربة رائدة بشهادة المجتمع الدولي، الذي يعتبر ان وجود اللاجئين في السودان مشكلة مؤرقة للحكومة والمواطنين علي حد سواء مما يتطلب مساهمة المجتمع الدولي في مقابلة تحديات اللجوء بالسودان.
ويري مراقبون ان السودان لعب دورا كبيرا في استقرار أوضاع اللاجئين وظل يقدم الخدمات اللازمة عبر تأهيله للمعسكرات وتحسين الظروف بمراكز الاستقبال، ولاشك ان تلك المعاملة باتت بمثابة الحافز لزيادة اعداد اللجوء بالسودان في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة تمر بها البلاد.
وبحسب آخر التقديرات فان عدد السكان في السودان يفوق الثلاثين مليون نسمة، ، ويقابل هذا العدد من السكان 2 مليون لاجئ موجودون في البلاد من جنسيات مختلفة، ليكون بذلك السودان من اكثر الدول التي تحتضن أكبر عدد من اللاجئين الذين جاءت بهم ظروف مختلفة.
وأكد عدد من الناشطين في مجال العمل الطوعي لـ»smc» استقرار أوضاع اللاجئين بالسودان رغم زيادة أعدادهم التي أسهمت في افراز بعض الآثار السالبة علي الوضع الاقتصادي،  بالاضافة الي تقليص حجم المساعدات الدولية وحدوث تباطؤ في انفاذ الاتفاقيات الموقعة بشان العودة الطوعية رغم الترتيبات الكاملة والاستعدادات التي أولتها حكومة السودان لذلك البرنامج.
وتقول هاجر شرف الدين الناشطة في مجال العمل الطوعي لـ»smc» ان محور اللجوء في السودان بات مؤرقا  للدولة والمواطنين معا نتيجة للضغط الكبير علي الخدمات العاملة، وعلي الرغم من ذلك ظلت الدولة تعمل علي تحسين الاوضاع وتهيئة المعسكرات بصورة جديدة، مضيفة  ان هناك عددا من الولايات أكثر تأثرا بتمركز اللاجئين ومعسكراتهم ، مشيرة الي ضرورة الاهتمام بتلك المناطق وتأهيلها، وزادت في حديثها ان تجربة السودان الطويلة في استضافة اللاجئين منحته الخبرة الكافية في ايوائهم بالطرق المثالية التي وجدت اشادة المجتمع الدولي.
واضافت هاجر ان اللجوء في البداية كان ينحصر في الارتريين والاثيوبيين والصوماليين ولكن بعد ان تزايدت اعداد الحالمين بالعبور للدول الأوربية فقد تضاعفت الاعداد بجانب ان مواطني جنوب السودان صاروا يعاملون معاملة اللاجئين، وشددت بضرورة تكثيف دور المنظمات الدولية في دعم المعسكرات لاسناد حكومة السودان في الدور الكبير الذي تلعبه بشأن اللجوء، وفي ذات الوقت أشادت باستقرار الأوضاع بمعسكرات اللاجئين والحقوق التي يتمتعون بها بالسودان ربما كانت هي الاسباب الرئيسة التي دفعتهم للخروج من بلدانهم واختيار الهجرة.
وبات من المعلوم ان السودان  قدم تجربة رائدة في احتواء اللاجئين حيث أقام عددا من  المعسكرات ومراكز الايواء ووفر الحماية الكاملة لهم وعمل علي تحسين ظروف الخدمات بالمعسكرات ومراكز الاستقبال وتجهيز قري آمنة تكفل لهم حق تلقي الاغاثة من المجتمع الدولي، هذا ما يؤكد ان السودان التزم بمبدأ سياسة الباب مفتوح للاجئين من دول الجوار.
وبحسب الناشطين فان اللاجئين في السودان ينقسمون الي ثلاثة انواع المقيمين في المعسكرات والذين تقدم لهم الخدمات عبر المنظمات الأجنبية والوطنية، ويعتبر هؤلاء افضل حالاً من غيرهم، والنوع الثاني هم اللاجئون المقيمون في المدن، وهولاء يشاركون المواطنين في عيشهم ويشكلون عبئاً واضحاً في الولايات الحدودية، خاصة كسلا والقضارف، أما الفئة الثالثة فهي فئة الشباب الذين دخلوا البلاد حديثاً ويستخدمون السودان كمعبر، وهذه الفئة ربما تكون أكثر عرضة للاتجار بالبشر، وبالمقابل يصف الناشطون استجابة المجتمع الدولي لدعم المعسكرات بالضعيفة وتقل عن «30%» وباقي الاحتياجات يقع عبئها علي الحكومة.
ويبدو ان وضع اللاجئين في المعسكرات الي جانب تجربة السودان الرائدة في اللجوء أصبح السودان يحتاج الي مزيد من الدعم من المجتمع الدولي خاصة بعد الاعتراف الذي وجده فيما يتعلق باستقرار الأوضاع والترتيب الجيد لاستقبال اللاجئين بالسودان.