في حوار خاص لـ«الصحافة» الخبير في الشأن الأفريقي يشرح واقع راهن إثيوبيا.د. قيصر الزين: احتمالات التفاوض والحوار أقرب

حوار: نفيسة محمد الحسن

تحولات عديدة شهدتها اثيوبيا واصبحت منطقة للاستثمار العربي والصيني في وقت وجيز على الرغم من كونها كانت واحدة من أفقر الدول الأفريقية … كما شهدت نموا متسارعا واليوم تعتبر الدولة الأفريقية الاسرع نموا … وقد أبدى رئيسها السابق ديسالين انفتاحا تجاه المعارضة السياسية ….لكن يبدو ان المشهد الإثيوبي بكل تعقيداته الاثنية والعِرقية قد شهد موجات من الصراع الداخلي بين قوميات كثيرة ، لتحقيق مطالبها السياسية من خلال تمكنهم من تحسين حياتهم المعيشية، تحقيقًا لمبدأ الكونفيدرالية في الدستور الإثيوبي. …هذا ماذهب اليه العديد من المراقبين للاوضاع بدولة إثيوبيا في تحليل الراهن وسيناريوهات المستقبل… جلست «الصحافة» في حوار قصير مع الخبير في الشأن الاثيوبي ورئيس مركز التنوير المعرفي د. قيصر موسى الزين في قراءة تحليلية لمجريات الاحداث في اثيوبيا والراهن السياسي الأفريقي… الى التفاصيل.

* كيف تقرأ الراهن الاثيوبي مع متغيرات الاحداث بعد استقالة رئيسها السابق؟
كما هو معلوم حتى وسائل الاعلام لا تذكر التفاصيل حول خفايا ومعطيات الاستقالة.. فقد شهدت السياسة الإثيوبية الداخلية حالة اضطرابات حادة منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2014 وبلغت ذروتها بعد فرض حالة الطوارئ لمدة تسعة أشهر…امتدت لأواخر عام 2016، و عادت ثورة الخبز الى الواجهة خاصة في المدن الواقعة في مناطق قومية الأورومو وهي التي تمثل الأكثرية السكانية… مما زاد من موجات الاحتجاجات الشعبية التي وصلت شرارتها إلى أكثر من 100 مدينة في إثيوبيا… لعل الارباك الذي اثر في الأوضاع السياسية في إثيوبيا هو المسار الذي اعلنه وزير الدفاع الإثيوبي المتمثل في حالة الطوارئ لمدة ستة شهور… وتفاديه إمكانية تشكيل حكومة انتقالية… تكون المعارضة طرفا فيها.. بالاضافة الى انه بموجب إعلان حالة الطوارئ لا تستطيع المعارضة الخروج للشارع… مما يعيد الأوضاع من جديد إلى المربع الأول… وهو ما سيؤدي إلى المراهنة على القبضة الأمنية لمنع أي تحد للسلطة القائمة. ..كما ان الأزمة الراهنة ليست مرتبطة برحيل ديسالين من عدمه… بل هي تمتد لعقود بعيدة نتيجة تظلمات شعبية وخاصة تجاه قوميتي الأورومو والأمهرا… ولم يكن رئيس الوزراء المستقيل إلا واجهة للائتلاف الحاكم …لكن مؤخراً قامت اثيوبيا بتجربة وفاقية لمحاولة استيعاب المكونات العرقية واختلافاتها الثقافية بمجموعات مختلفة وحققت قدرا من الاستقرار و بدأت الاضطرابات مما يشير الى ان هذا الاستقرار لن يستمر.. وفيما يبدو بعد ماحدث انها تمر بحالة ازمة وتحاول معالجة ذلك عبر مسؤوليها.. وفي تقديري ان ما يحدث الان له علاقة بتاريخ الازمات في اثيوبيا منذ عهود قديمة..
* في تقديرك من الذي سيخلف الرئيس المستقيل؟
عند قراءة المشهد السياسي الإثيوبي يتبين لي عدد من الشخصيات الاساسية ربما تكون الأكثر حظوظاً بخلافة هايلي ماريام ديسالين في منصب رئيس الوزراء وفي تقديري ان ديميك ميكونن هو الاقوى والاوفر حظا من بين المرشحين.. فهو من رموز الائتلاف الحالكم ويشغل حاليا منصب نائب رئيس الوزراء.
* وماهي الرؤية المستقبلية لاثيوبيا بعد استقالة ديسالين؟
استقالته تعد موقفاً ايجابيا نادر الحدوث في قارة افريقيا التي يتمسك كل حكامها بالسلطة.. كما ان الرجل نجح في ادارة البلاد بحنكة… وتمكنت الحكومة في عهده من انجاز العديد من المشاريع الضخمة في البنية التحتية.. كما تميزت فترة حكمه بجذب الاستثمار الزراعي والسياحي.. وارتفاع الناتج المحلي وتربع بلاده على اسرع اقتصادات العالم نمواً… الى جانب توفير التمويل اللازم لسد النهضة الذي بدأه زيناوي…. فالائتلاف الحاكم يمر بخيارات صعبة.. اما ان يسلك طريق المواجهة والتشدد او ان يسلك طريق الحوار والتفاوض مع المعارضين وهو الاحتمال الاقرب حتى الان.
*يعتقد البعض ان رياح التغيير بدأت في افريقيا.. خاصة وان القارة شهدث 3 احداث مماثلة «زمبابوي- جنوب افريقيا -اثيوبيا» في وقت وجيز؟
لنقول حدث تحول او تغير كبير يرتبط ذلك بتطورات قاعدية.. ..لكن لا اعتقد حدوث تغير لانه في كثير من الاحيان يبدو ان هنالك توجها نحو الديمقراطية لكن يحدث ارتداد على ذلك ويتمثل ذلك في مواقف كثيرة… نلاحظ دائما في هذه الاوضاع تأرجحا.. ليس هنالك ما يدل ان افريقيا اصبحت مثل اوروبا.. بالرغم من انه احيانا يوجد رابط للاحداث لكن الاحداث الاخيرة الثلاثة ليس بها رابط.. ومصطلح الربيع ظهر لفترة تاريخية محددة لكن في نهاية الامر اثبتت الاحداث انه ليس كما كان يبدو للناس باجتياز مرحلة النظم العسكرية الى نظم ديمقراطية.. وتحفظ العالم العربي على اشتراكه في كثير من المكونات ناهيك عن افريقيا التي تختلف ظروفها.. لذلك يستحسن النظر لهذه الاشياء بتحفظ كما هي الان ..فقد حدثت احداث في افريقيا مابعد الاستعمار وحركات التحرر ولم تستمر.
* ماهي رؤية مركز التنوير المعرفي الاكاديمية والبحثية.. والمشاريع التي يقوم بها؟
للمركز تخصصه ومهامه محددة في اسمه.. لكن هنالك محددات اضافية وهي اثارة النهضة وسط الامة عن طريق استخدام المرتكزات القرآنية في العلاقة بالمعرفة.. وهو منتج للبحوث ويعمل كدار نشر بالاضافة الى دور اخر غير العلمي وهو اثارة الوعي ومحاولة التأثير على قطاعات مختلفة رسمية او شعبية عن طرق وسائل التأثير المعروفة …مع تنشيط المؤسسات ذات الصلة من جامعات ومنظمات مجتمع مدني لشراكات لاداء هذه الرسالة.. لدينا مشاريع على عدة مستويات .. لكن الان يوجد مشروع في 2018 مشروع المدينة الاسلامية ..كان في السابق يسمى المدينة السودانية من منظور تاريخي وتوسع الان.. لابد من قاعدة معرفية علمية عامة قبل الدخول في التخصص.. دراسة المدن بالتركيز على المكون البشري والاجتماعي والمادي بها.. مثلا مباني ترمز للثقافة والافكار فالمدن هي حواضن للفكر والحركات الاجتماعية خاصة البيئة السودانية التي يدخل بها المكون الاسلامي… نعمل وفق نظم علمية اكاديمية داخل المدن بجمع معلومات وفقا لماهو مناسب ومعلومات يؤخذ من جهة رسمية او افراد.. ولفترة طويلة من الزمن كان توجه المركز محليا بالسودان.. لكن كان من المقرر وفق الخطة التوسع في اطار شراكات حقيقية مع مراكز البحوث والمفكرين والعلماء بكل الدول.