يابصمة الدم في العروق

أمير الشعراني

بخوف وحذر وأمل ودعاء، يتحرى الملايين من السودانيين، داخل وخارج أرض الوطن، في الثامنة مساء اليوم الأحد، رؤية هلال السودان، مكتملاً بدراً في سماء الكرة الأفريقية.
وحده الهلال، يحمل اليوم، آمال الأمة السودانية، فى تواجد فريق سوداني في دوري ابطال أفريقيا، بعد ان ودع نده التقليدي المريخ البطولة من دورها التمهيدي، في مشهد حزين.
على فتية الأزرق الميامين، أن يدركوا أن العيون التي تتحرى رؤية الهلال اليوم، اعياها الحزن، لم يبقَ في مقلتيها دمع للبكاء، فأنتم وحدكم اليوم من تغسلونها بدموع الفرح، بنصر يحتاجه الوطن أولاً، ليكون الشمعة التي تضيء العتمة، أنتم الأمل والبشارة للانتصارات المنتظرة، فهل تسعدوا الشعب الكريم؟.
أعلموا أيها المقاتلين الشجعان، أن الرهان عليكم، نابع من ذاكرة التاريخ البطولي الناصع الذي حققه من ترتدون أقمصتهم الآن، كانوا «كالفدائي حين يمتحن»، عندما يحيق بالأرض اليباب، ويتمدد في أطرافها الخراب، ويخطط لعزلتها المتآمرون، ينزل الفرسان، «كالأسود الضارية» يعيدوا للقلوب البسمة وللأرض الأمل، ويضربون بانتصاراتهم الباهرة مخططات العزلة ويجعلون إسم الوطن قبل الهلال على كل لسان.
أفتحوا آذانكم لهتاف الألوف، التي تزحف باكراً نحو جوهرة الهلال، لتقول لكم :لن تلعبوا وحدكم يا «اسياد». أفتحوا قلوبكم جيداً، لتستقبلوا نبضات الحب والعشق الذي يحملونه لكم في سويداء الفؤاد، ستدركون حينها أنكم الأمل المرتجى والفرح المنتظر ودخري الحوبات.
جماهير الرياضة والهلال، تدرك جيداً، أن مباراة اليوم، مباراة وطن، ولا تحتاج إلى تذكير، وهي اللاعب الأول في المباراة، تعرف جيدا دورها في هذه الملحمة التاريخية، وسترسم لوحة رائعة في المؤازرة طوال زمن المباراة.
وهي بالطبع ليست جماهير الأزرق وحدها، ستمتلئ المدرجات بكل ألوان الطيف الرياضي، الجنيد وفرقته، والجزولي ونوبته، وبدور وأقمار الهلال، ستطلق زغاريد الفرح والأمل والانتصار. الجماهير الواعية ستكتب على مدرجات الاستاد، أن الرياضة عشق يجمع ولا يفرق، تنافس شريف ومحبة، وفي «هوى السودان كلنا اليوم هلال».
في جراب بعض منا، شماته مدخرة، لهزيمة أو تعادل إيجابي لهلال السودان، في مباراة اليوم، لتكتمل صورة الحزن والفشل واليأس، شماتة يشيعون بها آخر أمل للفرح والبهجة والنصر والسعادة، إنها شماتة لن تكون على خروج الهلال كما يعتقدون، بل ستكون على الوطن، الذي سيفقد اسمه وعلمه وسلامه الوطني، في أكبر محفل إفريقي، في حال خروج الهلال.
الشوق يدغدغ القلوب، في رؤية الهلال، ممسكاً بزمام المباراة، ممتلئاً بتطلعات القاعدة الرياضية وآمال أهل السودان، أزرق عاتي لا يهاب الخصوم، ينثر فنه الجميل على النجيل، منتشياً بالغناء المنبعث من المدرجات بصوت رجل واحد: «حيوا الفريق العالمي /حيوا الهلال رمز الفخار/ فرسانو قلب يدق وفـــاء/ ويتفانى في حب الشعار/ جمهورو في التشكيلة بان/ في كل حوبة وانتصار/ شمس الرياضة الضاوية نور/ عزم الصمود القلبو نار».
ويغني السودان، بيت بيت، شارع شارع، قرية قرية، عقب انتهاء المباراة بفوز الهلال بإذن الله، ويعود مايكرفون الإذاعة إلى الاستوديوهات الرئيسية، ليصدح صوت الفنانة المعتقة سمية حسن: «أنا الهلال الضاوي الليل/ وأنا الهلال إسمي دليل/ وأنا الهلال كساني النيل/ أبيض وأزرق أجمل لون /أنا الهلال /أنا المزدان/ أنا الشرفت سماء السودان».