قلق برنامج الغذاء العالمي لمؤشرات الواقع : عودة النازحين وتدفقات اللاجئين…السودان في مرمى نقص الغذاء

فجوات غذائية في الفاشر وكسلا ومطالبات بسرعة التدخل

بدأت الازمة الغذائية في جنوب السودان ترمي بظلالها علي السودان مع تدفق اعداد اللاجئين اليومي علي الولايات الحدودية ، واعلنت حكومة الولاية مطلع مارس استقبالها أكثر من « 148 « ألف لاجئ ، وتشير الاحصائيات الي ان اعداد اللاجئين السودانيين العائدين من دول الجوار بلغت حوالي «1508» لاجئ منهم «1200» لاجئ في افريقيا الوسطي الي نيالا .
اعداد اللاجئين والنازحين في ظل ارتفاع الاسعار بالاضافة الي فشل الموسم الزراعي السابق نتيجة شح الامطار ، كان لتلك الاسباب اثرها الواضح في الوضع الغذائي لدرجة ادت الي الحديث عن بوادر ازمة غذائية في بعض محليات الفاشر حيث اعلن والي الولاية عن حالة من الشدة تعيشها ولايته بالاضافة الي الحديث عن بودار فجوة غذائية في مناطق شرق السودان في ولاية كسلا تحديدا مطالبين بسرعة التدخل لتلافي الاوضاع قبل شهر مايو المقبل .
ونتيجة لذلك اعلن برنامج الغذاء العالمي بالسودان قلقه الشديد تجاه الوضع الغذائي في السودان وفق مؤشرات شهر يناير في حين قلل وزير الزراعة من تلك التصريحات مستبعدا احتمال حدوث فجوة غذائية .

ارتفاع الأسعار يقلق برنامج الغذاء :
عبر برنامج الغذاء العالمي عن قلقة ازاء مستوي الأمن الغذائي في السودان وقال ان معدلات سوء التغذية «الحادة والمزمنة» بالبلاد تعتبر من بين أعلي المعدلات في العالم،وارجع السبب لارتفاع اسعار الغذاء منذ يناير الماضي وارتفاع معدل التضخم وتكلفة الوقود التي اثرت على تكلفة الترحيل، ورجح ان يؤدي الإنكماش الإقتصادي الحالي لتفاقم المشكلة ، وحذر من تفاقم الامر، وقال ان الحكومة ليس لديها النقد الاجنبي اللازم لاستيراد حبوب لتغطية الفجوة، وزاد ان الوضع الاقتصادي يقود الى وضع سييء للغاية في الأمن الغذائي.وطالب الحكومة بسرعة القيام بتدخلات وقائية وعلاجية كافية للسيطرة علي الموقف ، مبينا ان منظمة الاغذية لا تستطيع معالجة الامر لوحدها.
مصلحة منتجين :
فيما قلل وزير الزراعة والغابات، البروفيسر عبد اللطيف عجيمي من تحذيرات مسئولي البرنامج، وقال ان متوسط الإنتاجية للحبوب الغذائية عال، وأرجع سبب أزمة الغذاء لحدود البلاد المفتوحة، مع توافد ووجود أعداد ضخمة من اللاجئين والنازحين.
ووصف العجيمي إنتاج البلاد من حبوب الغذاء بالجيد ، وقال ان القضية لا تتعلق بندرة المحاصيل بل بمشكلة إقتصادية عامة، وقال ان إرتفاع أسعار الحبوب يصب في مصلحة المنتجين والمزارعين بتحقيق عوائد افضل، وقال ان الحكومة تعمل لإقناع المجتمع الدولي بان السبيل الوحيد لتحقيق الأمن الغذائي بتضافر الجهود ووقوف المجتمع الدولي ودول الجوار مع السودان.
عجز تحمل سلة الغذاء :
وسبق وان اعلن الممثل القطري لبرنامج الغذاء العالمي بالسودان، ماثيو هولنق، في المنتدي الثاني لشركاء الزراعة والأمن الغذائي والتغذية ، عن وجود «1.2» مليون من أطفال المدارس الإبتدائية بالسودان يعانون من إنعدام الأمن الغذائي في الوجبات المدرسية، و»580.000» الف شخص بولايات دارفور من الشريحة الأشد فقرا، و»250» الف شخص بولايتي كسلا وشمال دارفور متأثرين بالفشل الزراعي المحلي، وكشف ان «99%» من اللاجئين و»98%» من النازحين بالبلاد غير قادرين علي تحمل سلة الغذاء المحلية.
وحذر هولنق من إستمرار عدم قدرة الأسر النازحة متوسطة الدخل من توفير الغذاء بحسب أسعار شهر يناير هذا العام ، لافتا لتراجع حجم الغذاء للشخص الواحد إلي «80» جراما في اليوم مقارنة مع المطلوب «600» جرام من الغذاء، كاشفا عن إضطرار البرنامج لزيادة قيمة التحويل بنسبة « 50 – 70%» لتتناسب مع أسعار يناير، وتخصيص زيادة إضافية بنسبة «25%» لمواكبة التضخم حتي نهاية العام، مشيرا لتعديل خطة البرنامج الأصلية للتدخل الإنساني من «255» مليون دولار إلي «478» مليون دولار بسبب تصاعد التضخم ، وزاد « الوضع يتطلب زيادة ميزانية الدعم بـ»30» مليون دولار «.
إنذارات الأمم المتحدة :
حذرت الأمم المتحدة من فجوة غذائية قد تؤدي إلى مجاعة في أجزاء من ولايتي شمال دارفور وكسلا ، وأشارت إلى ان بعض الأسر بالولايتين قد تواجه صعوبات في تلبية الاحتياجات الغذائية تستمر حتى شهر مايو المقبل.
ووفقا للنشرة الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالسودان «أوتشا» في 24 فبراير الماضي فإن رسائل شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة لشهر يناير 2018، اشارت إلى ان ولايتي شمال دارفور وكسلا دخلتا في المرحلة الثالثة من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، وارجعت الفجوة الغذائية إلى شح هطول الأمطار الموسم الماضي الأمر الذي أدى إلى خسائر كبيرة في المحاصيل في المناطق الزراعية والرعوية ونجم عنه جدب في أراضي المرعى.
الفاشر تعيش عام الشدة :
وفي ولاية شمال دارفور أقر والي الولاية عبد الواحد يوسف في نهاية شهر فبراير الماضي بوجود فجوة في الغذاء بالولاية وقال إن محليات أم كدادة وطويلة والكومة والطويشة يعاني مواطنوها من الحصول على الحبوب بسبب قلة هطول أمطار الخريف الماضي. ووصف الوالي فى حديث له بديوان الزكاة بالفاشر هذا العام بعام الشدة والعمل من الحصول علي لقمة العيش الكريم داعيا الاغنياء لإخراج زكاة ثرواتهم ومنحها للفقراء والمساكين.
من جهة أخرى كشف مصدر زراعى ان نتائج المسح الزراعي أكدت وجود فجوة غذائية كبرى بالولاية مشيرا الي ان جملة الفجوة بلغت « 190 « ألف طن متري بزيادة 10 % عن العام الماضي الذي كانت فيه نسبة الفجوة في الغذاء» 157 « ألف طن متري.فيما تباينت اسعار الذرة بين « 585 إلى 650 « مسجلة ارتفاعا اشتكى منه مواطنو محليات الفاشر.
نداء الشرق :
دعا النائب بالبرلمان السوداني محمد عثمان فقراي الحكومة المركزية إلى توزيع المخزون الاستراتيجي من الذرة على إنسان الشرق .
وحذر فقراي من حدوث مجاعة في اغلب مدن الشرق في حال عدم تدخل الحكومة عقب ظهور جفاف ، وتوقع ان تستمر المجاعة لخمس سنوات قادمة وفقاً لمناخ البحر الأحمر.
واوضح فقراي ان دورة الجفاف المتوقعة ستؤثر على المواطنين والمراعي والحيوانات. وطالب بتدشين برنامج لمكافحة التصحر والجفاف لتلافي الاثار السالبة، قبل شروع المنظمات الدولية في إغاثة الناس.
عودة لاجئي افريقيا الوسطى :
بدأ نحو « 1.500 « لاجئ سوداني في جمهورية إفريقيا الوسطى ، العودة طوعيا إلى المناطق التي نزحوا منها في إقليم دارفور، بعد نحو 10 سنوات من اللجوء هرباً من أهوال الحرب التي شهدها الإقليم.
ووصلت اول دفعة من « 45 « لاجئا إلى مطار نيالا بولاية جنوب دارفور، و تواصل من بعدها تدفق رحلات العائدين ، وتم نقل العائدين إلى مركز استقبال داخل المدينة، قبل توجههم إلى مسقط رأسهم في قرية «دفاق» التى تبعد نحو 350 كيلومترا.
ورحبت ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان، نوريكو يوشيدا، في تصريح صحافي بعودة اللاجئين، مشيرة إلى ان المفوضية تقوم بمساعدة العائدين في توفير وسائل النقل، وتقديم حزم من المساعدات الإنسانية بالتعاون مع حكومتي السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى.
وتعهدت يوشيدا بمراقبة المفوضية ومعتمدية اللاجئين السودانية لأوضاع العائدين عن كثب، كما تعهدت بمساعدة العائدين على إعادة بناء مساكنهم، وتوفير سبل معيشتهم، إضافة إلى العمل مع السلطات الحكومية والشركاء الآخرين لتعزيز تقديم الخدمات في مناطق العودة.
وتوقعت المسؤولة الأممية ان تكون العودة إلى جنوب دارفور أحد الحلول الدائمة لمشكلة اللجوء في ظل استمرار تحسن الأمن في المنطقة، نتيجة لاتفاقيات السلام التي وقعتها الحكومات مع الجماعات المسلحة، مؤكدة ان العديد من المناطق أصبحت أكثر ملائمة لعودة النازحين بسبب تزايد مبادرات التنمية.
وتقدر المفوضية أعداد اللاجئين السودانيين بأكثر من 650 ألف لاجئ، لا يزال أغلبهم مشردين في بلدان مجاورة غير أفريقيا الوسطى، مثل تشاد وجنوب السودان.
شهدت محليات ولاية جنوب دارفور عودة «158» ألف نازح ما يعادل حوالي «7» آلاف اسرة لمناطقها ، واوضح مفوض العون الانساني بالولاية الدكتور جمال يوسف ان المحليات بدأت تشهد عودة طوعية تلقائية منذ يناير الماضى ومازالت مستمرة حتى الان ، مبينا ان الاستقرار الأمني وهدوء الصراعات القبلية شجعا عددا كبيرا من الاسر على العودة والاستقرار بمناطقهم .
وكشف يوسف عن تنسيق بينهم وبين مفوضيتي العون الانساني الاتحادية والتابعة لرئاسة الجمهورية والمنظمات لاجراء حصر شامل للعائدين لتقدير احتياجاتهم وتقديم الخدمات لهم .
ولايات الحدود بوابات النزوح :
وفي ولاية النيل الابيض اعلنت حكومة الولاية مطلع مارس استقبالها أكثر من 148 ألف لاجئ، قالت حكومة ولاية النيل الأبيض، إن أعداد اللاجئين الجنوبيين الذين استقبلتهم الولاية الفترة الماضية تجاوز ال» 148 « ألفاً و «65 «لاجئاً. وأعلنت بدءها تنفيذ إجراء وترتيبات لتهيئة المعسكرات لاستضافة تدفقات اللاجئين.
وقال الأمين العام لحكومة الولاية، الطيب محمد عبدالله، في تصريح صحفي، إن الحكومة زارت معسكرات اللاجئين الثمانية بمحليات الجبلين ومحلية السلام، مبيناً ان البلاد تشهد تدفقات يومية في المناطق الحدودية بمعابر الكويك والمقينص ومعبر جودة.
وأشار إلى استقبال الولاية « 245 « لاجئاً، مؤكداً توفير الخدمات الصحية والعلاجية والغذائية للاجئين.
ونوَّه عبدالله إلى ان البلاد تعد في مقدمة الدول التي فتحت حدودها وأبوابها للاجئين، والتزمت بالمواثيق والمعاهدات الدولية لاستقبالهم واستضافتهم داخل أراضيها.