أمسيةً مدهشة ثرة .. ضاقت لأجلها .. جنبات قاعة الشارقة.بيت الشعر يحتفي باليوم العالمي للشعر بقاعة الشارقة:

فكرة يوم عالمي للشعر نبعت من مهرجان «ربيع الثقافة الفلسطينية» وكان خلفه درويش والمناصرة وطوقان

كتب: ابو بكر الجنيد يونس
* نبعت فكرة اليوم العالمي للشعر عندما انعقد في باريس، ومدن فرنسية أخرى «بوردو – غرونوبل – مارسيه»، مهرجان «ربيع الثقافة الفلسطينية» لمدة أسبوعين، في «مايو 1997»، بمشاركة ثلاثة شعراء فلسطينيين عالميين، هم: «محمود درويش – عز الدين المناصرة – فدوى طوقان»، وهم على التوالي ينتمون للمدن الفلسطينية التالية «عكا – الخليل – نابلس» – كما شارك في هذا المهرجان الهام، عدد من القصاصين والروائيين من مدن فلسطينية أخرى، أبرزهم: «سحر خليفة – أنطون شمَّاس – زكي العيلة – غريب عسقلاني – ليانة بدر – رياض بيدس»، والمؤرخ الفلسطيني «الياس صنبر».
* وقد حضرت حشود عربية وفرنسية، فعاليات وأمسيات المهرجان، يتقدمهم مثقفون ومفكرون ونقاد فرنسيون منهم: «جاك ديريدا – مكسيم رودونسون – تسفتيان تودوروف».كانت أبرز فعاليات المهرجان «ندوة الأدب والمنفى»، كذلك أقيمت أضخم ندوتين شعريتين: إحداهما: صباحية محمود درويش الشعرية في جامعة السوربون – وأمسية عز الدين المناصرة وفدوى طوقان الشعرية في «مسرح موليير الباريسي». وأقيم حفل توقيع لديوان «رذاذ اللغة» بالفرنسية لعز الدين المناصرة في «مكتبة ابن سينا في باريس» وأقيم حفل توقيع آخر لهذه المختارات الشعرية في «مدينة بوردو»، بمشاركة ناشر الكتاب مدير دار سكامبيت «كلود روكيه»، وأقيمت أمسية ثقافية في «معهد الحضارة»، كذلك أمسية ثقافية في «مدينة غرونوبل»، وفي «مدينة مارسيليا» – وفي ظل النجاح الكبير لفعاليات المهرجان «ربيع الثقافة الفلسطينية»، اجتمع الشعراء الثلاثة «درويش والمناصرة وطوقان» في «فندق لوتسيا التاريخي» في باريس، بتاريخ «15/5/1997»، وتفاهموا حول فكرة «المبادرة الفلسطينية لتأسيس اليوم العالمي للشعر» فأرسلوا إلى فيديريكو مايور «مدير عام اليونسكو الدولية»، عبر ممثل فلسطين في اليونسكو «عمر مصالحة» – رسالة – بيانا بعنوان: «مانيفستو: الشعر شغف الإنسانية – الشعر جسد العالم» – ووقع الرسالة الشعراء الثلاثة: «فدوى طوقان، مواليد 1917 – محمود درويش – 1941 – وعز الدين المناصرة – 1946» وطالبوا بتخصيص يوم عالمي للشعر في نهاية الرسالة- أطلق على هذه المبادرة صفة «المبادرة الفلسطينية، 15/5/1997». أرسلتْ «اليونسكو» – الفكرة – أو المبادرة الفلسطينية إلى «30 منظمة ثقافية في العالم» أو أكثر، وتمت مساندة «المبادرة» من قبل «اللجنة الوطنية المغربية» بتاريخ «29/11/1998». وفي عام «1998، 1999» تواصلت الاستشارات، حتى أصدرت اليونسكو عام «1999» قرارها بالموافقة على فكرة «تأسيس يوم عالمي للشعر». وأعلنت أن يوم «21 مارس» من كل عام، هو يوم عالمي للشعر.- كتب كثيرون عن هذه المبادرة، ومن بينهم الشاعر والصحافي اللبناني «أحمد فرحات» بعنوان «تحية إلى شعراء العزلة الكبار» في «جريدة الاتحاد الإماراتية – بتاريخ 24/3/2016» ما ننقله حرفيا: «لا بُدّ من التنويه بما أعلنته منظمة اليونسكو في عام 1999، بتكريس يوم عالمي للشعر في 21 مارس من كل عام، بناء على اقتراح ثقافي عربي فلسطيني مسبق، أعقبه دعم ثقافي مغربي، قدمته «اللجنة الوطنية المغربية 1998»، لليونسكو – كان تقدم به في عام 1997، الشعراء العرب: «فدوى طوقان – محمود درويش – عز الدين المناصرة» إلى مدير اليونسكو وقتها، الإسباني فيدريكو مايور، الذي رحَّب بالفكرة، وسهَّل تنفيذها، انطلاقاً من كونه شاعراً في المقام الأول، ولكونه أيضاً ينتمي لعائلة برشلونية مُطعَّمة بجذور عربية أندلسية، تعود إلى القرن الثامن الميلادي».
ويضيف أحمد فرحات في مقالته قوله: «ينبغي أن نذكر هنا بأن فكرة قيام يوم عالمي للشعر، نبعت أساساً من رأس الشاعر عز الدين المناصرة، باعتراف الشاعر محمود درويش، الذي تبناها من فوره مع الشاعرة فدوى طوقان – وذلك كما أسرَّ لي الشاعر درويش نفسه في باريس، عام 2004». ويختتم فرحات مقالته بالقول: «في كل الأحوال … من المهم جدّا أن نسجّل للعرب، هذه الفكرة الريادية في المحافل الثقافية الدولية، ولا سيما الشعرية منها».
إحتفالية بيت الشعر بالخرطوم
* نهر من الروعة والمتعة والجمال الندي تدفق عذباً سلسالاً، في ليلة احتفاء بيت الشعر-الخرطوم بيوم الشعر العالمي وهو ما أبدعت إدارة البيت في لفتتها الذكية بتخصيصه للمرأة المبدعة الشاعرة حيث كان على منصة قاعة الشارقة جامعة الخرطوم كل من:الشاعرة إيمان المتوكل، الشاعرة ابتهاج نصرالدين الوالي،الشاعرة فاطمة عبداللطيف،والمطربة عبير علي، والموسيقية «عازفة العود» الشاعرة د. أريزة أحمدالأمين،وعلى منصة التقديم والربط: الإعلامية المذيعة جواهرالشريف.
وقد ازدهرت الليلة وازدهت ألفةً وألقاً .. بالقراءاتِ المنعشة من الشّاعرة إيمان المتوكِّل الّتي أشجت قلوب الحضور قبل مسامعهم بصوتها الأبح الشجي ونصوصها ذات العاطفة المتأججة والفكرةِ الذكية واللغة الدارجة الحنون بلونيها من الشعر الحديث والشعر الشعبي .. وقد أضاءت القراءات المدهشة للشاعرة ابتهاج نصر الدين الوالي نفوس الحاضِرين بهدوء أدائها الجميل وضجة مشاعرها الندية منوعة بين الفصيح والدارج وإن غلب على قراءاتها جمال الفصيح.
في غمرة الحب
كل الوقت اغنية
وكل العمر عيد
كأي محب
ارى المستحيل سهل المنال
فيبرق في وجنتي السنا
احبك كيف يكون الكلام
وصمت الحروف
غناء فصيح
تعال لنرقص للنهر
قبل الغروب
وقبل انتباه الضفاف
ونفنى فداءً
كحال المسيح
كما أشرقت من كسلا الوريفة بشرق السودان الحبيب .. الشاعرة فاطمة عبداللطيف التي تفننت في إمتاع الحضور الأنيق بقصائدها الفصيحة الشفيفة الممتعة.
ماذا تضيف اذا اتيت مغايراً
لـثـوابـتٍ أبـقـى عليها العرف
كم للأعالي فـتـيـة قد هاجروا
قد ضمهم حين استغاثوا الكهف
حيث احتوى شفق الغياب شروقهم
أيـان ما الـتـفـتـوا يـشـع اللطف
قد جسدوا معنى القناعة والرضا
وقلوبهم قـد فـاض فـيـهـا الرأف
متميزون إذا اكتشفت صفاتهم
وبـهـم سجايا الانـبـيـاء تـحـف
ولو اطلعت عليهم لسألتهم
كم يـاترى لـبـثـوا وضاء الحرف
* وكان مما أضفى على الليلة نكهةً من شجن لطيف وطرب شفيف .. ذلك الصوت المفعم بالرخامةِ والنداوة والإمتاع.. للمطربة الرائعة عبير علي.. فقد تخيرت من درر الغناء الجميل في السودان .. أطايبها المشجية .. فأثارت نوستالجيا حميمة وحنيناً عظيماً .. عزفت على أوتاره بمهارة وفن واحتراف .. العوادة الموسيقية الشاعِرة د. أريزة أحمدالأمين.. فنطق العود جمالاً، وتكلمت الأوتار، ورقصت الريشة انتشاءً وسكراً واعترافاً بتميز العازفة على وتر الجمال ونداوة صوت الفنانة عبير علي.. التي هيجت أشجان الجمهور حين غنت أغنية «أمي» الشهيرة بين أطفال السودان.. تحية صادقة صافية للأم في عيدها عيد الشعر الجميل.
وشاركت من الرائدات: الشاعرات آية يوسف وعلوية البدري وشرفت الأمسية سيدات رابطة الأديبات السودانيات
كانت أمسية مدهشة ثرة .. ضاقت لأجلها .. جنبات قاعة الشارقة بين محب ومحبة للشعر ومجل ومجلة للكلمة وعاشق وعاشقة للجمال ومبدع شاعر بكل ذلك.