معتمد محلية لقاوة بولاية غرب كردفان يوسف جابر جبارة في إفادات لـ«الصحافة»: لم تطلق طلقة واحدة في لقاوة منذ كتمة 6 / 6 حتى اليوم

حوار: عبد الرحمن عبد السلام

تمثل لقاوة إحدى أهم محليات ولاية غرب كردفان، وتنقلت إدارتها في أوقات متفرقة ما بين ولايتي غرب وجنوب كردفان ، وهي آخر مدينة في نهاية جبال النوبة، وتعتبر سودان مصغرا بوصفها ملتقى لمجموعات متنوعة من القبائل التي تكون المجموعات السكانية بالمنطقة، والمحلية ونقطة إستراتيجية تربط بين كادوقلي والفولة ، وبين الدلنج ومنطقة أبيي ، وامتازت بتماسك نسيجها الاجتماعي وصمودها في وجه الأزمات.. في هذا الحوار «الصحافة» قلبت كثيرا من الأوراق الخاصة بقضايا محلية لقاوة مع معتمدها يوسف جابر جبارة..

في البدء ما هو الموقف الرهن للتنمية والخدمات بمحلية لقاوة؟ وجهود تحسينها لمصلحة المواطنين؟؟
أولا؛ أتقدم بالشكر لصحيفة الصحافة على هذه الاستضافة، التي سنسلط عبرها القليل من الضوء على محلية لقاوة. وهذه المحلية من محليات ولاية غرب كردفان وتحدها شرقاً ولاية جنوب كردفان ومحلية الريف الشرقي، وفي الشمال الشرقي محلية الدلنج التابعة لجنوب كردفان، ومنذ أن تم تعييني معتمداً على محلية لقاوة وضعت قضية السلام الاجتماعي من أولى اهتماماتي ، وهذا السلام كانت بدايته بعد حدوث «كتمة جنوب كردفان»، في 6 / 6 وقرر أهل لقاوة المحافظة على السلام في محليتهم، وبالتالي كل جنوب كردفان أشعلت فيها نيران الحرب ما عدا محلية لقاوة إبان تبعيتها للولاية ، وهذه المحلية نجحت في الاحتفاظ بالأمن والاستقرار رغم أنّ مناطق الحركة الشعبية لا تبعد عن رئاسة المحلية سوى خمسة كيلومترات إلا أن الناس احتفظوا بالسلام من هنا وهناك، ولم تقم طلقة واحدة منذ كتمة 6 / 6 إلى اليوم.
ومن بين الاهتمامات كما ذكرت الحفاظ على هذا السلام، وبمجرد تولي أمر المحلية كونت لجنة أطلقت عليها لجنة التواصل، برئاسة الأستاذ أحمد برشم المراد، ومنوط بها أن تحافظ على السلام الموجود بين مناطق الحركة الشعبية والمواطن في محلية لقاوة وكان هذا هو التطور في موضوع السلام، والآن العلاقات موجودة بين أخوانا في مناطق الحركة الشعبية ومداخل لقاوة وسوقنا واحد، والناس بمناطق الحركة الشعبية يأتون بمحاصيلهم ويتلقون العلاج ويزور المواطنون بعضهم البعض في الأفراح والأتراح. بل طورنا السلام بأن أي نهب حدث داخل محلية لقاوة وذهب المجرمون إلى مناطق الحركة يتم حبسهم واسترداد المواشي لأصحابها داخل المحلية.
بمناسبة هذا التعايش الكبير بين الطرفين ، مقرونا بحديثك السابق عن زيارة وفد من الحركة لمكتبك بغرض التعزية .. لماذا لم تتم الاستفادة من هذا التقارب الكبير في المفاوضات وترجمته لسلام يطوي صفحة العداء بين الحكومة والحركة عبر مبادرة من اصحاب المصلحة؟؟
نحن نتعامل معهم كمواطنين في المقام الأول، والشأن الحكومي لا نطرق بابه لأنه من اختصاص المفاوضات، ولكن نريد أن نؤمن السلم الاجتماعي بين الطرفين، وبالتالي تعاملنا تعامل اجتماعي أسفر عن تحقيق الاستقرار والأمن بين الطرفين. ومن يأتي من مناطق الحركة لا يأتي بجلابية وليس بندقية أو كاكي ، والأمر سلام مجتمعي أكثر من كونه سياسيا.
ذكرت أنه تم فتح منافذ لاستخراج الرقم الوطني للمواطنين في مناطق سيطرة الحركة الشعبية، هل توجد إحصاءات بشأنها؟؟
بالنسبة للرقم الوطني هنالك مجموعة كبيرة جاءت داخل محلية لقاوة واستخرجت الرقم الوطني من داخل مراكز التسجيل، ولا نستطيع تحديد الرقم بالضبط وأنشأنا منافذ في بعض الأحياء في بعض المناطق والقرى، لاستقبال الأشخاص الذين لا يرغبون في المجئ إلى المدينة لأن بعض الناس بفتكروا أنهم قادة في الحركة الشعبية ولا يدخلوا مكاتب الدولة وبالتالي أنشأنا منافذ في الأحياء واستطاعوا استخراج الرقم الوطني عبرها، ولكن أغلب المواطنين قاموا باستخراج الرقم الوطني خاصة المقيمين في المناطق القريبة من لقاوة مثل «تُلشي ، طبق ، وكمدة» ، وهي مناطق متاخمة للمدينة أما المناطق المتاخمة لمدينة الدلنج فلا .
هل تأثرت محلية لقاوة بتدفقات اللاجئين من دولة جنوب السودان بعد الحروبات التي اندلعت في الدولة الوليدة؟؟
في الواقع تحاددنا من الجنوب محلية «كيلك» والنزوح يأتي من الجنوب إلى محلية كيلك ثم لقاوة ، والأعداد التي دخلت لقاوة غير كبيرة بالصورة المخيفة، وتوجد مجموعة من اللاجئين الجنوبيين وخاصة قبيلة النوير لأنهم قادمون من ولاية الوحدة.
ننتقل إلى جانب التعليم في لقاوة، هل الأوضاع مهيأة بالقدر المعقول، وما هي التحديات في هذا الاتجاه؟؟
بالنسبة للتعليم العام في لقاوة توجد مدرستان ثانويتان واحدة للبنين والأخرى للبنات، وعندما كنت وزيراً للتربية والتعليم في الولاية شطرت مدرسة البنين إلى مدرستين بهدف التوسعة على الطلاب ، وفي الحقيقة نحتاج لكثير من المدارس في لقاوة ولكن ضيق ذات اليد لم يمكننا من بنائها كمحلية وبالتالي الآن توجد نفرات من الأخوة بقيام مدرسة ثانوية للبنات، ومن قبله اتصل بنا الأخ حمدان حامد وهو المستشار الثقافي لهيئة آل مكتوم، وفي فترة قصيرة حددنا قطعة أرض والآن المدرسة ثانوية نموذجية للأولاد مزودة بداخلية للسكن وميز وقاعات ومسجد، وهي مدرسة متكاملة بكل المواصفات، وهذه المدرسة على أعتاب الافتتاح وحسب العقد سيكتمل العمل في 30 مايو 2018 وستستقبل الطلاب في العام الدراسي الجديد إن شاء الله.
ولقاوة تضم مدرسة واحدة فقط للبنات وتحتوى على قرابة 800 طالبة وبالتالي هيئة آل مكتوم أرادت بناء مدرسة أخرى للبنات بداخلية وكل ملحقاتها ومن هذا المنبر نشكر هيئة آل مكتوم على هذا المجهود الكبير للأخذ بيد التعليم العام في محلية لقاوة. أما مدارس الأساس توجد حوالي 59 مدرسة أساسية أغلبها مشيدة من المواد القش ، وبعضها القليل من المواد الثابتة ، والولاية ساعية في أن تحول بعض المدارس المشيدة من القش إلى مواد البناء الثابت.
والإجلاس من المشاكل الكبيرة جداً ولكن وزارة التربية والتعليم تعمل على إجلاس التلاميذ حتى يوليو في العام الدراسي الجديد إن شاء الله سيتم إجلاس نحو 6 ألف طالب سيجلسون في العام الدراسي الجديد.
بالنسبة للمعلمين ما هو حجم الفجوة في الكادر العامل في التربية والتعليم؟؟
هنالك فجوة في المعلمين تقدر بثلث العدد المطلوب والتدريب من أهم الهاجس لأن لدينا كثر من 140 معلما غير مدربين، لكن العام الجديد سيشهد تعيين معلمين من أجل سد النقص.
ما هو موقف تقديم الخدمات الصحية في محلية لقاوة وما كفاءة المستشفى والمراكز الصحية في الوحدات الإدارية خاصة المناطق البعيدة؟؟
المحلية تحتوي مستشفى ريفي تضم كوادر طبية ولكن غير مكتملة بالصفة المطلوبة، وزيارة وزيرة الصحة في شهر ديسمبر من العام الماضي وعدت بتكملة النقص في الكوادر الطبية واستطاعت أن تكمل جميع النواقص في المستشفى، علماً بأن المستشفى خضعت لصيانة كاملة في العام 2016 ، وتحتوي معدات طبية متكاملة وسيارتي إسعاف ، وأثاث جيد . وبالنسبة للمراكز الصحية توجد مراكز وتعاني من نقص كبير في الكوادر الطبية والوزيرة التزمت بتوفير الكادر الطبي في المراكز الصحية.
ماذا بشأن توفير أجهزة التشخيص والعلاج؟؟
رئاسة المستشفى فيها أجهزة غير موجودة في رئاسة الولاية، أجهزة بمستوى عالٍ وينقصنا الكادر الطبي الذي يشغل هذه الأجهزة، فالمستشفى رغم أنّه ريفي إلا أنه يضم أجهزة رسم قلب لا توجد في المستشفيات الأخرى. ونتوقع توفير أطباء أخصائيين في كل المجالات ليستفيدوا من هذه الأجهزة رسم القلب، الموجات، الأشعة وغيرها من الأجهزة الطبية المتطورة. ولا تحتاج إلا الكادر الذي يشغلها.
حدثنا عن أبرز التحديات في مجال توفير المياه وتحقيق برنامج «زيرو عطش»؟؟
لقاوة لديها مجموعة معتبرة من مصادر المياه منها الدوانكي والمضخات والآن نعمل على سد الفجوات في بعض المناطق التي تواجه نقص المياه، والآن حفرنا 9 مضخات بطلمبات غاطسة، بالشراكة مع منظمة الإغاثة الإسلامية والولاية تعمل على تنفيذ برنامج زيرو عطش وتم البدء في حفر عدد من الدوانكي، للمشروع الذي أعلنه الرئيس.
كم عدد المشاريع المنتظر تنفيذها في المحلية من برنامج زيرو عطش؟؟
لدينا عدد اثنين دونكي تم البدء في حفرها وهناك عدد من البرامج المقترحة التي لم تدخل حيز التنفيذ في خمس مناطق، ويوجد سدان «سد النبق وسد البطاية» داخل محلية لقاوة، وستنفذها وزارة التخطيط العمراني بالولاية.
ما هو مستوى التفاهم بين أجهزة المحلية وممثليها في المجلس الوطني ومجلس الولايات بالإضافة للمجلس التشريعي الولائي؟؟
هنالك مستوى عال من التفاهم بيننا وبين الممثلين في المجلس الوطني أخونا في البرلمان إسماعيل محمد يوسف ، وأخونا حمدان أحمد في المجلس التشريعي بغرب كردفان، والأخت نورة في مجلس الولايات وعلى رأسهم الدكتور عمر سليمان، وهم يمثلونا خير تمثيل ودائماً يسعون لتقديم خدمات لمحلية لقاوة التي أنجبتهم رغم أنهم نواب قوميين ولكنهم يساعدونا في كل حاجة نطلب مساعدتهم فيها.
تقييمك لمستوى التعايش بين مكونات مجتمع لقاوة؟؟
نؤكد للناس أن كل القبائل منسجمة انسجاما كاملا وتاما وأن مجتمع لقاوة يتمتع بتماسك قوي في كل المناحي ويسير في طريق واحد ويقوم بعمل واحد، متضامن مع بعضه، وبهذا التضامن برزت نفرات كبيرة جدا قام بها أولادنا في مجتمع لقاوة، أولها نفير مدرسة لقاوة الثانوية وهو نفير وصل المليارات الآن، وهو اجتهاد منهم، إضافة لنفير مدرسة آرسلجي ومدرسة لقاوة الثانوية بنات وعدد من المدارس الأساسية، ونفير مدرسة همبول ومدرسة لادي ، ونفير مدرسة البحير ومدرسة البطاية. كل هذه النفاير بمليارات الجنيهات بجانب نفير مدرسة لقاوة الوسطى بقيادة الفريق الدكتور حامد منان وزير الداخلية. وغيرها من النفرات التي تعبر عن الجهود الذاتية لأبناء المنطقة في خدمة أهل المنطقة وتقويتها. وهذا يأتي من تكاتف المجتمع وتفاعله واهتمامه بقضايا التنمية.
ما هي آخر التطورات بشأن الطريق الرابط بين لقاوة ورئاسة الولاية؟؟
هذا الطريق يطلق عليه طريق «منيقو ـ لقاوة» وهذا الطريق بدأ العمل فيه سنة 2007 وبذلت مجهودات والطريق في طور التنفيذ تماماً. والشركة انتهت من سفلتة 10 كيلومترات من أصل 50 كيلومتر، والعمل يمضي بصورة حثيثة حتى ينتهي العمل في 30 مايو بحسب البرنامج الموضوع. وهنالك 17 كيلومتر من الكيلو 17 وحتى لقاوة نفذ منها 10 كيلو وإن شاء الله سيشهد الطريق نهايته قريبا. ومن الطرق المهمة جدا طريق «لقاوة ـ الفولة» وستشهد الأيام القليلة القادمة توقيع تنفيذه.
توصيل الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية لبعض المرافق هل يشكل حلا أم هناك بدائل أخرى، غير الحلول المؤقتة؟؟
عندنا في محلية لقاوة وابوران لتوليد الكهرباء الواحد داخل الخدمة والثاني خارجها. والمحطة تحتاج لصيانة ويعمل الوابور الثاني بنسبة 47% فقط من طاقته الكلية.
ما هي الأسباب؟؟
لأن شبكة الكهرباء والأعمدة غير مكتملة لكافة الأحياء ويوجد حوالي ثلاثة أحياء تحتاج لمد الشبكة ولعدم وجود الأعمدة كان حجة لعدم توصيل الكهرباء، والكهرباء مستقرة تماما في لقاوة رغم ضعف ساعات الإنارة. واستطعنا توفير الإنارة باستخدام الطاقة الشمسية لعدد 16 وحدة للمؤسسات الإستراتيجية المهمة كمدرسة البنات، الشرطة، المحلية الأمن المسجد والمستشفى ومحتاجين لإنارة بقية المؤسسات ، والآن أتابع الأعمدة لإنارة الطرق الرئيسية للمدينة وقريبا يتم إنارتها بالطاقة الشمسية إن شاء الله. ونحن نتوقع أن تصلنا الكهرباء العامة من أبو زبد والفولة والدلنج، لأننا نعاني من مشكلة الكهرباء.
بدأت امتحانات الشهادة في جميع ربوع البلاد، ما هو موقف سير الامتحانات في المحلية وهل تمضي بشكل طبيعي؟؟
الأمور في امتحان الأساس مرت بصورة طيبة، والآن دخل الطلاب امتحانات الشهادة السودانية ، وأمورهم مرتبة والامتحانات تسير بطريقة جيدة نسبة للترتيبات المبكرة، ولا توجد أي إشكالية تواجه الطلاب. وفي الشهر الماضي استقبلنا طلاب كلية الآداب جامعة السلام في محلية لقاوة وتمت استضافتها في المحلية وجلس الطلاب للامتحانات أيضاً، وفي هذا الجانب نشكر كل مجتمع لقاوة لأنه بذل الغالي و النفيس من أجل استقرار الطلاب، ودائماً تكون البدايات للكليات الجديدة أمرا صعبا ولكن تحدينا الصعاب وتمت استضافة الطلاب حتى استقروا وجلسوا لامتحاناتهم، والكلية مستقرة تماماً ومن هنا نشكر إخوتنا في الصندوق القومي لرعاية الطلاب بقيادة بروفيسور النقرابي الذي صدق ببص يتم استلامه قريباً ووفر وابور وترلة لنقل المياه.
بعد افتتاح كلية الآداب في محلية لقاوة.. هل توجد لديكم خطة للاستفادة من الكلية الجامعية من أجل خدمة المجتمع؟؟
الطلاب دخلوا المدينة قبل أربعة أشهر وبالتالي انداحوا في كل المجتمع خاصة الجانب الثقافي ولديهم ورشة للدعاة تضم مجموعة من العنصر النسائي والرجال في مجال الدعوة، وهذا المجهود كبير ومستقبلاً نستفيد منهم في مجالات محو الأمية وتعليم الكبار, متى ما سنحت الفرصة ذلك.