نائب رئيس حزب الأمة القومي في حوار الوضوح مع (الصحافة)…

الفريق صديق إسماعيل: سيعود المهدي بعد إيقاف(قعقعة) السلاح..

06-10-2016-08-4قطع نائب رئيس حزب الأمة القومي الفريق صديق محمد إسماعيل بعودة الإمام المهدي قريباً بعد الحراك الحثيث الذي يقوم به لدفع العملية السلمية بين الحكومة والأطراف المسلحة ، وأشار إلى مهام يقوم بها في الخارج يصعب القيام بها هنا…وقال: إن عودة المهدي جاءت بقرار مؤسسات الحزب إلا إن المرحلة التي يمر بها السودان هي (المخاض العسير) إذا لم تجد رعايةً ومتابعةً دقيقةً جدا فإن الموجود سينهار ، وشن الفريق صديق هجوماً عنيفاً على بعض القوى السياسية واعتبرها أحزابا بلا إرادة وطنية، ونفى أن يتحالف حزبه مع الحركات المسلحة وقال الحركات المسلحة هي التي قفزت على ظهر حزب الأمة وارتضت أن يكون خط حزب الأمة زورق يقودها إلى سفينة السلام والوفاق الوطني ؛ وأضاف أي حديث حول ارتماء حزب الأمة في أحضان المعارضة هو مرفوض …تندرج أسرة الفريق صديق إسماعيل الذي نشأ في دارفور من مدينة تلس بولاية جنوب دارفور، أسرة انتماؤها السياسي حزب أمة لذلك ترعرع في بيئة أنصارية ولا يمكن إن تنتج تلك الأسرة إلا أنصاريا وكل أنصاري هو حزب أمة …جلست إليه (الصحافة) في حوار مطول أجاب من خلاله على العديد من التساؤلات التي تدور في الأذهان حول موقف الحزب في العديد من القضايا… إلى مضابط الحوار

حوار: نفيسة محمد الحسن – تصوير: الطاهر إبراهيم

مبارك الفاضل يحاول القفز على أسوار التنظيم.. ويؤمن بالبُعد الأسري!!

06-10-2016-08-3* كيف تقيم الوضع السياسي في ظل الحراك الكثيف من القوى السياسية ؟
-الوضع السياسي السوداني في حالة جمود، إذا نظرنا للتفاوض بين الحركات المسلحة حاملة السلاح والحكومة لا حراك، والحوار الوطني ايضاً به جمود، لكن هذا يتطلب من القوى السياسية ان تستشعر المسؤولية الوطنية وأن تُدرك أن المخاطر تحيط بالبلاد ،ولابد من تجاوز مرحلة الانتصار للذات ومرحلة الاستقطاب والاستقطاب المضاد، إلى مربع التوافق الوطني الذي يمكننا من الخروج من هذه الأزمة، ولا ندري ماوراء الأكمة في هذا الجمود.
* وكيف تقيم مبادرات الحكومة لتقريب الشقة في التفاوض .. وتمترس الحركات المسلحة؟
– في الحقيقة أتعامل في هذه القضية بالبعد الوطني وليس من منطلق المعارضة أو الحكومة كما يشاع عند الناس، لكن أرى أن الطرفين لم يستشعرا المسؤولية الوطنية، كل منهما يعمل على تحقيق مكاسب ذاتية، قد لا تكون شخصية لكنها ذاتية، بمعنى أن الولاء والانتماء التنظيمي هو الذي يؤثر على مسار التفاوض، ولم يقدم الطرفان أطروحة يمكن أن تكون مدخلا للخروج من الأزمة، مع عدم إبداء نوع من المرونة المطلوبة في ظل الواقع السياسي الذي يعيشه السودان الآن ، أوالأزمة التي تحيط بالبلاد داخلياً وخارجياً، كما أن الطرفين يرهنان قرارهما للإرادة الخارجية، مما أثر على الوساطة التي أصبحت ممسكة بزمام المبادرة وتتحرك بإرادة امريكا، لذلك إقول إن الطرفين الأساسيين وهما المعنيان بالقضية السودانية ولم تتوفر لديهما حتى الآن الإرادة السياسية الجادة ولم يستشعرا المسوؤلية الوطنية الحقيقية التي يجب الوصول اليها لحل الأزمة.
* وكيف يمكن الوصول إلى هذه المرحلة في تقديرك؟
– هذا يتطلب تقديم حزمة من التنازلات للطرفين ، ونلاحظ أن إخواننا في الحركات المسلحة في إطار مسألة الترتيبات الأمنية التي علقت الحوار بين الحكومة وحركات دارفور فيما يتعلق بوقف العدائيات، واحدة من المسائل هي المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين ،وكذلك الأسرى لدى الطرف الآخر، حركة العدل والمساوة أصدرت قرارا بإطلاق سراح كل الأسرى وتعمل الآن على ترتيب تسليمهم للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر القطري، هذه الخطوة يجب أن تُقابل بخطوة أكبر من الحكومة بإصدار قرار بإطلاق سراح كل السجناء والمحكومين السياسيين لكنها ذهبت في إطار صغير وهو إطلاق سراح الأطفال الأسرى من حركة العدل والمساواة في حادثة (قوز دنقو)، لذلك اعتقد إن الأطراف مطالبة بوقف الحرب وأن يقدموا المزيد من التنازلات ويستشعروا المسؤولية الوطنية التي ينبغي أن يسعوا لها لأن المواطن السوداني وكل العالم يترقب وينتظر من هؤلاء أن يجدوا مخرجا.
* لكن حزب الأمة ايضاً تقع عليه مسؤولية وطنية.. أين حزبكم من هذه الأزمات وما هي أطروحاتكم للمعالجة؟
واضح لكل متابع منصف أن حزب الأمة قدم المسألة الوطنية فوق المصلحة الذاتية، نحن في حزب الأمة نعاني كثيراً من المضايقات والمشاكل لكن ضُرب بها عرض الحائط ،والمغانم الذاتية ايضاً بدليل أننا حاورنا وتواصلنا مع المؤتمر الوطني عُرضت علينا لكننا رغبنا في الحل الجماعي لحل الأزمة السياسية والاستقرار ومصلحة الوطن، ولذلك تقدمنا بإطروحة إعلان باريس التي ارتكزت عليها الكثير من الحلول،وحينما وصلنا إلى خارطة الطريق وتعثرت الخطى تقدم حزب الإمة الصفوف وأزال كل الحواجز التي حالت دون توقيع طرف المعارضة على خارطة الطريق بذهابه إلى جوهانسبيرج ولقائه رئيس الآلية الافريقية امبيكي، والتمهيد للانتقال إلى التوقيع على الخارطة، وبعد أن تعثرت المفاوضات وأصابها الجمود يقدم حزب الأمة الآن (الطريق إلى خارطة الطريق) والتي يتطلع الإمام أن يتبناها الوسيط الافريقي لتذويب حالة الجليد وتحريك الجمود، هذا هو حزب الأمة الذي يسعى ويتطلع إلى التوافق بين كل الأطراف للوصول إلى مربع الوفاق الوطني.
* لكن يدفع حزب الأمة بمبادرات سياسية متعددة ..يصفها المراقبون بـ(المبادرات المنتهية) لعدم إحداث تغيير ..ما هو رأيك؟
في حديثنا وتجاربنا ومتابعتنا للوضع السياسي الراهن، وبالرجوع إلى أسباب مجئ الإنقاذ منها وجود حرب دائرة في الجنوب يدفع وقودها الشعب السوداني، جعلت الواقع مريرا في السودان على نطاقه السياسي والاجتماعي والاقتصادي، كانت هنالك مساعٍ لحلها بالوسائل السلمية لكن إخواننا في الجبهة الإسلامية القومية قفزوا فوق هذه المراحل واتجهوا إلى الانقلاب، لكن الشاهد في هذا الحديث أن وجود الحرب يعني عدم الاستقرار السياسي ،بالتالي لا يمكن أن يحدث تطور في الجوانب الاقتصادية اوالاجتماعية أو السياسية، لذلك ظننا ونرجو أن يكون ظناً حسناً أنه لابد من إحاطة كل توافق وتراضٍ بسياج منع الانفلات الامني، بمعنى ان يكون هنالك سلام شامل ، لانه لن ينجح اي عمل الا اذا توفر السلام ، هذا هو السبب الاساسي الذي يجعلنا ننتقل من محطة الى اخرى تطلعاً في تحقيق هذا المعنى، وبعد ادارة حوارنا مع اخواننا في المؤتمر الوطني واتفقنا على مايعرف بالبرنامج الوطني القومي ،وكان من ضمن الاشياء هو عرض البرنامج على القوى السياسية المدنية والمسلحة للتوافق عليه وهذا يعني ان القوى المسلحة يجب ان تنبذ العمل المسلح وهذا ماحققه حزب الامة في باريس، لذلك ليس هنالك تناقض او تجاوز للمراحل بقدر ماهو حلف لتحقيق أعلى قدر من التوافق المؤمن مستقبلاً.
* هل تمتلك القوى السياسية الإرادة الوطنية التي تجعلها تتجاوز مراحل المرارات السابقة للوصول إلى توافق واطني في تقديرك؟
توفر الإرادة السياسية يأتي نتيجة لجهد وثمرة لثمن يُدفع، والثمن الذي يُدفع هو تجاوز المرارات، عدم تجاوز المرارات يعني عدم وجود إرادة سياسية وسنكون متأثرين بانتصار الذات والانتقام مما يعني الإقصاء، بدأ المؤتمر الوطني بهذا النهج جاء بروح الانتصار على الماضي وأن القوى السياسية تآمرت على الجبهة القومية ومذكرة الجيش وغيرها، لذلك دخل في مواجهة مع القوى السياسية السودانية بعيداً عن توفر أرادة سياسية جادة للحل، يطرح حلولا لكن في ذهنه أن التآمر عليه، وكذلك القوى السياسية ، بالتالي على القوى السياسية جميعها سواء كانت معارضة أو مسلحة لابد أن تنتقل من مربع الانتصار للذات إلى مربع المصلحة الوطنية العليا، وهذا لن يتحقق ألا بالاستعداد لتجاوز المرارات، مثلاً حزب الأمة تناسى كل المرارات التي حاقت به خلال 27 عاماً سواء كان على المستوى الأفراد والمؤسسات والفكرة والتاريخ ،ويسعى الآن لتحقيق الوفاق الوطني، والمؤتمر الوطني بعد سنوات عديدة من التطرف والتشدد بدأ يفكر في مسألة الانتقال إلى مربع الوطنية، لكن هنالك بعض القوى السياسية التي لازالت تعاني أسر مرارات الماضي، هذه لم تتحق فيها الارادة الوطنية التي تتطلب الانتقال الى مربع الماضي وبناء المستقبل على ايجابيات الماضي.
* هذا يعني انكم تجاوزتم مرارات الماضي؟
نعم….تجاوزنا مراراتنا مع كل الذين اعتدوا علينا، ونتحدث الآن عن النظر إلى المستقبل وتجاوز الماضي، والدليل على ذلك موقف حزب الأمة مع عبود بعد أن اعتدى عليه وقام بانقلاب نوفمبر لكن عند مجئ ساعة الصفر تقدم حزب الأمة بتنازل ومنح ضمانات لنظام عبود بعدم خضوعهم للمساءلة نتيجة لسلوكهم الذي أدى إلى تقويض الديمقراطية،وتجاوز حزب الأمة المرارات مع مايو أيضاَ وأبدى تعاملا مع نظام مايو لإحداث التحول الديمقراطي من لقاء بورتسودان إلى أن قامت الانتفاضة، وظل حزب الأمة يدعو إلى التعامل وفق القانون وليس شعارات القصاص والعزل والاقصاء، وتسامح حزب الإمة مع النظام الذي اعتدى على جماهيره وكيانه ،وقتل قائد الأنصار الشهيد الإمام الهادي المهدي وانتقل إلى مربع آخر كثمن لتأمين مستقبل البلاد وليس البكاء على الماضي ومراراته، الآن حزب الأمة مع الانقاذ التي اغتصبت منه الحكم بالرغم من ذلك ظل حزب الامة يمد اليد البيضاء للانقاذ للتعاون والانتقال إلى مربع الحوار منذ يوم 9 يوليو 1989 ولا يجنح للعنف الا حينما يُضاق عليه،يتعامل حزب الامة بمسوؤلية وطنية واخلاقية ودينية عاليه جدا تجعله يقدم مثل هذا التنازل والتسامح الوطني المطلوب.
* لكن تحالف حزب الأمة مع حركات حاملة للسلاح كيف يتفق ذلك مع ما ذكرت؟
ابداً.. هذا ليس تحالفاً وإنما اتفاقاً…على نبذ العنف والانتقال إلى الحل السلمي التفاوضي بالحوار بعيداً عن استخدام القوة، واتفق معها على تغيير النظام بالوسائل السلمية بالحوار الوطني والجهاد المدني وليس إسقاط النظام بوسائل العنف واستخدام السلاح.. وتحالف مع كل القوى السياسية المعارضة فيما يعرف بنداء السودان لإحداث التغيير بالوسائل السلمية… إذا هو لم يتحالف معها بل العكس الحركات المسلحة هي التي قفزت على ظهر حزب الأمة وارتضت أن يكون خط حزب الامة زورقا يقودها إلى سفينة السلام والوفاق الوطني، وأي حديث حول ارتماء حزب الامة في احضان المعارضة هو مرفوض ولا صحة له بل نقل هؤلاء الاخوان من مربع العنف إلى مربع الحوار،ومن مربع الاسقاط إلى مربع التغيير والوسائل السلمية ،من مربع المواجهة إلى مربع التفاوض، هذه محمدة لحزب الامة لمده اليد في كل الاطراف لإحداث التوافق الوطني.
* وكيف تفسر مواقف قوى نداء السودان المتأرجحة؟
– اعتقد أن قوى نداء السودان عبارة عن تحالف تكتيكي بين مجموعة من قوى سياسية لديها أهداف استراتيجية مختلفة لكنها التقت تكتيكياً وأنشات هذا التحالف،الذين يلتقون في الأهداف الاستراتيجية هم الذين يدعمون مسيرة خارطة الطريق وإيجاد الحل السلمي والتغيير بإحداث الواسائل، والذين لديهم أهداف أخرى هم الذين يدعون إلى غير ذلك ويدخلون السودان في العنف والعنف المضاد .
* من وقعوا تعثرت خطاهم ولا جهد لهم حتى الآن ماهو رايك ؟
الذين وقعوا على خارطة الطريق وتعثرت الخطى بسبب تعنت الأطراف في بعض التفاصيل، لكن في ظل مشروع الطريق إلى خارطة الطريق والضغط الخارجي والدولي يستطيعون الانتقال إلى وفاق حول القضايا التي اختلفوا فيها سواء كانت وقف العدائيات والمسألة الإنسانية، وستبدأ بشريات السلام تنطلق في المرحلة القادمة بهذه القوى التي ارتضت السلام وسيلة لتأمين مستقبل السودان.
* هل يعني ذلك عزل الآخرين؟
ليس عزلاً وإنما ترك الآخرين ليأخذوا مسارهم الذي تم اختياره لكنهم سيصطدموا بالرأي الغالب في الشعب السوداني الذي يريد السلام.
* ما بين إعلان باريس ونداء السودان أين حزب الأمة؟
حزب الأمة هو صانع إعلان باريس…وهو من المكونين لنداء السودان، وحزب الأمة يقف في الموقف الذي يحقق للشعب السوداني السلام الشامل ويُعزز من تداول السلطة سلمياً، الحوار الوطني هو مدخلنا لكن الحوار الوطني الجاد والذي تتكافئ فيه الفرص والذي يأتي إليه الجميع بإرادة سياسية ورغبة .
* ولماذا لم يعد الإمام الصادق المهدي حتى الآن؟
– مؤسسات الحزب قررت عودة الإمام المهدي وهو يؤمن على هذا القرار،لكنه يرى أن هذه مرحلة مخاض عسيرة جدا إذا لم تجد رعاية ومتابعة دقيقة جدا فإن الموجود سينهار، هو يعمل في دفع الطرفين إلى هذا الاتجاه ومشروع الطريق إلى خارطة الطريق هو محاولة للدفع،إذا لم يكن موجودا في هذا الموقف لما استطاع أن يقدم ما قدمه ويقدمه حتى الآن، يريد أن يعود وقد أمن وإطمان بأن لا قعقعة للسلاح لمعالجة الازمة السياسية،العقبة هي وقف العدائيات التي تنتقل خطوة توصل إلى وقف الحرب وهذا ما نحلم به.
* لماذا يتحمل الحزب والإمام مسؤولية إقناع الحركات المسلحة بالحوار..؟
– لأنه شخصية وطنية ولديه مسؤولية أخلاقية تجاه السودان وتفويض شعبي فهو الشخص الذي نال تفويضاً شعبياً لإدارة السودان بالرغم من العقبات التي اعترت مسيرته في هذا الأمر لكن مسؤوليته الأخلاقية والدينية تجعله يسعى هذا السعي.
*يتحمل الحزب المسؤولية الوطنية حسب حديثكم لكن الخلافات الداخلية والتشرزم كاد ان يعصف به؟
– التنازع الداخلي لايحول القيادة في تنفيذ ماالتزمت به وتحملته من مسؤوليات، الرسول صلى الله عليه وسلم كُلف بعقد صياغة البشرية جمعا لكن افراد اسرته وقفوا في مربع ضده لكن ظلت المسيرة قاصدة وانتصرت الارادة طالما هنالك ايمان بالقضية ، حزب الامة ليس شيئاً شاذاً بين القوى السياسية حتى المؤتمر الوطني الذي لديه كل القدرات البشرية والامكانيات به خلافات وتنازع ،وهذا نتيجة لتباين وجهات النظر في ادارة الشان السياسي داخل المكونات، واذا احسن ادارة هذا الامر هو عوامل قوة واعادة اصلاح ، حزب الامة في هذا الموقف تباين في وجهات النظر حول قضايا لكنه يدير حواراً هادئاً في الداخل بوسائل نظمتها جماهيره .
* تحدث مبارك الفاضل عن توقيع الامام على خارطة الطريق وحدث.. هل يعني ذلك بداية لوحدة حزب الأمة؟
وحدة حزب الأمة تعني أن يعود كل الذين ينتمون اليه وخرجوا عليه يجب أن يعودوا ،وهذه مسالة لديها بعض التعقيدات ،بعض المكونات السياسية خرجت من صلب حزب الامة بفعل الاصلاح والتجديد ولديها مكاسب ومغانم لا تستطيع التضحية بها، وحدث تغييرالآن وتحول في المواقف لا يمكن أن يحدث ذلك في ظل الوضع الراهن ، أما الأخ مبارك الفاضل مشكلته الأساسية عدم التزامه التنظيمي وعدم احترامه لدستور حزب الأمة، ومحاولة القفز فوق أسوار هذا التنظيم لتجاوز الدستور وتجاوز المؤسسات وخلق واقع سياسي جديد، هذا أمر مستحيل لا يمكن أن يحدث ،لكن إذا أمن مبارك الفاضل على حتمية الاحتكام بالدستور واحترام المؤسسات والعمل من داخل الأطر التنظيمية لإصلاح الوضع السياسي السوداني والمساهمة في معالجة القضايا الوطنية فذلك أمر آخر لكن في ظل الوضع الحالي لا يمكن أن يتم توافق.
* من خلال التجارب بينكم والفاضل هل نتوقع توافقا قريباً أم أن ذلك مستحيل؟
– لا مستحيل تحت الشمس كما يقال…لكن إذا توفرت الإرادة كل شيء يمكن إن يحدث، الكل يعلم إن مبارك لديه عطاء وقدم الكثير من المساهمات للسودان بالرغم من بعض الإخفاقات، لكن تنظيمياً تحول حزب الأمة من مؤسسة أبوية إلى تنظيم مؤسسي أصبح دور الأسرة فيه مكمل وليس اساسيا،الدور الجماهيري هو الأساسي، لكن مبارك الفاضل لازال يعتقد أن البعد الأسري هو الذي يحدث التغيير، وأنه صاحب حق لكنه لم يستصحب التغيير الذي حدث.
* كيف يمكن صُنع الدستور الدائم يتوافق عليه الجميع؟
ـ- هو مسؤولية الشعب السوداني لأنه ليس لفئة أو جماعة أو كتلة سياسية ، لذلك يجب صنع الدستور بإرادة جماعية تتطلب التوافق الوطني والسلام ونعزز الاستقرار ثم تكوين آلية قومية تشكل من كل مكونات الساحة السياسية بإرادة حرة في ظل ظروف طبيعية لإخراج وثيقة تدير الشأن الوطني السوداني لكن هذا يجب أن يسبقه توافق بين القيادات العليا والمكونات السياسية على خارطة لصناعة هذا الدستور، دستور يخاطب قضايا الدين والحكم والوطن والهوية والاقتصاد والعلاقة بين الأطراف والمركز،ويجب أن يشارك فيها الجميع القوى السياسية والعلماء والاقتصاديون والسياسيون ورجال القانون والمؤسسة العسكرية حتى تكون وثيقة يدافع عنها الجميع.
* وكيف تنظر إلى قضية دارفور بعد إنتهاء السلطة الإقليمية وإمكانية استمرار الجهود؟
واحدة من الإنجازات التي يجب الاعتراف بها هو النجاح في توقيع وثيقة الدوحة بنسبة % 85 لأنها خاطبت جذور الأزمة في دارفور، ومسألة مشاركة أهل دارفور في إدارة الشأن الوطني والتنموي والخدمات والقضايا الإنسانية ، ولكن شاب التنفيذ بعض العيوب وهذه مسؤولية مشتركة، المركز لم يف بالتزامه كاملاً والمجتمع الدولي بنى على عدم إيفاء المركز بالتزامه وتقاعس عن الإسناد، الحركات التي لم توقع على هذه الوثيقة ساهمت في تعبئة الرأي العام الدولي ضد الوثيقة والقضية الوطنية، عوامل عطلت مسيرة الإصلاح الكامل في دارفور لكن ما أستطيع أن أقوله إن السلام في دارفور قطعت شوطاً كبيراً.
* لكن مازالت الآثار باقية؟
– هذا صحيح…للحرب آثار باقية سواء كان داخلياً باعتقاد البعض أن الحركات المسلحة لازالت موجودة وتحقق لهم أحلاما، وبعض المكونات الاجتماعية ترى أن ما حدث في السودان لم يحقق الطموحات التي تمت تعبئتها بالسيطرة، والاستقطاب الحكومي لبعض مكونات دارفور، لكن عموماً هنالك درجة من الاستقرار والأمن متقدمة وتطور كبير في فهم أهل دارفور لقضيتهم ،المطلوب من الحكومة والحركات أن يؤمنوا على هذا التحول والتغيير الذي يحتاج إلى المزيد من الانسجام والتعاون بين الحكومة والمعارضة لتأمين إنفاذ وثيقة الدوحة ،
* في الشأن الإقليمي… كيف يمكن صُنع علاقات جيدة وحسن جوار بين الخرطوم وجوبا؟
– أعتقد أن العلاقة بين الشمال والجنوب لم تبن على أساس سليم، يجب أن تبنى على قيم التراحم والتودد والتاريخ والعلاقة الاستراتيجية بين الشمال والجنوب ، أي تعامل في هذا الأمر على أساس محاولة (لوي) الأيدي لن يعود بفائدة على البلدين،إذا قامت العلاقة على أساس مصالح الشعوب ستستمر العلاقة لذلك نقول نريد تؤامة بين الشعبين التي تقوم على التراحم والتكافل وحماية المصالح المشتركة بين الشعبين وليس النظامين.