السالف …… نصف الحقيقة الغائب .. السالف تدخل منظومة الإتجار بالبشر والتهريب

06-10-2016-07-7جاء صوته عبر الهاتف هادئا وبعيدا ، يتحدث كمن يتجنب ان يسمع حديثه من هم حوله ، كنت التقط الحديث التقاطا ، لم تكن به رغبة في الحديث بادئ الامر الا انه اطمأن قليلا بعد ان اقترحت عليه ان احجب اسمه ، وبدأ محدثي من ولاية القضارف يحكي عن مقتطفات حول السالف ، عمدت الي جره في الحديث فجاءني صوته انه بعد هنيهة قائلا : «ان اكثر المناطق التي تشتهر بالسالف هي مناطق البطانة بالجزيرة ووسط القضارف و نهر النيل واشتهرت بعض المناطق دون غيرها ، واشتهرت بالسالف عدد من القبائل من معتادى سرقة المواشي والذين يأتون بعد السرقة للتفاوض ، وبعد الاتفاق يحددون اماكن المسروقات و كثيرا ما كانوا يعيدونها الي ذات المنطقة التي سرقت منها» .
تتزايد حالات السرقة مع بدء رحلات الماشية من اقصى جنوب القضارف الي مناطق جنوب الجزيرة و حلفا الجديدة ، واعمال السرقة جزء من ثقافة سكان تلك المناطق وتعد مفخرة لبعض الشعراء، حيث يعتبرونها نوعا من الهمبته والتي هي نمط من الفروسية وبرغم تصنيفها كجريمة يعاقب عليها القانون الا انهم يرونها جزءا من العادات والتقاليد التي توارثوها .
تعدي السالف وفي السنوات الاخيرة المواشي ودخلت فيه الالآت الزراعية وهي آلات تعمل بلا لوحات – وقبل حوالي ثلاثة اشهر تمت سرقة 2 ديسك زراعي من احد المشاريع الزراعية ، و كل من يفقد ممتلكاته عليه ان يذهب الي شخص محدد ويسمي حاجته .

تحقيق : تهاني عثمان

06-10-2016-07-3الرعاة في دائرة الاتهام :
ويمضي محدثي مسترسلا بالقول : «توسعت جريمة السالف بعد ان اصبح الرعاة شركاء في الجريمة مع اللصوص حيث تعقد بينهم الصفقات في الخفاء ، وتضيع المواشي بعد ان يدعي الراعي ان لصوصا هاجموه بالسلاح و اوثقوه بالحبال واقتادوا الماشية ، وادي تكرار هذه الحوادث لاستعانة غالبية اصحاب الماشية بأبنائهم و ابناء اقاربهم في حماية حقوقهم وباتوا يحرصون علي امتلاك العربات و السلاح لان اللصوص يأتون بالسلاح ويطلقون الرصاص في الهواء ويرهبون به ملاك المواشي».
بعيدا عن دفاتر البلاغات :
سألت محدثي عن احصائيات بلاغات السالف فقادني السؤال الي طريق مسدود اذ لم احصل علي اية احصائيات فى السنوات الماضية ، وما بين محجم عن الحديث ومن يعلن عدم حصوله علي اية معلومات وبيانات غابت الاحصائيات ، ومع ذلك قال محدثي عبر الهاتف: ان نسبة البلاغات المسجلة قليلة جدا ولا يقارن مع حجم ما يقع من نهب وسرقات ، واضاف: ان العرف السائد ان صاحب المسروقات لا يبلغ الشرطة وان كان يوجد الكثير من تلك البلاغات في مدينة الفاو ، ويفضل اصحاب المسروقات ان يتم حل القضايا وديا عن طريق السالف علي الرغم من انهم يدفعون اموالا طائلة من اجل استعادة ممتلكاتهم ، ومع ذلك قد لا يأتي من المسروقات أي خبر وفي هذه الحالة تكون الممتلكات قد ضاعت بعدم تبليغ الشرطة وعدم وجود سالف .
06-10-2016-07-5
اتحاد ولايات السهل :
آلاف الحوادث لسرقات يذوب اثرها في سهول شاسعة ومتسعة لا تجد العين لها اثرا بسبب الخيران المتقاطعة ودروب الماشية التي هي اكثر من دروب الانسان ، فاتساع الرقعة الجغرافية للبطانة يشمل في اطاره معظم ولاية القضارف بالاضافة الي ولايات كسلا ونهر النيل و سنار والجزيرة و الخرطوم ، لتنتهى في عطبرة وقد تمتد الي الحدود الاثيوبية والنيل الازرق .
في وسط هذا الامتداد اشتهرت جرائم اقلقت وزارة الداخلية فالجريمة اشتهرت بها بعض القبائل و عرفت بها علي مدى التاريخ في جغرافية تلك المناطق التي عرفت بالهمبتة ، افتخر بها شعراؤهم حين كانوا يرونها جزءا اصيلا في عرف القبيلة ، وكانت حينها تشمل السرقات التي تتم عنوة بسرقة المواشي دون غيرها ، الا ان تغير الزمن جعل من كل ما يدر المال عرضة للسرقة ، ودخلت العربات والآليات الزراعية في قائمة السرقات .
خطة عاجلة من القوة المشتركة المكونة من الاجهزة الامنية والشرطية المختلف و اخري آجلة تتم بالتنسيق مع ولايات سهل البطانة من اجل وضع خطة محكمة وانما هدفت لكبح جماح الجرائم المنتشرة في سهل البطانة لا يتوقف حدها عند جرائم السالف والنهب بل يمتد الي القضاء علي جرائم التهريب وتجارة البشر و الاسلحة .
غابة أم تريبات وكر الجزيرة المشهور :
تعتبر غابة أم تريبات شرقي الحوش من أكبر وابرز أوكار لصوص المواشي فهي غابة كثيفة ومحمية طبيعية واسعة المساحة ومحدودة المداخل ، اذ تمثل بوصفها الطبيعي وكرا للصوص المواشي القادمين من مناطق النيل الابيض وشرق الجزيرة والنيل الازرق ومناطق الجزيرة وتشتهر مجموعة تعرف «باولاد …….» بالسرقة ، ومن ثم يبعثون بمعاونيهم للتفاوض مع المنكوبين ، وغالبا ما يتم التوافق والاتفاق بعد دفع السالف والمبلغ المتفق عليه ، ويرجع اصحاب المواشي الي منطقتهم بعد الاتفاق مع اللصوص عبر الوسطاء الذين امتهنوا السالف ، وكثيرا ما كانت الماشية تسبق اصحابها في العودة الي مناطقهم .
ابو حراز و شيوخ السالف :
منطقة ابو حراز من اشهر المناطق في الجزيرة التي يوجد حولها رجال السالف ، فما ان يفقد احدهم ماشيته الا وسارع بالوصول الي «رجال ابوحراز» وفي فترة وجيزة يتم الاتصال بالشخص الذي فقد ماشيته ويبدأ التفاوض ومن ثم تحديد مكان الماشية .
06-10-2016-07-4السلاح في القضارف :
في حديثه «للصحافة» يقول أحد سكان مدينة القضارف لمراسل الصحيفة عمار الضو ان هناك قبائل معينة بالبطانة ووسط القضارف معروفة باعتيادها للجرائم ، فاقامت لجنة الامن اجتماعا مشتركا لتأمين المنطقة و اضاف ان الجرائم متزايدة لان اسعار الماشية في ارتفاع بالاضافة لتدهور الاوضاع الاقتصادية ووفرة الماشية في شهور الخريف حيث تأتي منذ شهري يوليو ويونيو من الولايات ودول الجوار وقال الضو انه قد حدث تنوع في الفعل الاجرامي و الاكثر ازعاجا حدوث احتكاكات بين القبائل ووجود السلاح عند الرعاة لتأمين حياتهم فاصبح كل شخص له سلاحه بغرض الحماية .
غياب دور الادارات الاهلية :
و اشار الضو الي ان العادات والتقاليد تعتبر جزءا من طبيعة ثقافة سكان المنطقة حيث تفاخر المجموعة بقولهم «نحن همبتنا» ويطلبون من بعدها السالف ،مضيفا ان غياب دور الادارات الاهلية في التوعية اسهم في تمدد تلك الممارسات التي اضرت بالنسيج الاجتماعي لسكان المنطقة ، الي حد ان الاشتباكات بين القبائل اصبح يتدخل فيها السلاح.
وقال: حال حدوث اي اشتباك بالسلاح في وسط ولاية القضارف وسائر ارض البطانة بين القبائل لا تتم معالجته وفق القانون ، وذلك لسيادة ثقافة اخذ الحقوق عنوه او ما يسمى في ثقافاتهم بـالتار.
سهل البطانة السالف وقضايا اخرى :
تعتزم ولاية كسلا باعتبارها احدى الولايات الواقعة ضمن حزام السالف تكوين محاكم خاصة للجرائم التي انتشرت في الولاية بصورة كبيرة علي ان تكون هذه المحاكم مختصة بجريمة الاتجار بالبشر والتهريب وجرائم السالف فقط ، وقال رئيس لجنة أمن ولاية كسلا في حديثه «للصحافة» ان لجنة أمن ولاية كسلا اصدرت مشروع قانون بغرض تكوين محاكم خاصة لهذه الجرائم المنتشرة في ارض البطانة وهي تجارة البشر والتهريب والسالف.
واضاف ان الولاية اقامت قوات مشتركة من الجيش والشرطة والامن في منطقة محلية نهر عطبرة التي ينتشر فيها السالف وتجارة الاسلحة وتهريب البشر وقد حققت تلك القوات المنتشرة انتصارات واسعة في «الضبطيا» من تهريب الاسلحة والبشر ولم تشهد المنطقة اية جرائم للسالف.
وكشف رئيس لجنة امن كسلا «للصحافة» ان غالبية جرائم السالف لا تكون مقيدة في السجلات الرسمية وذلك لان المواطنين لا يلجأون للسلطات ويفضلون السالف، الا انه وبعد انتشار القوات المشتركة انحسرت جرائم السرقات ، ولم ترد أي معلومات عن حدوث جريمة سالف، لذا تقرر بناءً علي ذلك بقاء القوة مرتكزة في تلك المناطق بصورة مستديمة حتى لا تعود الجريمة الي سابق عهدها اذا ما تم سحب القوات .
جرائم موسمية :
في ولاية القضارف التي يقع جزء كبير من حدودها ضمن اراضي البطانة اقامت الولاية اكثر من «6» نقاط ارتكاز بتعليمات عسكرية وقال مدير شرطة ولاية القضارف اللواء عادل جمال محمد حسن في حديثه «للصحافة» ان الولاية اقامت نقاط ارتكاز لتأمين سهل البطانة في اعقاب اجتماع مشترك مع رئيس القطاع الشرقي الفريق محجوب حسن السماني خاصة وان فصل الخريف هو الوقت الذي تنتشر فيه جرائم السالف لذا اسهم انتشار نقاط الارتكاز في تقليص الظاهرة.
و اضاف اللواء عادل جمال ان الشرطة اعدت خطة لتأمين سهل البطانة للمواشي الوافدة من الولايات بالتنسيق مع ولايات كسلا والجزيرة ونهر النيل والخرطوم وان اعدادا كبيرة من المواشي تدخل السودان عابرة الحدود مع دول الجوار قاصدة ولايات الجزيرة و سنار والنيل الازرق والنيل الابيض، ويبدأ توافدها مع مطلع شهر ابريل وتطول اقامتها الي نهاية موسم الخريف وقد تمتد الي مطلع العام التالي.
وفي اطار خطة لتأمين حركة الرحل يقول اللواء عادل جمال «تقرر تأمين حركة الرحل عبر برامج توعية علما ان عدد المواشي التي تدخل سهل البطانة يتجاوز الـ «200» ألف رأس واكد انه قد تم تأمينها من خلال نقاط الارتكاز الحدودية مع ولايات الجزيرة وكسلا كما تم حماية المسارات والقطيع القومي عبر نقاط مراقبة بأجهزة ال «جي بي اس» والطيران العادي واجهزة الاتصال الحديثة و اطواف المتحركات الخاصة بالاجهزة الامنية بالاضافة لعربات الدفع الرباعي».
المعبر السناري :
في ولاية سنار كشف اللواء شرطة دكتور عثمان محمد يونس مدير شرطة الولاية عن اعتزام الدولة قيام مؤتمر بالخرطوم خلال الفترة المقبلة لسن قوانين لمعاقبة متركبي جرائم السالف خلافاً للمادة «174» من القانون الجنائي ، وقال ان الظاهرة موجودة في ولايات الجزيرة والنيل الأبيض ونهر النيل إضافة إلى سنار في محليات شرق سنار والدندر، وكشف أن ولاية سنار تمثل معبرا للمهربين مضيفا أن الأوضاع بالحدود مع دولة الجنوب تحت السيطرة، وقال اللواء شرطة دكتور عثمان محمد يونس ان جريمة السالف ليست بولاية سنار وحدها بل هنالك ولايات اخرى مثل الخرطوم ونهر النيل والجزيرة و القضارف وكسلا كلها ولايات ينشط فيها هذا النوع من الجرائم والتي تجاوزت المواشي لتدخل السيارات وغيرها من الممتلكات ضمن جريمة السالف، واضاف ان جميع الولايات الواقعة في منطقة البطانة بصدد الترتيب لمؤتمر بالخرطوم لسن قوانين تطبق في كل السودان خاصة في جريمة السالف خلاف المادة «174» من القانون الجنائي، وقال ان السلطات في ولاية سنار مهمومة بالقضاء على الظاهرة في سنار وشرق سنار والدندر وان الولاية اعتمدت علي الدوريات بالتنسيق مع جهاز الأمن للحد من سرقة المواشي.
وزارة الداخلية حالة قلق:
في منتصف ابريل من العام الحالي عبر وزير الداخلية عبد الواحد يوسف عن قلق الوزارة جراء تطور جريمة السالف، وقال إنها أصبحت تمارس بطريقة عنيفة، وكشف عن مصفوفة تم الاتفاق عليها بين الأجهزة الأمنية والعدلية والولايات والمختصين لمحاربة جرائم السالف.
وأكد القيادي البرلماني محمد محمود خلال مداولات بشأن بيان وزير الداخلية بالبرلمان ارتفاع معدلات جريمة السالف، متخوفا من أن تفتح دارفور أخرى بالقضارف بسبب السالف.