بوابة الحكومة الإلكترونية: إلى أين؟ (2-2)

«1»
يمكن الاشارة إلى عدة نقاط من بعد مراجعة موقع بوابة السودان الالكترونية، من ناحية التصميم ومن ناحية المحتوى، وتمنيت لو أن الأمر أكثر قوة وأبرع احترافية، وللأسف، فإن هناك الكثير مما يمكن الاشارة إليه ويمكن ايجازه في الآتي:
أولاً: الدقة في المحتوى والمعلومات، ومن الواضح أن هناك تعجلاً أو عدم انتباه لدرجة اقتطعت جزءاً عزيزاً من الوطن، في الخارطة، ويضاف لذلك المعلومات والأرقام والاحصائيات، وحتى التراتيبية الإجرائية، فليس هناك مبرراً أن تكون وزارة الاتصالات في صدر الوزارات، بينما الوزارات السيادية في ترتيب متأخر (الدفاع «9»، الخارجية «13»، الداخلية «26») وكان يمكن الانطلاق من رؤية أخرى تستند في الارتباط بالجمهور وتقديم وزارات الخدمات، ولكن واحداً من ذلك لم يحدث، ولا أدري المنطق الذي تم اتباعه في تحرير المحتوى والأولويات.
وثانياً: فإن هناك بطءا في تحميل الموقع، وربما ذلك ناتج عن افتراضين:
– نوعية الصور والمعلومات ودرجة جودتها، وأحياناً، تتطلب المواقع الالكترونية درجة وضوح معين للصور.
– أو بطء الانترنت.
ولأن الموقع يبدو حيوياً وسريعاً في خارج السودان، فإن التعليل الأرجح هو بطء الانترنت، وهذه علة ينبغي أن تكون محط اهتمام وزارة الاتصالات، وكل المؤشرات تقول إن سرعة الانترنت في السودان، لا توفر البيانات والمعلومات بالسرعة المطلوبة، كما أن كفاءة الشبكات، مازالت عليلة. لقد تصدرت دول آسيوية مؤشر قياس سرعة التحميل في الثانية، مثل سنغافورة (154.3 ميجابايت في الثانية) وكوريا الجنوبية (125.6 ميجابايت في الثانية).
وكان مركز السودان في سرعة انترنت الهاتف تقترب من مؤخرة الدول العربية (المركز 118 عالمياً بمتوسط سرعة 6.44 ميجابايت في الثانية)، إن سرعة الانترنت تعني سرعة تدفق المعلومات والبيانات وتبادلها.
وثالثاً: فإن الغاية الأساسية، من مواقع الحكومة الالكترونية، هو تقديم الخدمة الالكترونية، وتطبيع الحياة في السودان وفق مقتضيات التطور التقني العالمي، ولم يكن ذلك الهدف هو المرتكز الأساسي في الموقع، الذي تم (حشوه) بمعلومات عن تاريخ السودان ونشأته والحكومات والشخصيات، وهذه المعلومات على أهميتها، كان يمكن أن تكون روابط لجهات أخرى من مراكز أو جامعات، ويتم التركيز على الخدمة الالكترونية وأنواعها وأشكالها.
(2)
إن مفهوم الحكومة الالكترونية قائم على استخدام الانترنت في توفير الخدمة، وربط مؤسسات الدولة وخدماتها بطالبي الخدمة من المؤسسات والشركات والجمهور، وتوفير المعلومات في علاقة مرنة تتسم بالاحترافية والصدقية وسرعة الأداء، إن توفير الخدمات الكترونياً يوفر جهداً بشرياً، ومالياً، وسرعة في الأداء وتقليلاً للتعقيدات العملية والإجرائية وكسر حواجز الروتين والبيروقراطية وتقليل مقاساة المسافات والجغرافية، حيث يمكن للفرد الحصول على خدمته في أي مكان وأي موقع وبأقل جهد، وهو أمر يتطلب تنسيق جهود مؤسسات متعددة وتوفير بيئة عمل، من خلال فاعلية الشبكات وسرعة الانترنت، وبث الثقة في أفراد المجتمع. إن الشوط يبدو بعيداً أمام الإخوة في مركز المعلومات القومي وفي وزارة الاتصالات، وبعض القصور أمر لا نجد له مبرراً..