مغتربون يصارعون للبقاء في السعودية !!

يبدو أن هناك من المغتربين في السعودية من يأبى أن يرحل بالضربة القاضية ،نتيجة الرسوم المالية الباهظة ، لذك تجده يحاول جاهدا إمتصاص الضربات بصبر أيوب وبمعالجات « مدهشة» .. فنحن أمام حالة بلدياتنا أبو محمد ، الذي كان قبل أسبوع واحد فقط لا يتحدث غير عن هواء القرية النقي في السودان ، وأن الغربة سلبته أجمل سنوات عمره ، وأن كثيرا من الأقارب والأحبة رحلوا الى الدار الأخرة دون أن يكون حاضرا ، كما أن أفراحا عديدة لم يحظ بمعايشتها ، وبينما يردد هذه العبارات فهو يحضر للخروج النهائي ..ولكن فجأة انتفض الرجل مثل المصارعين الأشداء ، وسارع بدفع كامل المقابل المالي المفروض على المقيمين ، كما سدد مقدم ستة أشهر ايجار الشقة ، وحتى لا تلاحقه نظرات معارفه من أين لك هذا؟! .. يقول بأنه باع قطعة الأرض بالسودان وتم تحويل المبلغ بالريال ، ليحل مشاكله على أمل أن يصدر أمر ملكي في وقت لاحق بإعفاء الرسوم المالية.. وبالتالي تخلى عن أحاديث الهواء الريفي النقي!.
حالة أبو محمد لا تنفصل كثيرا عن حالات عديدة ، يحاول أصحابها امتصاص الضربات بمعالجة ربما تنقصها العقلانية ، فتجد آخر قد حصل على قرض بنكي ، لسداد الرسوم المالية المتزايدة ، ويدافع المقترض بأنه طالما على رأس العمل فإن القرض سيتم سداده ، وأن الأبناء سيواصلون دراستهم بلا تعقيدات ، وأيضا يشاطر أبو محمد الرأي بأن قرارا ربما يصدر كمكرمة ملكية في أي وقت ، بإعفاء هذه الرسوم ، لذلك لن نتعجل العودة النهائية ..وآخر باع سيارته الجديدة وأشترى سيارة بسعر زهيد حتى يتمكن من مقابلة الالتزامات المالية.
نساء المغتربين أيضا لم يتأخرن كثيرا فمنهن من أخرجت مجوهراتها للبيع حتى تقوم الأسرة بمعالجة الاضطرابات المالية الناجمة عن سداد مستحقات الدولة، وهن على يقين بأن الذهب سيعود يوما ما طالما لاتزال رحلة الاغتراب متواصلة!.
قصص كثيرة تتحدث عن مغتربين ومن خلفهم «الحريم « يرفضون الرضوخ لواقع الحال، ويحاولون مقاومة الواقع بقوة، غير منطقية، فلا يعقل أن يبيع شخص ما قطعة أرض في السودان ليسدد بها رسوما في بلاد أخرى من أجل إطالة غربته التي أصبحت غير « منتجة» ، وحتى «الذهب» الذي أخرج الان بطيب نفس ليباع باقل من سعره كان ينبغي أن يكون زادا لرحلة العودة النهائية، فمهما يكون الواقع في السودان ومعاناة الناس وشظف العيش ، فعلى أقل تقدير لن يسألك أحد مالا لقاء ووجودك في وطنك .. يجب أن نفهم نحن معشر المغتربين بأن قصة الاغتراب انتهت .. فنحن أمام سوق عمل يغلق أمامنا بسرعة ،وتتم سعودته بالكامل ..وحتى اذا بقيت بعض من فرص العمل فإنها لا تحتمل بحال بقاء العائلات يوما واحدا.
لا تنتظروا إعفاءات فالسعودية رتبت أوضاعها حتى 2030م ، ولن يطرأ أي تغيير على رؤية المملكة ، لذلك فان من يقترض من بنك أو يبيع ارضا أو ينفق ذهبا لسداد المقابل المالي فانه سيخسر ، ويندم على اللحظة التي اتخذ فيها مثل هذا القرار «المتهور».
أحبيتي معشر المغتربين وفقكم الله في حلكم وترحالكم.