تقرير المفوضية القومية لحقوق الإنسان …. الحالة الوطنية.توجيهات رئاسية بنشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان بين الأفراد والمجتمعات في السودان

الخرطوم :محمدعمر الحاج

ظلت الحكومة السودانية وعلي كافة مستوياتها تؤكد دعمها اللامحدود للمفوضية القومية لحقوق الإنسان في البلاد حتى تؤدي دورها المنوط بها،بإعتبارها مفوضية وطنية مستقلة في الوظائف والسياسات والقرارات من أجل أداء دورها وفقاً للخارطة الأساسية لحقوق الإنسان في السودان،ولقد جاء إنشاء المفوضية وفقاً للقرار الجمهوري رقم»11» يناير 2012،لتضطلع بدورها الحاسم والكبير في تعزيز ورصد التنفيذ الفعال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان
على الصعيد الوطني،مما وفر لها إعترافاً متزايداً لدى المجتمع الدولي والإقليمي ،فضلاً عن التعاون المثمر والبناء مع منظمات الأمم المتحدة العاملة داخل البلاد،مما حدا بالمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في إجتماعات الدورة»61» التي عقدت بالعاصمة الغامبية بانجول آواخر العام الماضي،بالإشادة بسعي السودان الجاد لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد،فضلاً عن الدور الفعال الذي يلعبه السودان في مجال مكافحة تهريب البشر.

توجيهات رئاسية
ووجهت رئاسة الجمهورية،المفوضية القومية لحقوق الإنسان،بإعداد تقرير عن حالة حقوق الإنسان في السودان مع مراعاة المرتكزات الأساسية حتى يخرج التقرير بشكل شامل يعكس واقع حقوق الإنسان بالسودان في المحيطين الإقليمي والدولي لتصحيح الكثير من المسارات،حيث إلتقى النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء الفريق أول ركن بكري حسن صالح «الاسبوع الماضي»، بالقصر الجمهوري،وفد المفوضية القومية لحقوق الإنسان برئاسة رئيسة المفوضية حورية إسماعيل عبدالمحسن،حيث قدم نائب رئيس المفوضية الدكتورحبيب يونثان تنويراً للنائب الأول،حول أداء المفوضية للنصف الأول من العام 2017 والربع الأول من العام 2018،وفقاً للخطة الإستراتيجية للمفوضية في إطار دورها الرامي لتعزيز حماية حقوق الإنسان في السودان،وتلقت المفوضية القومية لحقوق الإنسان توجيهاً رئاسياً بالإسراع في إعداد تقرير عن حالة حقوق الإنسان باعتبارها جهة مستقلة،فضلاً عن التوجيه بضرورة الإهتمام بالعمل الإعلامي لتحقيق الإنفتاح الكلي من أجل نشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان بين الأفراد والمجتمعات في السودان وتحقيق نشر حقوق الإنسان عبر القانون والدستور والمواثيق الدولية.
نقل الواقع بصورة سليمة
وعلي صعيد ذو صلة أعلنت المفوضية القومية لحقوق الإنسان في البلاد،قرب إكتمال تقرير حالة حقوق الإنسان الذي يعتبر من المطلوبات الأساسية للدولة لتصحيح المسارات المتعلقة بحقوق الإنسان،توطئة لتقديمه للمجتمع الدولي.
وقال نائب رئيس المفوضية،حسيب يوناثان،في تصريحات صحفية»الجمعة»،إن المفوضية تسعى لترقية وتعزيز وحماية حقوق الإنسان في البلاد، مشيراً إلى عزمهم على رفع تقرير عن حالة حقوق الإنسان في السودان للمجتمع الدولي من خلال منصة جنيف،موضحاً أن التقرير يتسم بالإستقلالية والإرادة والحيدة والنزاهة،ونقل واقع حقوق الإنسان بصورة صحيحة وإيجابية،تعكس مدى تقدم حقوق الإنسان في السودان،فى ظل الإستقرار الذي تشهده ولايات دارفور وتعاون الحكومة السودانية مع الأمم المتحدة في تنفيذ إستراتيجية خروج قوات اليوناميد من البلاد،حيث وصلت المواقع التي تم اخلاؤها أكثر من 70 %،مما يؤكد مضي خطة الإخلاء بصورة جيدة،فضلاً عن توضيح دور الحكومة السودانية في مجال استضافة اللاجئين من دول الجوار على الرغم من التحديات الناجمة والمتمثلة في تحمل الحكومة السودانية كل تكاليف استضافتهم على حساب الصرف على مواطنيها في ظل عدم تقديم المجتمع الدولي لأي دعم يذكر.
وكانت المفوضية قد شرعت في إنشاء موقع إلكتروني»السستم المحوسب»،لتلقي شكاوى وتظلمات المواطنين بشأن أي انتهاكات، معلناً أن أبواب المفوضية مشرعة لأي شخص،حيث تسعى المفوضية لإقامة فضاء محايد لأجل إتاحة الفرصة لكل أطياف ومكونات المجتمع السوداني بالتعريف والتوعية بحقوق الإنسان، دون فرض أي قيود على المفوضية من أي جهة في ما يتعلق بنشر التقارير،حيث تقوم المفوضية بإرسال تقاريرها بشأن أي إنتهاكات مباشرة إلى مفوضية الأمم لحقوق الإنسان،أو الجهات ذات الصلة، رغم قيام منظمات عالمية بنشر إدعاءات كاذبة حول أوضاع حقوق الإنسان في السودان،ولكنها دائما تجد إستنكاراًوتكذيباً من قبل المنظمات الأممية كافة،خاصة تقرير منظمة «أمنستي» لحقوق الإنسان حول وجود أسلحة كيميائية في دارفور،الذي وضح أنه لم يكن صحيحاً.
التعديلات الدستورية
وبذلت الحكومة السودانية جهوداً كبيرة لتعزيز حقوق الإنسان في البلاد تنفيذاً لمخرجات الحوار الوطني والتي تضمنت»198» توصية تتعلق بتعزيز حقوق الإنسان بالبلاد،فضلاً عن التعديلات القانونية الجارية على دستور السودان الإنتقالي والتي تتضمن عدداً من الحقوق وذلك منذ تطبيق برنامج إصلاح الدولة في عام 2014، وتعمل الحكومة السودانية بشكل جدي على المصادقة على عدد من الإتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان،كل هذه جعلت مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ 36 أواخر العام الماضي،يتبني قراراً بتقديم المساعدات الفنية للسودان تحت البند العاشر ،ونبه بيان الوفد السوداني حينها إلى أن السودان لم يتلق أي مساعدات تذكر في هذا المجال،بالرغم من التقدم المحرز في أوضاع حقوق الإنسان بالبلاد،ولكن ممثلي السودان رحَّبوا بقرار وضع السودان في قائمة الأمم المتحدة للدول التي بذلت جهوداً لتعزيز حماية الأطفال في النزاعات المسلحة،مشيرين إلى حالة الاستقرار في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، إلى جانب البدء بحملات جمع السلاح بولايات دارفور المختلفة .
و أثنى حينها الخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان في السودان «اريستيد نونوسي» في تقريره أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف على إتخاذ الحكومة السودانية خطوات إيجابية في مجال حقوق الإنسان .
وقال في الجلسة المخصصة بشأن السودان ان الإجراء المهم كان في الإبقاء على الخبير المستقل،وعلى تقديم المساعدة والعون تحت «البند العاشر»،داعياً الحكومة إلى اتخاذ «تدابير ملموسة للإصلاح القانوني الراهن الذي يؤثر سلباً على الحقوق السياسية والمدنية والحريات الأساسية»،وإلى اختيار مفوض المفوضية القومية لحقوق الإنسان بشفافية وتزويده بالموظفين والموارد اللازمة،وأعلن حينها سـفير السودان الدائم لدى مجلس حقوق الإنسان مصطفى عثمان إسماعيل في اجتماع تشاوري، حضره ممثلون عن الولايات المتحدة والمجموعة الأفريقية، موافقة السودان على القرار بلا تصويت رغم تحفظات بعض الدول .
في حين أكد وزير العدل إدريس جميل في خطابه أمام مجلس حقوق الإنسان، أن السودان حقق تقدماً في مجال التشريع وكفالة الحريات السياسية والدينية،منتقداً عدم تلقي الحكومة السودانية المساعدات الفنية المنصوص عليها في القرار خلال السنوات الماضية.
وفي سياق ذو صلة بحث وزير العدل بمكتبه مع رئيسة المفوضية القومية لحقوق الانسان حورية إسماعيل أوجه التعاون بين الوزارة والمفوضية في مجال حقوق الانسان،وأكد جميل إستعداد الوزارة الكامل للتعاون مع المفوضية في الجوانب المشتركة المتعلقة بالشكاوى والتقارير مع التشديد علي عدم الإخلال بإستقلال المفوضية التام عن وزارة العدل والمجلس الإستشارى لحقوق الإنسان وإستعداد إدارة التشريع لمواءمة التشريعات من الإتفاقيات المتعلقة بحقوق الانسان.