المنتدى الدولي للاتصال الحكومي يحذر من سيطرة متاهات السحابات الإلكترونية الافتراضية على العالم

البشرية لم تعد قادرة على التنبؤ بالمستقبل بسبب تسارع التطورات التقنية والعلمية

الشارقة: تهاني عثمان

احاديث شتى ، جلسات مختلفة الافكار وزوايا التناول الا انها تتحد في تركيزها علي ما عليه واقع الاتصال وما سيكون عليه في المستقبل في ظل ما يمكن اكتشافه واختراعه حديثا في عالم التقنيات المتجدد وما آل اليه حال العالم بفضل تلك التقنيات وما يجب علي الحكومات القيام به .
مختصون وخبراء ،واصحاب تجارب تبادلوا الآراء والطرح في جلسات اليوم الثاني للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي بالشارقة في دورته السابعة والذي جاء تحت شعار «الألفية الرقمية.. إلى أين؟»، ومن داخل مركز اكسبو الشارقة استعرض في افتتاح جلسة اليوم الثاني ضيف شرف المنتدى، رئيس جمهورية بولندا «1990ـ1995»، ليخ فاوينسا التحولات التاريخية التي جرت للعالم خلال القرن الماضي، التي انقلبت مع بداية عصر التكنولوجيا وعصر الآلة، حيث مر العالم بمرحلة أطلق عليها فاوينسا «عصر الكلمة» ليدخل من بعدها في عصر تتسارع فيه الأفكار، وتطغى فيه التكنولوجيا على القيم الأصيلة للإنسان ، مؤكداً أن هذا التحدي الذي يواجهه المجتمع العالمي اليوم، وخاصة في القارة الأوربية يحتم عليه الوقوف عند تجارب ناجحة في إدارة العصر الرقمي مثل تجربة الشارقة.
وقال إن الدور الأكبر اليوم تتحمله النخب الثقافية، التي كانت في السابق قادرة على تقديم رسائل وقيم تجعل المجتمعات في إطار متوازن، أما اليوم فيغيب دور النخب، ويتراجع دورها للحد الذي بات العصر الرقمي يشكل تهديداً لبنية المجتمع المعاصر.

مستقبل الاتصال بعيون الصغار:
نظمت أطفال الشارقة، التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، جلستين عصف ذهني تحت عنوان «مستقبل الاتصال في عيون الأطفال»، بهدف تحفيز تفكير وخيال الأطفال، والتعرف على رؤيتهم لمستقبل الاتصال خلال الـ 200 عام المقبلة.
وقدم الورشة الأولى التي شهدت مشاركة 25 طفلاً وطفلة من مراكز أطفال الشارقة، سفير جائزة الشارقة للاتصال الحكومي محمد بن دخين، ، وتعرّف الأطفال خلال الورشة على أهمية القراءة ودورها في تنمية معارفهم وتوسيع مدارك تفكيرهم، وسلطت الجلسة الضوء على الأساليب والممارسات التي تساعد الأطفال على الاستفادة من مشاهدة التلفاز، واستخدام الهواتف الذكية، والألعاب الإلكترونية، وخلُصت إلى ضرورة ألا تأخذ وسائل الترفيه الذكية جُلّ وقت الأطفال، كون ذلك قد يؤثر سلباً على تحصيلهم الأكاديمي، وصحتهم النفسية والجسدية.
وجاءت الجلسة الثانية التي قدمتها معلمة العلوم دعاء الحرباوي ، بهدف تعريف الأطفال بمفهوم الاتصال وأدواته التقليدية والحديثة، وتعريفهم على أحدث تكنولوجيا الاتصال الخاصة بالأطفال ذوي الإعاقة، فضلاً عن تحفيزهم على ابتكار وسائل اتصال جديدة تسهل الحياة وتخدم المجتمعات مستقبلاً.
وطرح المشاركون خلال الجلسة توقعاتهم حول التطورات التي قد تشهدها وسائل التواصل الاجتماعي خلال الـ 200 عام المقبلة، و بحثوا فرص الوصول إلى تقنيات حديثة ومبتكرة، تساعد الأطفال ذوي الإعاقة في التغلب على تحديات السمع والنطق تعزز فرص تواصلهم مع المجتمع بأسرع وأسهل الطرق والوسائل.
المرأة والمجتمع الرقمي:
«القيادات النسائية ودورها في المجتمع الرقمي»، تحت هذا العنوان تمت مناقشة جلسة حوارية قدّمتها الإعلامية اللبنانية ريا أبي راشد، استضافت فيها كلا من حاكم سان مارينو في 2017 فانيسا دي أمبروزيو ، وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الأردن معالي مجد شويكه ، ورائدة أعمال ومناصرة لحقوق المرأة من المملكة المتحدة والسيدة ميشيل مون ،و أستاذة كلية علوم الحاسب والمعلومات في جامعة الملك سعود تخصص الذكاء الاصطناعي من المملكة العربية السعودية الدكتورة لطيفة العبد الكريم .
واستهلت فانيسا دي أمبروزيو حديثها بالإشارة إلى أن البشر مترابطون في هذا العالم، ولا فرق بين الرجال والنساء، لافتة إلى أن إحداث الفرق في شتى المجالات مرهون بالجهود والطاقات التي يبذلها الفرد في مجال تخصصه، موضحة أن العالم يعيش مرحلة غاية في الأهمية، تتجسد في التقدم التكنولوجي الذي تزداد وتيرة تطوره ارتفاعاً، داعية النساء إلى الاستفادة من كل هذه المظاهر التقنية المتقدمة بما يخدم المجتمع ويطور من خبراتهن ومهاراتهن.
وأوضحت أمبروزيو أن علاقة التطور التكنولوجي وأساليب التعامل الحكومية مع الجمهور، تتناسب بشكل طرديّ مع المستوى الذي وصلت له المواقع الإلكترونية، خاصة منصات التواصل الاجتماعي التي تشهد حالة متقدمة للغاية، تمكنها من أداء أدوار مهمة تتمثل في إرسال رسائل حكومية واضحة للأشخاص ليتفهموا طبيعة الأعمال التي نقوم بها.
وأشارت أمبروزيو إلى أن الواقع التقني يسهم مساهمة كبيرة في تمكين المرأة ووضعها ضمن أطر صناعة التغيير ،وختمت أمبروزيو حديثها بالإشارة إلى ضرورة إشراك المرأة في صناعة القرار بشكل أكثر فاعلية في الاتحاد الأوروبي .
ومن جانبها أشارت وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الأردن معالي مجد شويكه، إلى أن قطاع الاتصال وتكنولوجيا المعلومات يلعب دوراً مهماً في تغيير الواقع السياسي والاجتماعي، لكنه يحتاج إلى إعادة نظر في هيكلية القوانين الناظمة لأطر العمل به إسهاماً في تمكين المرأة وتعزيز حضورها بشكل فاعل على مختلف الأصعدة.
وأكدت شويكة وجود ترابط كبير بين التنمية، والتمكين، والكفاءة، والرقمنة، ما من شأنه أن يفسح المجال بشكل أكبر للمرأة في أن تكون قيادية، وأن تؤدي دوراً فاعلاً إلى جانب أدوارها الطبيعية، لافتة إلى أن الاستفادة من مقومات التكنولوجيا الحديثة وتدعيم حضور المرأة فيها يسهم بتحقيق التوازن في الحياة العملية.
ودعت شويكة إلى ضرورة اعتماد قانون يحفظ خصوصية روّاد المواقع التواصلية، من خلال ضوابط تمنع ملّاك تلك المواقع من استغلالها فالبيانات الشخصية أمر غاية في الأهمية يجب عدم الاستهانة بها، كما أكدت أهمية وجود منظومة تحدد الأساليب التي تستخدم فيها تلك المواقع، حتى لا يتم استخدامها بشكل خطر.
رائدة الأعمال البارزة من المملكة المتحدة السيدة ميشيل مون، أكدت أن المرأة بحاجة لمسببات التمكين سواء على الصعيد الحكومي أو الاقتصادي أو التكنولوجي، وأشارت ميشيل مون إلى أننا نعيش في عصر مثير للاهتمام، تسيطر فيه التكنولوجيا على مفاصلها بشكل كبير موضحة أنه إذا أرادت المرأة أن تؤسس شركة تستطيع ذلك بسهولة ويسر، ويمكنها من خلال شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة أن تروّج لها على أوسع نطاق وبشكل يسمح لها بالارتقاء في قطاعات الأعمال التي تقودها مهما كانت طبيعة العمل التي تقوم به.
وبدورها دعت الدكتورة لطيفة العبد الكريم أستاذة كلية علوم الحاسب والمعلومات في جامعة الملك سعود ، إلى ضرورة إشراك المرأة بالوسائل، والمضامين التقنية المتاحة، مشددة على أهمية الابتعاد عن السياسات التكنولوجية التي من شأنها أن تقمع حريات الأفراد، حيث قالت:« نحن نعمل على معايير وقوانين تتكيف مع الوضع الحالي ونشجع الحكومات على اعتمادها ومواكبة التطورات الخاصة بها على مختلف الأصعدة بما يسهم بتكامل مجالات التطور والإبداع» .
المنصات الرقمية و الأداء الحكومي :
الرئيس التنفيذي لشركة «كوتلر إمباكت» الكندية الدكتور فاهم كبريا ، قدم خطابا تفاعليا تحت عنوان «مهارات الاتصال الحكومي» طرح خلاله جملة من التساؤلات حول السبب الذي يدفع الناس لاستخدام هواتفهم؟ وأشار إلى ضرورة تحمل الحكومات مسؤولية التواصل مع الجماهير.
وقال كبريا: «لماذا نقضي معظم أوقاتنا في تفقد أخبار معينة، أو الاحتفال بها، دون الاستفادة من أية معلومات جديدة، فما يدخل عقولنا بسرعة، يغادرها بسرعة فائقة أيضاً، في خضم تدفق المعلومات الذي لا يعرف تعباً أو نهاية».
وأوضح أن جيل الألفية بات يعتمد اعتماداً كلياً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وأن الرقمنة سيطرت على العالم بأكمله من خلال متاهات سحاباتها الإلكترونية الافتراضية، مشيراً إلى وجود 3 مليارات شخص من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في العالم، يستطيعون الوصول إلى المعلومات خلال بضعة ثواني وعبر الضغط على رابط معين.
وأكد الدكتور كبريا ضرورة تعزيز الحكومات لحضورها الرقمي، مشدداً على أهمية توفير نظام للمكافآت في الحكومات الناجحة في التواصل مع شعبها، حيث ينبغي للحكومات الإلكترونية أن تركز على المستخدمين، وعلى توفير الخدمات ذات الأولوية لهم، وفهم اهتماماتهم، و بناء الثقة معهم.
واختتم كبريا خطابه التفاعلي بقوله: «سلبيات التكنولوجيا الرقمية أكثر من إيجابياتها، وخصوصاً عند الإفراط في استخدامها، ولكن يتوجب على الحكومات أن تستخدمها للتواصل مع المواطنين بشكل أفضل، وتوفير الخدمات لهم».
عالم بلا أمراض ولا شيخوخة:
مقدم البرنامج الشهير «ألعاب العقل»، الذي يُبثُ على قناة ناشونال جيوغرافيك أبوظبي ، جيسون سيلفا قال «إن التقنية هي الجسر الذي يربط بين الإبداع البشري والخيال والقدرات العقلية اللامحدودة، فهي حاضنة الابتكار والخيال الذي يلهم العقل، إذ لا يمكن إنكار حقيقة أن الإنسان أصبح أكثر قدرة بفضلها على التفكير وفق مصطلح «العقول الممتدة» التي تصلنا بالكون، وأوضح جيسون أن البشرية لم تعد قادرة على التنبؤ الدقيق بما يحمله المستقبل بسبب تسارع التطورات التقنية والعلمية خلال العقود الخمس الماضية، وهو ما يجعل ترسيم الحدود بين الحاضر والمقبل صعباً لدى الكثيرين، مشيراً إلى أن العالم اليوم يعيش عصر التغيير المضطرد الذي تعمل التقنية فيه على تغيير جوهر الإنسانية في الزمن الحقيقي، الأمر الذي يحتم علينا التساؤل: لماذا لا نرى المستقبل؟»
وقال: «ان تكون إنساناً في هذا العصر يعني أن تكون قادراً على تجاوز حدودك البشرية، ولهذا نرى الثورة البيولوجية التي تشكل الخطوة المقبلة للثورة التقنية أو «التكنو بيولوجي» التي تغوص في أعماق الجسم البشري، وتسعى إلى فك أسرار الشيفرة الوراثية، وليس مستغرباً أن نرى بعد عقدين من الزمن كتاباً وموسيقيين وشعراء يكتبون ويلحنون عن الجينات، لقد قرر الإنسان الغوص في جيناته بعد أن سافر بعيداً في الفضاء».
ولفت إلى أن هذه التقنيات الحيوية سوف تتمكن من علاج الأمراض والجروح والإصابات، حيث تسعى إلى وقف الشيخوخة، من خلال برمجيات وشيفرات يمكن زرعها في الجسم، أو تحميلها مباشرة من الهاتف المحمول الذي يستطيع الآن مراقبة صحة الإنسان.
وأوضح أن اللاعب الثاني في مسيرة تطور الإنسان هو علم «النانو تكنولوجي» الذي يعد أهم محركات الابتكار، لأنه سيكون قادراً على خلق شيفرات النمو والتطور للأشياء، أي أنه سيمكن الأبنية من بناء نفسها، تماماً كما تفعل البذرة عندما تسقط على الأرض، حيث تبدأ البيانات المخزنة فيها ببناء نفسها تدريجياً لتصبح شجرة أو عشبة.
وأضاف: «لا شيء بقي على حاله أو مظهره السابق منذ دخل العالم الرقمي إلى صلب حياتنا، متغلغلا في التفاصيل العملية والاستهلاكية اليومية، كمظهر يستتبع تغيير السلوكيات المتبعة، وطرائق التفكير المعتادة، والنظر إلى الوجود الكلي مرورا بتصوراتنا عنه».
طلاب الامارات المساهمة والحضور:
في إطار جهوده الرامية لتعزيز مشاركة الناشئة والشباب وتمكينهم من الإسهام في تشكيل الأجندة الوطنية، وتحقيق رؤية القيادة الإماراتية الرشيدة، شارك 100 شاب إماراتي من طلبة المدارس والجامعات، وذوي الإعاقة، وموظفي الجهات الحكومية ورجال الأعمال الشباب، في جلسات عصف ذهني، والتي جاءت تحت شعار، «نتواصل معاً لنصنع المستقبل»، بهدف تمكين الشباب من تبادل الأفكار والرؤى الجديدة في مجالات «الإعلام، والابتكار، وريادة الأعمال، والاستدامة، والصحة والرياضة، والتعليم والعمل، والفنون والثقافة، والقيم والمبادئ».
وجاء اختيار المشاركين الـ100 من بين 400 شاب من مختلف الأعمار والتخصصات، لحضور ملتقى شباب الشارقة، بهدف ضمان تمثيل جميع أفراد المجتمع وشرائحه في المنتدى. وقالت عضو مجلس الشارقة للشباب ندى عبدالله الطريفي: «أكد هذا الملتقى أهمية تواصل الشباب وتفاعلهم مع الحكومة، فنحن نعيش في دولة تثق بشبابها، وتستمع لآرائهم، وتتبناها».
راهن الاتصال الحكومي والتقنيات المتسارعة:
جلسة منفصلة تم تخصيصها لـ«تقييم الحالة الراهنة للاتصال الحكومي وبناء استراتيجيات مرنة»، تحدث فيها كل من، المؤسس الشريك لشركة «آبل» ستيف ووزنياك ، ومؤسس موقع ويكيبيديا جيمي ويلز ، عالمة الرقميات البريطانية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي إنما مارتينيز، ومؤلف كتاب تأثير الجيل زد: القوى الست التي تشكل مستقبل الأعمال الكاتب الأميركي توماس كولوبولوس».
حيث أكد جيمي ويلز أن «ويكيبيديا» تعتبر المصدر الإلكتروني أو التقني الأسرع في الحصول على المعلومات، نظراً لمواكبتها للتطورات المتسارعة وحرصها على زيادة وتحديث محتوياتها بشكل مستمر، مؤكداً أن «ويكيبيديا» ليست جهة مركزية لنشر الحقيقة، نظراً لأن المساهمين فيها هم أشخاص عاديون، يكتبون في مواضيع متعددة، تاريخية ومعاصرة، وهؤلاء الأشخاص يريدون التعبير عن أفكارهم والمعلومات التي يملكونها بأسلوب جميل وواضح، بعيداً عن «الزيف» الذي نواجهه كل يوم في الأخبار والمعلومات.
وأشار ويلز إلى الثورة الصناعية الرابعة وما أفرزته من تطورات تقنية، نتج عنها الكثير من التحديات للحكومات التي يعمل بعضها بطريقة بطيئة وبيروقراطية، في حين أن الزمن يسير بشكل متسارع، ويفرض متغيرات يجب الاستعداد لها جيداً، مضيفاً أن المسؤولين الحكوميين، لا يمتلكون المعرفة اللازمة بالجوانب الفنية أو التقنية، وبالتالي فإن معلوماتهم عن التكنولوجيا تكون غالباً محدودة، ولذلك يجب التركيز أكثر على مبدأ التعليم والتدريب لمواكبة هذه التطورات التقنية والاستفادة منها في الاتصال الحكومي.
وتناولت إنما مارتينيز موضوع الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد مخرجات الثورة الصناعية الرابعة، وأشارت في البداية إلى أن الحواسيب والآلات تعمل بشكل عام أفضل من الإنسان، ذلك أن الخوارزميات التي تعمل بموجبها هذه الأجهزة تقوم على مبدأ التعاون، ومن خلاله تقوم بتحقيق الإنجازات المطلوبة أو المتوقعة منها، مضيفة أن العاملين في صناعة أجهزة الذكاء الاصطناعي، يعملون بشكل مستمر لتطوير هذه الأجهزة كي تصل إلى مرحلة تحاكي فيها دماغ البشر، وتكون قادرة على التفكير العميق الذي يمنحها فرصاً أعلى للنجاح.
وأكدت مارتينيز أن البشر مازالوا يتغلبون على الآلة كونها لا تمتلك الذكاء العاطفي، وهنا يكمن جمال الدماغ البشري، مشيرة إلى أن الحكومات استفادت من التطورات التقنية في تقديم خدماتها بطريقة سهلة وسريعة، ونجحت إلى حد كبير في ذلك لدرجة أن شركات الإعلانات أصبحت تسعى إلى مشاركة الحكومات في رعاية بعض هذه الخدمات، ونشر إعلاناتها من خلالها، مضيفة أنها تدعم دور الحكومة في حماية بيانات مواطنيها، وفي استخدام «البلوك تشين» التي توفر قاعدة بيانات مشفرة، من الصعب التلاعب فيها.
من ناحيته، قال ستيف ووزنياك أنه من خلال تجربته الشخصية في «آبل» تأكد أن الحاسوب ليس بإمكانه أن يوازي العقل، فعند الإنسان يأتي التفكير من المشاعر والأحاسيس، وهي أمور قد يمكن برمجة الحواسيب عليها، ولكنها ستكون عواطف صناعية يستحيل أن تكون شبيهة بالإنسان، وبالتالي لا يمكن أن نستبدل المفكرين أو المدراء التنفيذيين أو أصحاب الوظائف الذهنية بالآلات، فالعنصر البشري هو الأكثر تفوقاً في هذا الجانب.
وطالب ووزنياك المؤسسات العامة والخاصة بضرورة مواكبة التغيرات التقنية المتسارعة، وأن تستفيد منها في منح الجمهور أو العملاء حرية انتقاد المنتجات والخدمات، مضيفاً أن التكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة مهمة لتسهيل الاتصال الحكومي وتحقيق التقارب بين الحكومات والجمهور، من خلال نشر الرسائل الموثوقة والشفافة، والمحافظة على خصوصية المستخدمين وبياناتهم، مشيداً بتجربة إمارة الشارقة ودولة الإمارات في حماية النسيج المجتمعي المتعدد الجنسيات والمحافظة على خصوصيته.
أما توماس كولوبولوس فأكد أن الناس اليوم تصنع الأدوات التي تحسن حياتها وعملياتها اليومية، لكن الغريب هو أننا انتقلنا من محاولة معالجة المشكلات أو التحديات التي نواجهها على الأرض إلى ما يعرف بـ «الحوسبة السحابية» التي يصعب السيطرة لها، ولذلك أصبحنا نرى أن المشكلات مازالت قائمة ولم تتغير، لأننا تجاهلنا الملموس وركزنا على غير الملموس.
التعليم الرقمي و مستقبل سوق العمل:
جلسة حوارية منفصلة بعنوان «شباب المستقبل: بناء مهارات شابة للألفية الرقمية»، تمت بمشاركة كل من: مدير المجلس الثقافي البريطاني في دولة الإمارات العربية المتحدة غافين آندرسون، و مدير أول للسياسة العامة والعلاقات الحكومية في غوغل الشرق الأوسط مارتن روسكي ، ومدير فرع يوتيرن ـ السعودية فاطمة الصانع ، المدير العالمي لبرنامج الجامعات – مؤسسة جائزة هولت نيلي أندرادي ،ناقشت الجلسة الفجوة الرقمية ونقص المهارات بين الشباب من خريجي الجامعات، التي تشكل شروطاً أساسية لنجاحهم المهني في المستقبل، خاصة مع التطورات المستمرة في سوق العمل العالمي، بسبب تحول معظم القطاعات الاقتصادية إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة، وما نتج عنه من ولادة وظائف وتخصصات جديدة لم تأخذها الحكومات وأنظمة التدريس في الحسبان.
وقال غافين آندرسون: «كشفت دراسة أجريناها في منطقة الشرق الأوسط أن الأنظمة التربوية محافظة جداً، وأنها تتبع أساليب تدريس تقليدية، لا تتناسب مع متطلبات سوق العمل الحالية، التي تحتاج إلى تخصصات جديدة تشترط توافر عدة مهارات أساسية لدى الخريجين».
وأوضح آندرسون أن التلقين لم يعد هو الأسلوب الأنجح للتدريس، إذ أنه أسلوب يليق بالآلات التي تستطيع تكرار الأوامر بشكل تلقائي دون أي جهد ابداعي يذكر. ووجه دعوة إلى الحكومات وشركات القطاع الخاص للعمل على ردم هوة غياب الإنترنت عن نصف سكان العالم.
من جانبه، قال مارتن روسكي: «هناك العديد من الثغرات في التعليم التقني، ونحن نحاول سد هذه الثغرات، وهناك فجوة رقمية متنامية، لذا ندعم العديد من البرامج التي تسمح للمربين والمدربين بالاستفادة من أدواتنا وتساعدهم على إنشاء أجيال مؤهلة تقنياً. ونسعى إلى التعاون مع منظمات المجتمع المدني من أجل ردم الهوة الزمنية بين سرعة نمو التقنية وإصلاح أنظمة التعليم وبنيتها الأساسية والانتقال إلى الحوسبة السحابية بدلاً من تلك القديمة القائمة على الشبكات الداخلية والأسلاك والمعدات البطيئة».
وأضاف: «إن اصلاح أنظمة التعليم يعني قدرتها على تخريج المزيد من الكفاءات مثل محللي البيانات الكبيرة والسحابية، ونقل المعرفة إلى الهاتف المحمول، ونحن نشجع الطلبة على دراسة تخصصات مشابهة يحتاجها القطاع، والحكومات يجب تطبيق سياسات تسمح بتوفير إنترنت عالي السرعة، حيث يتعلم اليوم 80% من جيل الشاب شيئا من اليوتيوب يومياً، ويستفيدون من البيئة الداعمة لهم لدخول سوق العمل».