توجيهات رئاسية باستعادة جميع السودانيين من مناطق النزاعات.عودة سودانيات من صفوف (داعش) لحضن الوطن بعد أكثر من 4 سنوات

رئيس الجالية السودانية بمصراتة:خلو السجون الليبية من الأطفال والنساء السودانيات

الخرطوم :محمدعمر الحاج

عقارب الساعة بالصالة الجنوبية لمطار الخرطوم كانت تشير إلي الساعة الحادية عشرة وخمسة وعشرين دقيقة (مساء الأربعاء)،عندما تم الإعلان عن وصول طائرة الخطوط الجوية التركية وعلى متنها (10) أفراد سودانيين قادمين من ليبيا ،تمت إستعادتهم بواسطة جهاز الامن والمخابرات السوداني من قبضة ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية داعش (الإرهابي) حيث أكد الجهازأن عملية الإستعادة تأتي إنفاذاً لتوجيهات رئاسة الجمهورية في هذا الشأن ومواصلة لنشاط الجهاز تجاه الذين غرر بهم في وقت سابق،ومن بين العائدين عدد(7) نساء وعدد(3)أطفال،وكشف الجهازعن أسماء المستردين وهم:(التوأم منار وأبرار عبدالسلام عيدروس والشقيقتان حاجة ونورة حسن أبو بكر صغيرون – نورة صابون محمد – حنان عبدالرحمن اسحاق – أصالة حسين عثمان – معاوية عبدالله يحي – سمية ادم محمد – عبدالله بدر الدين التجاني)
معالجات فكرية ونفسية
وعقب وصول العائدين من صفوف(داعش)،إلي مطار الخرطوم الدولي،قال مدير إدارة مكافحة الإرهاب التابعة لجهازالأمن والمخابرات الوطني،العميد أمن التجاني إبراهيم في تصريحات لوسائل الإعلام التي إحتشدت لتغطية الحدث حتي ضاقت بها جنبات الصالة الجنوبية لمطار الخرطوم الدولي،قال:إن المستعادين سيخضون لعمليات معالجة فكرية ونفسية لمعرفة الأسباب التي دعتهم للتطرف،عبر الحوار الفكري المباشر لدحض الأفكار التي دعتهم للتطرف،مضيفاً بالقول:»بعد ذلك سيتم تأهيلهم ودمجهم في المجتمع بالتعاون مع مجلس التحصين الفكري الذي ترعاه رئاسة جمهورية السودان»وقال العميد التجاني ابراهيم إن الجهاز تلقى توجيهاً من رئاسة الجمهورية بإستعادة جميع السودانيين من مناطق النزاعات والقتال في سوريا وليبيا،وأن عمليات الإستعادة تمت أيضاً بجهود من السفارة السودانية بليبيا والجالية السودانية بمصراته،ومعاونة عدد من الأجهزة الصديقة وزاد «سيعود المستعادون لأهلهم وسيسهمون في مسيرة السلام والتنمية في السودان».وأثنى مدير إدارة مكافحة الارهاب،على جهود القوي الأمنية بمنطقة مصراتة الليبية والهلال الاحمر الليبي،لتعاونهم في إستعادة السودانيين،كما قدم شكرالحكومة السودانية لحكومة الوفاق بليبيا ولقوات البنيان المرصوص التي إستعادت المجموعة من مدينة سرت بعد تحريرها، كما نوه التجاني لإستعادة السلطات السودانية في العام الماضي لعدد(8)أطفال كان آباؤهم وأمهاتهم قد إنضموا إلى صفوف تنظيم داعش في ليبيا.
خلو السجون الليبية من السودانيات
من جانبه شكر رئيس الجالية السودانية بمصراتة الليبية معتز ميرغني ،جهود الرئاسة السودانية وجهاز الأمن السوداني المتواصلة لإستعادة أبناء السودان من صفوف(داعش)،كما شكر حكومة الوفاق الليبية علي تعاونها في تسهيل عودة العائدين،مؤكداً خلو السجون الليبية من الأطفال والنساء السودانيات،وأعرب معتز عن أمله أن ينصهر المستعادون في المجتمع،ويتم إستقبالهم بشكل جيد.
و تحدثت إنابة عن العائدين منارعبدالسلام عيدورس شاكرة جهود الحكومة السودانية وجهاز الأمن السوداني والحكومة الليبية والجالية السودانية بمصراته وكل الجهات التي سهلت عودتهم الي حضن الوطن،وتحدث إنابة عن أسر العائدات والد التوأم الاستاذ عبدالسلام عيدورس مشيداً بجهود جهاز الأمن السوداني وحرصه ومتابعته المستمرة من أجل عودة ابناء السودان من صفوف داعش،كما شكر الرئاسة السودانية والجالية السودانية بمصراتة والحكومة الليبية لما بذلته من جهود ساعدت في العودة، والجدير بالذكرأنه في أواخر أغسطس من العام 2015 رصدت كاميرات مطار الخرطوم مغادرة أربع فتيات بينهن التوأم منار وإبرار عبدالسلام عيدورس،للالتحاق بتنظيم داعش،حيث غادرت الفتيات وقتها عبر رحلة طيران العربية خط «الخرطوم ـ الشارقة ـ إستانبول»، وجرت محاولات مع الجهات الأمنية بمطار الشارقة لتوقيفهن، لكنها باءت بالفشل..
العملية رقم ثلاثة
وعملية عودة الأفراد السودانيين الـ(10) القادمين من ليبيا(مساء الاربعاء) تعد العملية الثالثة من نوعها لجهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني ،والتي تقضى بإسترداد مواطنين سوادنيين من صفوف التنظيم الإرهابي ،حيث أكد مدير الإعلام أن الجهاز سيظل في عمل دؤوب لجهة تحقيق وإستعادة الطمأنينة لهؤلاء المستردين وأسرهم التي ظلت تعاني من طول غيابهم وإنخراطهم في صفوف التنظيم الإرهابي دون وعي منهم أو إدراك لمخاطر هذا التنظيم ،منوها إلي إهتمام ومتابعة الدولة وجهاز أمنها بهذا الملف بجانب حرصهم علي إستقرار الحالة النفسية والصحية لعموم المستردين حتي يتسني لهم تمام الإندماج في مجتمعهم وبين أبناء وطنهم.
جدير بالذكرأن وزارة الداخلية السودانية كانت قد أوضحت في العام 2015 إن نحو 70 سودانياً،من الجنسين،إلتحقوا بتنظيم «داعش» في ليبيا وسوريا،وعاد منهم(حينها) إلى البلاد اثنان فقط،لكن معلومات متطابقة أفادت بعد ذلك أن عدد الطلاب السودانيين في تنظيم الدولة يفوق تلك الإحصاءات بكثير.
بشارة الخير
من جانبه شكر المحامي محمد علي حامد ،ولي أمر العائدة أصالة حسين عثمان ، الحكومة السودانية لجهودها في سبيل إستعادة أبنائهم الذين غرربهم في الفترة الماضية،وقال للـ(الصحافة):كنا عايشين في قلق وهموم وهواجس ما أنزل الله بها من سلطان،وخوف من المجهول،والأيام تمضي رتيبة وبطيئة،ولكن إرادة الله غالبة حيث إتصلت بنا الحكومة وعبر جهاز الأمن والمخابرات الوطني وأبلغونا بشارة الخير،بأن إبنتنا حية ترزق وأنها في أمان وفي الحفظ والصون وأنه بإمكاننا التحدث معها لللإطمئنان عليها،ولم تسعنا الفرحة بمعرفة مصير إبنتنا ونتمي أن تتواصل جهود الحكومة لإرجاع البقية الذين جندوا أو غرر بهم بواسطة هذه الفئة الضالة،حتي تطمئن أسرهم وترجع لهم السكينة والأمان وأشار محمد إلي أن أصالة مولودة في مدينة سرت الساحلية بليبيا(450) كلم شرق العاصمة طرابلس،حيث كانت تقيم مع أسرتها هناك برفقة والدها الذي كان يعمل سائقاً،وبعد الأحداث في ليبيا رحلت الأسرة إلي منطقة أجدابيا التي تقع في محافظة الواحات في شرق ليبيا،وتبعد حوالي (160)كم جنوبي مدينة بنغازي،وهي ملتقي لعدة طرق،تم إستقطابها أثناء دراستها هناك وإختفت عن الأسرة منذ العام 2016م،وبعد جهود من الأسرة مع السفارة والجالية السودانية بليبيا والهلال الأحمر الليبي علمت الأسرة في العام 2017م أن إبنتهم إلتحقت بتنظيم داعش وتقيم في سرت، وبعد تحرير سرت بواسطة مجموعة البنيان المرصوص،قام الهلال الأحمر الليبي بتجميع المتبقين من النساء والأطفال التابعين للتنظيم والإتصال بالسفارة السودانية وجهاز الأمن الذي سهل عملية عودتهم لأرض الوطن.
سعادة وألم!
أما خالدة محمد عامر مصطفي والدة العائد عبدالله بدرالدين التجاني(14) سنة فذكرت وهي تغالب الحسرة والألم أن زوجها ووالد أبنائها،والذي كان يعمل بالمملكة العربية السعودية،هو الذي تسبب في إختفاء أطفالها،حيث جاء من السعودية و قام بإصطحاب إبنهم البكر (19)سنة إلي ليبيا دون علم الأسرة،بعد أن أقنعه بالفكر الضال،ثم قام بعدها بإصطحاب الأخوين الأصغر(عبدالله ووليد)،وبعدها إتصل بنا بأنه أخذ الأطفال للجهاد في ليبيا وذلك في العام 2016م،وأضافت خالدة بالقول وهي تغالب دموعها:»شاءت إرادة الله أن يتوفي الإبن الأصغروليد (9) سنوات هناك بليبيا ويعود أخوه عبدالله»،وقالت للـ(الصحافة):» إن سعادتي لاتوصف بعودة إبني عبدالله،رغم الألم علي فقدان شقيقه وليد»،وزادت خالدة بالقول بعد ان ترحمت علي إبنها الفقيد وليد:(الحكومة جزاها الله خير وماقصرت معانا)،وقدمت شكرها أيضاً لرئيس الجالية السودانية بمصراتة معتز ميرغني،الذي كان علي إتصال دائم بهم لطمأنتهم بأن أطفالهم بخير وأمان.
نورة وحاجة ..اللغز المحير
أما العم حسن أبكر صغيرون،والد الشقيقتين العائدتين نورة وحاجة(35 -30) سنة،فذكر أن أسرته تنحدر من شمال دارفور،وتقيم حالياً بأمبدة الحارة(15)،وأوضح أن إبنتيه تم فقدهما قبل عامين، وأنه كان غائباً حينها،وقامت الأسرة بفتح بلاغات لدي الشرطة وبذلت الأسرة ومعارفها كل الجهد لمعرفة مصيرهما،ولكن دون جدوي،وأصبح القلق والخوف يسطير علي الأسرة خاصة وأن (نورة وحجة) متزوجتان ولديهما عدد من الأطفال، فكان الهم مضاعفاً علي الأسرة بسبب سؤال الأطفال الدائم عن مكان أمهاتهم ،ولكن لا أحد يملك الإجابة،ويضيف صغيرون بالقول بعد أن تنهد ومسح دمعة غالبته في النزول،:»إن جهاز الأمن والمخابرات السوداني قام بالإتصال بالأسرة قبل ستة أشهروطمأنهم علي حياة (نورة وحجة)،وأنهما في ليبيا» ويضيف من ذلك عادت الحياة لأفراد الأسرة ولوالدتهما التي أوهنها المرض وأقعدت بها كثرة الهواجس والظنون،وقدم صغيرون شكره للحكومة السودانية ممثلة في رئاسة الجمهورية وجهاز الأمن والمخابرات الوطني والحكومة الليبية والهلال الأحمر الليبي لجهودهم المخلصة في إعادة إبنتيه من براثن التنظيم الإرهابي،سائلاً الله أن تكلل مساعي جهاز الأمن والمخابرات الوطني في إعادة أي مواطن سوداني تم خداعه للإنضمام لهذه الجماعات .
أما عمر الزبير،خال العائد عبدالله بدر الدين التجاني،فقال للـ(الصحافة) :»نشكر رئاسة الجمهورية بالسودان ومن ورائهم جهاز الأمن والمخابرات السوداني للمارثون الذي كنا نتابعه معهم منذ خروج إبننا عبدالله «،مضيفاً بأن عبدالله ذهب مع والده الى هناك في العام2016م وبعدها توفي والده،وإنقعطت أخباره عن الأسرة بالسودان،وليس هنالك أي بصيص أمل في أن عبدالله علي قيد الحياة،وزاد بالقول:ولكن قبل ستة أشهر من الآن سمعنا خبره عبر مندوب جهاز الأمن السوداني،الذي طمأننا علي أخباره وسلامته، وبعدها تواصلنا معه عبر الهاتف من خلال الهلال الأحمر الليبي وعرفنا أنهم كانوا محتجزين من قبل التنظيم الإرهابي في مصراتة،وأن الحكومة السودانية ممثلة في جهاز الامن تسعي جاهدة عبر السفارة والجالية السودانية بمصراتة ورئيسها معتز ميرغني لإعادتهم إلي أرض الوطن وإلي أحضان أسرهم،ويضيف الزبير أصبحنا نعد الشهور والأيام والساعات في إنتظار لحظة الفرج لرؤية إبننا عبدالله والإطمئنان عليه.