السودان وأثيوبيا والأخت الصغرى «إريتريا»وتجمع «القرن الإفريقي»

الخرطوم: الوليد مصطفى

رئيس الوزراء الاثيوبي ابي احمد

خلال الأسبوع المنصرم سمعنا وقرأنا إشارات إيجابية من السودان وأثيوبيا تجاه الجارة اريتريا، الإشارة الأولى جاءت من رئيس الوزراء الاثيوبي الشاب أبي أحمد في أول خطاب بعد اعتماده في البرلمان رئيسا للوزراء منهيا أزمة طال أمدها في اثيوبيا.
فور أدائه القسم  أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد، آبي أحمد علي، «الاثنين» الماضي الثاني من أبريل 2018 عن رغبته في إنهاء الخلاف مع إريتريا، وأوضح أنه على استعداد للجلوس مع الحكومة الإريترية، لإنهاء الخلاف عبر الحوار، ودعاها لمبادلته نفس الرغبة.
وقال آبي أحمد، خلال كلمة له أمام البرلمان، بعد المصادقة على تعيينه، وأدائه اليمين الدستورية، إن الشعبين الإثيوبي والإريتري، تربطهما علاقات قديمة ويجب إنهاء هذه الخلافات. ووصف مشروع سد النهضة، بأنه «الموحد للشعوب الإثيوبية».
والمعلوم إن أثيوبيا واريتريا كانتا دولة واحدة،   فإنفتقتا الي دولتين بعد إستفتاء أجري في العام 1993 كانت نتيجته إجماع شبه تام «99.8%» لصالح الاستقلال الكامل، وهكذا تم إعلان دولة مستقلة في مثل هذا الشهر أبريل  من عام 1993، واعترفت بها دول كثيرة كان في مقدمتها السودان.
لكن بعد نحو خمس سنوات من الاستقلال وتحديدا  في مايو 1998 دخلت الدولتان أثيوبيا وإريتريا في حرب ضروس استمرت حتى مايو 2000 كجزء من النزاعات في القرن الأفريقي. أنفق فيها البلدان، مئات الملايين من الدولارات وتكبدتا خسائر لا حصر لها ، تغييرات طفيفة في الحدود.
الإشارة الثانية لاريتريا جاءت من السودان الذي تقدم بمقترح مطلع هذا الأسبوع  لإنشاء تجمع إقتصادي لدول القرن الإفريقي الخمس «السودان ، أثيوبيا، إريتريا،جيبوتي والصومال» بل وبلغ إهتمام الرئاسة السودانية بهذا المقترح أن شكل لجنة عليا برئاسة وزير الدولة برئاسة الجمهورية مدير مكاتب رئيس الجمهورية حاتم حسن بخيت للترتيب لقمة تجمع رؤساء هذه البلدان خلال أبريل الجاري.

الرئيس الاريتري اسياس افورقي

ومعلوم أن هناك شوائب تعكر صفو العلاقات السودانية الاريترية منذ وقت ليس بالقصير فقد أغلق السودان حدوده مع اريتريا في يناير الماضي بعد معلومات استخباراتية عن حشود وتعزيزات عسكرية داخل اريتريا بدعم من القاهرة ، تستهدف السودان، وقد نفت اريتريا تلك المعلومات وبعثت برسائل تطمينية للسودان، لكن سرعان ما عادت لتتهم السودان بدعم المعارضة الاريترية في مدينة كسلا.
ولكن عموما فإن القمة المرتقبة ستزيل هذه المخاوف والتوترات بين السودان واريتريا من جانب وأثيوبيا واريتريا من الجانب الآخر فلا بد من تأسيس علاقات تقوم علي الاحترام وتبادل المنافع والمصالح وتجنب النزاعات والخلافات.
لقد آن الأوان للأخت الصغرى «إريتريا» والصغرى هنا ليس تحقيرا بل لأنها أقل دول الاقليم سكانا ومن اصغرها مساحة أن تعود عضوا فاعلا في محيطها الاقليمي، فتمثيل إريتريا على مدى السنوات الماضية ظل متواضعا بل منعدما في كثير من الأحيان في مؤتمرات القمم الافريقية ، بسبب موقفها السياسي من أثيوبيا التي تستضيف مقر الاتحاد الافريقي ولذات السبب ظل دور اريتريا غير فاعل في منظمة الايقاد، أما الآن فالواقع يحتم عليها إعادة النظر في موقفها ، وبذات القدر  يحتم الواقع علي أثيوبيا والسودان إتساع صدرهما والاستماع الي هواجس أسمرا .
فعوامل النجاح لهذا «التجمع المقترح» لا تحصى ولا تعد فالمنطقة تتميز بموقع جغرافي فريد وتداخل ديمغرافي لأكثر من 130 مليون نسمة، إضافة الي موارد طبيعية هائلة وغير مستغلة تتمتع بها دول التجمع المقترح من مياه وأراض زرعية خصبة وغابات وهضاب ومعادن وموارد بشرية هائلة، فأثيوبيا الآن من أكبر مصدري البن في العالم في الوقت الراهن ، وتتمتع بثروة حيوانية هائلة ، ومخزون مائي ضخم، بينما يحتل السودان صدارة إنتاج الصمغ العربي على مستوى العالم ويزخر بالأراضى الزراعية الشاسعة والمراعي الواسعة ، والمياه الوفيرة والثروة الحيوانية ومخزون ضخم من المعادن، بينما تتمتع الصومال بالثروة الحيوانية والسمكية الكبيرة والمراعي والأراضي الزراعية الواسعة ، وتتمتع جيبوتي وإريتريا والصومال بموقع استراتيجي فريد علي مستوى العالم ، ودون شك أن تنوع الموارد وإستراتيجية موقع القرن الأفريقي وإطلاله على أهم الطرق التجارية في العالم سيساعد على تكامل إقتصاديات دول المنطقة، ولابد من الاشارة هنا الي الخط الحديدي الرابط بين أثيوبيا وجيبوتي كشريان يربط اثيوبيا الحبيسة «غير الساحلية» بنافذة بحرية.
كل هذه عوامل ومحفزات لدول القرن الافريقي أن تتكتل في زمن «التكتلات» وتصبح وحدة إقتصادية في العالم لا تلين لها قناة ويكون ذلك مدخلا للتعاون الأمني والدفاع المشترك ومكافحة الجريمة العابرة وتهريب البشر والتطرف والإرهاب.