فتح المعابر بين السودان وجنوب السودان.القضايا الخلافية بين البلدين … العبور من بوابات التجارة

الخرطوم :تهاني عثمان
في خطوة متوقعة كان قد بدأ الطرفان الحديث عنها منذ سبتمبر 2012م بتوقيع الاتفاق على تفعيل اتفاقيات التعاون التسع التي وقعها البلدان ،وشرعت حكومتا البلدان في تنزيلها علي ارض الواقع وما صاحب ذلك من مساع وزيارات متكررة للخرطوم، الي ان تم الاعلان عن نتائج ذلك في اتفاق سبتمبر من العام الماضي والذي تم عقبه الاعلان عن اعلن البدء الفوري في استئناف التجارة الحدودية لنحو( 54 ) سلعة . واعلن وقتها نائب رئيس الوزراء وزير الاستثمار مبارك الفاضل عن الاتفاق المبدئي على تفعيل ثلاثة معابر والعمل على تأهيل العبارات الموجودة في جوبا لإعادة تشغيلها.
الاتحاد الافريقي في بيان له مساء الاربعاء اعلن عن الانتهاء من بناء ثلاثة معابر حدودية من اصل عشرة وانه قد تم تخصيصها لتسهيل حركة المواطنين والتجارة ، ويتفق البلدان علي إن ثلثي سكان جنوب السودان يعيشون في المناطق الحدودية بين الدولتين، ما يزيد من معدلات تأثرهم بتوقف التبادل التجاري المشترك، ومن المؤكد أن فتح المعابر يمكن من نقل المواد التجارية والمساعدات الإنسانية، وتنشيط النقل النهري، بما يتطابق مع توجهات الحكومتين بشأن التبادل التجاري الذي يتوقع أن يسهم في تعزيز الاستقرار وترتيب الأوضاع في دولة جنوب السودان.
ويقدر عدد السكان الذين يعيشون في الحدود المشتركة بين البلدين بنحو 13 مليون نسمة، من جملة عدد السكان المقدر بأكثر من 50 مليونا، في الوقت الذي يتجاوز فيه حجم التجارة الحدودية 6 بلايين جنيه، أي ضعف إيرادات النفط المنتج في البلدين، والبالغة 3 مليارات جنيه.

معابر ربط الحدود :
الاتحاد الأفريقي أعلن الأربعاء عن انتهائه من بناء ثلاثة معابر حدودية من أصل 10، تم تخصيصها لتسهيل حركة المواطنين والتجارة الحدودية بين دولتي السودان وجنوب السودان، تنفيذاً لاتفاقيات التعاون المشترك الموقعة عام 2012.
وقال الاتحاد في بيان له، إن عملية الانتهاء من المعابر الثلاثة بين البلدين تعتبر خطوة رئيسة في سبيل تنفيذ اتفاقيات التعاون المشتركة بين البلدين .
وأشار البيان إلى أن الهدف الرئيس من الخطوة، مساعدة الطرفين لسحب قواتهما خارج المنطقة الآمنة منزوعة السلاح، التي تقدر بمسافة 10 كيلومترات داخل كلا البلدين. وأكد الاتحاد استعداده لمساعدة البلدين في ترسيم بقية المعابر الحدودية في المنطقة منزوعة السلاح
ونصت الاتفاقيات على اقتطاع منطقة حدودية بمسافة 10 كيلومترات على طرفي الحدود، ينزع سلاحها، وتسحب منها الجيوش، سميت بـ(المنطقة المنزوعة السلاح )
كما تضمنت الاتفاقيات، التعاون في مجالات الأمن والنفط والمسائل الاقتصادية، والترتيبات المالية الانتقالية، ورسوم عبور وتصدير نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية، إضافة للتجارة بين البلدين.
تفعيل التعاون الاقتصادي :
تفعيل التبادل التجاري من الملفات التي شغلت البلدين كثيرا الي ان وقعا في سبتمبر من العام الماضي على اتفاقية لتفعيل التعاون الاقتصادي بينهما، واتفقا خلالها على البدء الفوري في استئناف التجارة الحدودية لنحو( 54 ) سلعة، فضلاً عن العمل معاً في زيادة إنتاج حقول النفط في دولة جنوب السودان.
جاء ذلك عقب مباحثات مشتركة بين وزراء القطاع الاقتصادي في السودان وجنوب السودان، برئاسة نائب رئيس الوزراء السوداني مبارك الفاضل ومستشار الرئيس الجنوبي لشؤون الأمن توت قلواك، واعتبر الطرفان الاتفاقية نقطة انطلاقة لتفعيل علاقات التعاون وضربة البداية لإعادة العلاقات لطبيعتها.
واعتبر مبارك الفاضل تلك الاتفاقيات مفتاحية لتأسيس العمل الاقتصادي في مجالات النفط والتجارة والتدريب، فضلاً عن التعاون المشترك بين وزراء البلدين ، وذكر الفاضل أنه جرى الاتفاق على تفعيل اتفاقيات التعاون التسع التي وقعها البلدان في سبتمبر 2012، إلى جانب الاتفاق على العمل المشترك لزيادة إنتاج النفط بولاية الوحدة والولايات الوسطى في الجنوب من خلال الوجود المشترك وتنفيذ كافة الإجراءات المطلوبة، فضلاً عن التحرّي عن أوضاع الحقول الأخرى.
وأشار إلى توافق الطرفين على البدء الفوري في تفعيل التجارة بين البلدين بتداول 54 سلعة عبر الحدود والترانزيت. واعلن وقتها الفاضل عن الاتفاق المبدئي على تفعيل ثلاثة معابر والعمل على تأهيل العبارات الموجودة في جوبا لإعادة تشغيلها – وهي التي اعلن عنها الاتحاد الافريقي اخيرا- ، وقال مبارك الفاضل إن وزيري التجارة في البلدين عقدا اجتماعاً مع الأجهزة الأمنية والجمركية لبداية العمل بشكل سريع، مؤكداً الاتفاق على استغلال فرع البنك المركزي بولاية النيل الأبيض لإجراء المعاملات المالية المتعلقة بتجارة الحدود، إذ سيشرع في تنفيذ الاتفاقيات المتصلة بالتجارة والنفط باعتبارها نهائية.
تنظيم التجارة والحد من التهريب :
مستشار الرئيس الجنوبي توت قلواك قال إن الاتفاق علي فتح المعابر من شأنه أن يعمل على ربط البلدين، وإلى نجاح الطرفين في تنظيم التجارة للحد من عمليات التهريب، وانه قد يكون مفتاحا لحل كافة القضايا الخلافية .
بينما يرى وزير التجارة حاتم السر أن الاتفاق على تفعيل التجارة بين البلدين من شأنه أن يعزّز عملية الاستقرار والأمن بين البلدين، مؤكدا ان الاتفاق بين البلدين قفزة يمكن ان تسهم في حل جميع القضايا العالقة .
اتفاقات البترول :
وفي نهايات شهر سبتمبر من العام الماضي وقعت دولتا السودان اتفاقيات تجارية ونفطية مفتاحية، تتضمن زيادة إنتاج البترول وإعادة فتح المعابر البرية والنهرية بين البلدين، واتفقا على تنشيط اتفاقية التعاون المشترك الموقعة بينهما مسبقاً، وذلك بعد أعوام من التوقف بسبب الحرب التي اندلعت بين شركاء الحكم في الدولة حديثة الاستقلال، وبسبب خلافات تجارية وسياسية وأمنية، وذلك أثناء زيارة وفد رفيع من جنوب السودان، ضم وزراء القطاع الاقتصادي.
ووفقاً لوزير النفط بدولة جنوب السودان ، فإن الطرفين كانا قد اتفقا على إعادة إعمار منشآت وآبار النفط التي تأثرت بالحرب، وإعادة طواقم العمل، لا سيما في حقول الوحدة والحقول الوسطى وتأمينها، مبرزاً أن الطرفين اتفقا أيضاً على تنظيم حملات علاقات عامة في العالم والإقليم تستهدف رفع العقوبات المفروضة على البلدين، فيما أوضح وزير النفط السوداني أن المجموعة توصلت إلى اتفاقيات جديدة، وعلى تنشيط اتفاقية التعاون المشترك الموقعة بين البلدين سنة 2012، التي تأثرت بنشوب الحرب في جنوب السودان.
وقال وزير مالية جنوب السودان استيفن ديو إن اللجان توصلت إلى اتفاقيات تجارية، تضمنت فتح المعابر البرية والنهرية وتنسيق المواقف الاقتصادية والسياسية في المحافل كافة، وتعميق التعاون الاقتصادي والتجاري وتبادل الخبرات، فضلاً عن التعاون الفني.