القائمة السوداء للفاسدين

مصطفى محكر

تأشيرة دخول : مصطفى محكر

«الفساد» ليس مفردة جديدة في القاموس السوداني ، فنحن لم نك ملائكة بالأمس واليوم أصبحنا شياطين .. ولكن مع زيادة موارد الدولة ، وترهل منظومة الحكم ، أصبح الفساد يزداد عرضا وطولا ، حتى بات الناس يعرفون كل فاسد بالاسم ، من خلال مؤشرات الثراء الفاحش التي تهبط فجأة !.. في وقت مضى كانت الحكومة تشدد على عدم الحديث عن الفساد بلا أدلة دامغة ، رغم أن الأدلة واجب أجهزة مختصة وليست مطلوبة من قبل المواطنين!.
حديث رئيس الجمهورية عمر البشير أمام اجتماع قيادات الدفاع الشعبي ،وقوله «سنضرب كل»فاسد ومتآمر» ، يفتح الباب مجددا للحديث عن الفساد ، وضرورة إحياء مفوضية مكافحة الفساد ، لتقوم بدورها الذي من خلاله سيتم الكشف عن القائمة السوداء للفاسدين .
حينما نتحدث عن الفساد فليس بالضرورة أن يكون كل فاسد مسؤولا حكوميا ، غير أن واجب الحكومة القانوني والأخلاقي أن تكشفه وتحاسبه، فهو يتغذى من شرايينها.. أذكر أن» بلدياتنا « كان حينما يزورنا في مقر الصحيفة بشارع الجامعة عند نهاية الأسبوع ويذهب معنا الى «بيت العزابة» وعند العشاء نعد «الفول بالجبنة وزيت السمسم « والبيبسي» ،ونفرد له سريرا وهو يشاهد «التلفزيون» ، يشعرنا كأننا قد دنونا به من المريخ.. مرت سنوات قليلة ونحن في الاغتراب ، فإذا به يمتلك عمارة من أربعة أدوار ، ويتزوج باثنتين .. رغم أنه موظف محدود الدخل ، كان من قبل أن يسعده «فول بالجبنة» .. الا يعد ذلك فسادا ؟ .. ورغم ذلك ليس لدي مستندات تدينه ، فهي مهمة جهات أخرى..واخر لا يملك من حطام الدنيا شيئا ، وفجأة ينتقل الى العاصمة ليصبح صاحب أحد أجمل المزارع والفلل والسيارات الفارهة.. وثالث ..ورابع .. تتعدد الحالات .. وجميع هؤلاء ليسوا من أصحاب المناصب .. !.
على الحكومة أن تمضي قدما في محاربة الفساد ، فهو وحده الذي يجعل الناس تصبر على أية معاناة .. فحينما يتهادى الى أسماع عامة الناس أن « زيدا « يحاكم بتهمة الفساد ، وأن « علانا « ، يخضع للتحقيق، حينها لن تزعجهم صفوف محطات الوقود إن تجددت الأزمة ، بل سيصبرون على زيادة الأسعار على أمل غد أفضل طالما حملت الدولة المعاول الغليظة لضرب الفاسدين أينما كانوا.
في السعودية حدثت تجربة فريدة ونادرة حينما أقتيد أمراء من الأسرة الحاكمة ، وعدد من كبار المسؤولين في الدولة الى محبسهم في فندق «الريتز كارلتون» الذي أصبح أشهر سجن توقيف .. كما أقتيد عدد اخر الى سجن الحائر الشهير ، وبموجب تسويات أطلق بعضهم بعد أن دفعوا للدولة 400 مليار ريال …
أخيرا القطط السمان ، لاتزال تحسن « قدلتها» وهي تنتظر الحساب العادل، فعجلوا به ، يرحمكم الله .