جوبا : ماذا بعد الإقرار والاعتراف؟

الخرطوم : فاطمة رابح

قالت الحكومة السودانية إن دولة جنوب السودان تؤوى وتدعم المتمردين السودانيين بالمعينات والسلاح وأقرت الحكومة الجنوبية أمس بقدر من ذلك. وأكد المتحدث الرئاسي في حكومة جنوب السودان اتيني ويك اتيني وجود حركات التمرد السودانية داخل الأراضي الجنوبية وعلل وجودهم لانعدام الأمن على طول الحدود بين البلدين بما يمكّنهم من فرصة العبور بشكل غير قانوني إلى جنوب السودان.

و لم تستجب حكومة جوبا الى المطالبات الدولية المتكررة بالكف عن دعم وإيواء الحركات المسلحة السودانية،وقد سبق أن طالبت الولايات المتحدة الأمريكية حكومة الرئيس سلفاكير ميارديت الامتثال لقرار مجلس الأمن الدولي رقم(2046) 2012 القاضي بإبعاد المعارضة المسلحة التي تؤويها، ومنعها من ممارسة أي نشاط عسكري انطلاقا من أراضيها ضد السودان، وقالت انها تملك تقارير صادقة تثبت تورط جوبا فى استضافة المتمردين.
ورغم النفي المتكرر أيضا للرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت لذلك منذ الانفصال في العام 2011م غير ان الحركات السودانية المتمردة تظهر في جوبا لاسيما قيادات الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور بقيادة جبريل ابراهيم و التي سبق أن قاتلت الى جانب حكومة جوبا ضد نائب رئيس الحكومة المخلوع رياك مشار في أحداث بانتيو كما أصبحوا مرتزقة حروب حسبما تشير اليه تقارير الأمم المتحدة وان الجماعات المسلحة الدارفورية انتقلت بشكل عام إلى ليبيا حيث انضمت إلى قوات الجنرال حفتر التي تتخذ من شرق ليبيا مقراً لها، لكن متمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان -شمال يواصلون استخدام أراضي جنوب السودان للحصول على الإمدادات اللوجستية.
ويمكن الاشارة ايضا للاعتداءات المتكررة التي شنتها حكومة جنوب السودان على بعض المناطق فى السودان ومنها الاعتداء على منطقة أبيي كما دعمت قوات الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار عند اندلاع الحرب بولايتي النيل الأزرق وفي الهجمة على كادوقلي حاضرة جنوب كردفان وضرب القوات الجنوبية للبترول في منطقة هجليج

ولايزال صدى تصريحات وزير الخارجية بروفيسورابراهيم غندور مسموعا حينما قال إن الخرطوم «تتعامل بالصبر الشديد رغم حجم الخروقات التي تتم من طرف جوبا تجاهها.
واعتبر غندور خلال حديثه في مؤتمر حول الأجندة الأفريقية في قضايا التنمية ما بعد النزاعات، أن الصبر على تلك الخروقات ينبع من حجم التأثير السالب الذي يمكن أن يقع على السودان داخليا وخارجيا حال التعامل بردود الأفعال.
وعلى الصعيد الانساني فقد ظلت حكومة الخرطوم تؤوي الالاف من الجنوبيين الفارين من الحرب ويلجأون الى السودان بإعتباره ملاذا آمنا يتوفر فيه المأوى والأمن والطعام بدون مضايقات على عكس ما يقابلونه من معاملة سيئة في بلدان أخرى .
و لا تزال القضايا بين الدولتين في عدد من الملفات عالقة مثل ترسيم الحدود وأخرى تتعلق بالجوانب الاقتصادية الى جانب ترتيبات بشأن خطوط أنابيب البترول التي تمر عن طريق الأراضي السودانية وحقوق السودانيين في دولة الجنوب لاسيما التجار والبالغ عددهم 9 الاف تاجر حيث يستحوذ عليها نافذون في جوبا.
ويؤكد عدد من المراقبين أنه من الأنجع أن تحسن جوبا علاقتها مع الخرطوم لعدة اعتبارات ، سياسية وأمنية واقتصادية بينما يذهب ذات المراقبين الى أن وقود الأزمة هم الحركات السودانية المتمردة التي تريد زعزعة الامن والاستقرار في البلاد وازاحة النظام ، لذا فإن الدعوة لتحقيق السلام في الدولتين لا مناص منه لصالح البلدين وعلى المجتمع الدولي أن تصب جهوده في اقناع جوبا الالتزام بالقرارات الدولية والحرص على الاتفاقيات العديدة المبرمة بين الدولتين كما ينصح محللون سياسيون الأخذ في الاعتبار المعطيات غير المنظورة كتلك المرتبطة بالعلاقات مع دول الجوار كما أشارت تقارير صحافية أمس الى اشتراطات امريكا اقالة تعبان دينق نائب رئيس حكومة الجنوب الذي تربطه صلة قرابة مع المتمرد رياك مشار في مسعى لتوحيد الحركة الشعبية الجنوبية المنقسمة الى مجموعات وبالتالي منح القادة فرصة لادارة البلاد و اجراء انتخابات رئاسية فيما يعتقد ان الازمة الجنوبية لا يحسمها اجراء انتخابات حرة ونزيهة على الأقل في الوقت الماثل باعتبار أن الطبيعة السكانية تميل الى الموازنات القبلية وان الديمقراطية يمكن أن تتسبب في انفجار الأزمة .