نداء السودان.. ما وراء خلط العمل المدني بالمسلح؟

استطلاع: إيمان مبارك
اتجهت بعض الاحزاب السياسية المنضوية لتحالف نداء السودان للدخول في اي تحالفات الفصائل المسلحة، في محاولة للجمع بين النشاط السياسي العسكري. ورغم أن بعض هذه الأحزاب ذهب إلى أن اجتماع نداء السودان الذي عقد في باريس منتصف مارس ، أقر أهدافاً سياسية بوسائل مدنية خالية من العنف، إلا أن بعض الحركات أكدت تمسكها بالعمل المسلح لأحداث التغيير، رغم عملها ضمن تحالف -نداء السودان- الذي يضم قوى سياسية معارضة.
المركز السوداني للخدمات الصحفية أجرى استطلاعا مع قيادات سياسية ومختصين لقراءة أبعاد ومآلات هذه التحالفات واسقاطاتها على الواقع السياسي في السودان..
-تستر وغموض-
اوضح ابو القاسم إمام رئيس حركة تحرير السودان -الثورة الثانية- ان هناك فرقا مابين العمل السياسي والعمل العسكري. واشار الى ان احزاب تحالف نداء السودان مزجت مابين العمل السياسي المدني والعمل العسكري المسلح، وهو ما اعتبره تطورا جديدا في نهج الاحزاب السياسية والحركات المسلحة، قائلاً إن الاعلان الصريح عبر بيانات رسمية لاطراف قوي نداء السودان من الحركات المسلحة – حركتي جبريل ومناوي – تمسكهم بحمل السلاح، وضع الاحزاب المتحالفة معهم في موقف حرج ، وجعلهم مكونات النداء بين خيارين: اما ان يتخلوا عن العمل السياسي المدني والانضمام للعمل العسكري المسلح، او أن تتخلي الحركات المسلحة عن العمل العسكري، والاخير لن يحدث -والحديث لإمام- لان الحركات سبق أن اعلنت عدم تخليها عن حمل السلاح في اكثر من منبر.
وأوضح إمام ان التحالف بشكله القائم فيه -تستر وغموض- مما يؤكد علي نية مواصلة عملهم العسكري وهو ما سبب ربكة للاطراف السياسية المعارضة الاخري، وأضاف: هذا يدل علي أن هذا الدمج لن يصمد طويلاً لوجود تناقضات بين المكونات العسكرية والمدنية.
تشويه العمل السياسي
وشدد هاشم عثمان الناطق باسم احزاب وحركات سلام دارفور على أن اي تحالفات سياسية مع حركات حاملة للسلاح أمر مرفوض جملة وتفصيلاً وفقاً للقانون والأعراف السياسية، مؤكداً أن الحركات المسلحة مازالت تسعى بشتى الطرق لزعزعة الأمن والاستقرار، وأنها لم تتخل عن حمل السلاح.
وأشار هاشم إلى أن اي تحالف مع قوي عسكرية بالتأكيد لا يصب في اتجاه العمل السياسي بصورة سلمية، بل أنه يضر بالعملية السياسية ويشوه معالمها ويبعدها عن النهج الديمقراطي الذي يعتبر اساسا لها.
وأكد أن تحالف نداء السودان الذي يضم احزابا سياسية وحركات مسلحة لا معني له، لان البلاد شهدت اتفاقيات سلام ووثيقة حوار شارك فيها جميع السودانيين ووجدت إجماعاً بالداخل والخارج ، قائلا: لا يمكن ان يكون هناك تحالف خارج هذا الاطار.
دعوة للمساءلة
وانتقد الناشط السياسي عبد العال مكين الاحزاب السياسية التي لم تراع قوانين العمل السياسي. وأكد أن الاحزاب السياسية لديها قوانين تحكمها وفق نظام مجلس الاحزاب السياسية، موضحاً انه لا يمكن الجمع مابين العمل السياسي والعمل والعسكري.
وأشار الي ان الاعمال المسلحة لا تتماشي مع منظومة العمل السياسي، مؤيداً الدعوة لمحاسبة تلك الأحزاب وفقاً للقانون الذي يؤكد حرية العمل السياسي السلمي.وذهب مكين إلى أن جميع الاحزاب التي شاركت في نداء يجب مساءلتها لمخالفتها بشكل واضح وصريح  للقانون وسعيها لتقويض النظام عبر العمل العسكري.
تحالفات بلا معنى
ويقول عبود جابر سعيد الأمين العام لمجلس احزاب الوحدة الوطنية انه ينبغي على الاحزاب المعارضة ان تمارس نشاطها السياسي من داخل الوطن ، معتبراً أن مسألة التحالفات العسكرية لا معني لها خاصة بعد إنجاز الحوار الوطني، وان اي حديث عن الحرب والسلاح والاقتتال غير مقبول ولا يوجد له مكان.
واشار سعيد الي أن كل من يحمل السلاح يعتبر مخالفاً للقانون والدستور، قائلاً انه من المناسب لكل الحركات والاحزاب المعارضة في الوقت الراهن الانضمام للحوار الوطني الذي اشاد به العالم اجمع.
تشكيلات سرية أو علنية
من جانبه اوضح السفير عبد الرحمن ضرار الأمين العام لمجلس شؤون الاحزاب السياسية أن المجلس معني بتسجيل الاحزاب وفقاً للقانون، وأن اي جهة تمارس عملا سياسيا أو غيره غير مسجلة لا تكون تحت مسؤولية المجلس. وقال ان المجلس تنحصر مسؤوليته في الاحزاب التي استوفت الشروط حسب نصوص القانون والمسجلة كاحزاب سياسية.
اما عن وضع الاحزاب السياسية المتحالفة مع الحركات المسلحة، قال ضرار ان المجلس لا يتخذ اي خطوات بشأنها الا إذا جاءت اليه شكوي، داعيا الأحزاب علي عدم الإنضواء في تحالفات مع الحركات الحاملة للسلاح في سبيل تحقيق اهدافها او اقامة تشكيلات عسكرية سرية أو علنية وعدم التحريض على العنف او اثارة  النعرات والكراهية، وأن لا تكون فروعاً لاي حزب سياسي خارج السودان. وقال ان تلك الممارسات من شأنها ان تؤدي لحرمان الحزب من خوض الانتخابات أو تجميد النشاط أو حل الحزب بقرار من المحكمة الدستورية بناءً علي دعوى يرفعها المجلس بأغلبية لا تقل عن ثلثي أعضائه، متي ما ثبت لها أن الحزب السياسي المعني قد خالف نص المادة 40 «3» من الدستور.