بعد الصدع الكيني جنوب غرب نيروبي.أفريقيا الثانية … على طاولة توقعات واحتمالات الخبراء

الخرطوم :تهاني عثمان
جنوب غرب نيروبي علي بعد حوالي ثلاثين ميلا من العاصمة ، اضطر سكان تلك القري من المزارعين الي الفرار من مساكنهم ومغادرة قراهم بعد حدوث تصدعات وفوالق ضخمة في منطقة وادي ريفت ، ماي ماهو ، حيث ظهر صدع هائل بعرض ( 20 ) مترًا وعمق ( 15 ) مترًا، ويمتد لعدة كيلومترات.
وظهر هذا (التصدع) الكبير بمنطقة ناروك شهر مارس الماضي ، وأدى إلى قطع الطريق التجاري الرابط بين ماي ماهيو وناروك. ودفعت الصور المدهشة لهذا التشقق بعض الهيئات العلمية إلى اعتبار ما حدث دليلا على الانفصال المستقبلي للقارة إلى قسمين، غير أن صحيفة لوباريزيان الفرنسية لفتت إلى أن هذه النظرية المستندة بالتأكيد إلى واقع علمي بعيدة كل البعد عن الإجماع بين الباحثين.
وما بين احتمالات انشقاق القارة الافريقية وبين اعتبار الظاهرة طبيعية لا علاقة لها بحركات باطن الارض والصخور التكتونية ، تقف تأويلات واحتمالات وبحوث لا زالت قيد الدراسة والتأكيدات.

إثيوبيا والصومال احتمالات الانفصال : 

صور حديثة التقطتها طائرات (دون طيار) أظهرت نموًا كبيرًا في صدع أرضي يهدد بتمزيق قارة أفريقيا إلى قسمين، وفقا لصحيفة (ميرور) البريطانية، فقد أظهرت تلك اللقطات الملتقطة حديثا، حجم النمو في الصدع الضخم الذي يهدد بتمزيق القارة بداية من كينيا بعد أن أدى إلى نشاط زلزالي مدمر محتمل، وتسبب في انهيار جزء من طريق نيروبي ناروك السريع، في جنوب غرب كينيا.
توقعات الخبراء تشير الي حتمية انفصال الدولتين عن البر الرئيسي للقارة اذ توقعوا استمرار الصدع وتناميه علي مدى السنوات القادمة ما يسمح في المستقبل لمياه المحيطات بالفيضان ما ينتج عنه ان تصبح اجزاء من اثيوبيا والصومال والقرن الافريقي مجرد جزر بعد انشطارها عن القارة افريقيا الأم .
نتائج الأمطار الغزيرة :
يقول عالم الجيولوجيا بن أندروز، من معهد سميثسونيان، إن سبب الشرخ الأرضي ، هو تحرك الصفائح التكتونية للأرض، وهي أجزاء من قشرتها. وأوضح لشبكة ( سي بي إس) الأمريكية : ( نحن نشهد شرخا تشكل في الغالب على مدى آلاف السنين أو مئات الآلاف من السنين).
بينما أعطى علماء جيولوجيا آخرون، مثل ويندي بوهون، تفسيرات أقل تدميرا للعالم، إذ يعتقدون أن الشرخ الأرضي نشأ ببساطة بسبب الأمطار الغزيرة.
وأوضح: ( أعتقد أن الشقوق الأرضية الأخيرة، تنتمي لنفس الشقوق التي تحدث في ولاية أريزونا الأمريكية، بعد عواصف الأمطار الغزيرة) ، وتابع: (هذه الشقوق الأرضية تحدث نتيجة هطول أمطار غزيرة ذات وزن كثيف، وهي التي تغسل أجزاء كبيرة من التراب في الأرض، وليس بسبب تحرك الصفائح التكتونية، وإنما لعامل الطقس).
الصفائح التكتونية :
في حدث احتاج ملايين السنوات ليتكرر،أفاد عالم الجيولوجيا ديفيد أديد أن (هذا الصدع العظيم يقسم أفريقيا إلى جزأين. وتسبب الشق في ابتلاع المياه التي كانت موجودة بسبب الفيضانات، ما أدى لمزيد من التشققات).
ويتكون الجزء الأبعد من الأرض، ويسمى (الغلاف الصخري)، من الصفائح التكتونية، التي تنجرف على طول السطح بسرعات مختلفة، وعندما تصطدم أو تنفصل، فإنها تسبب الزلازل. ويعتقد العلماء، أن هذه اللوحات تنزلق ببطء عبر السطح السائل لغطاء الأرض، وهو مصنوع من صخور سائلة فائقة السخونة، تبدأ من ( 80 ) إلى ( 190 ) كيلومترا تحت السطح.
ويتكون الجزء الأبعد من الأرض، ويسمى (الغلاف الصخري)، من الصفائح التكتونية، التي تنجرف على طول السطح بسرعات مختلفة، وعندما تصطدم أو تنفصل، فإنها تسبب الزلازل.
يذكر أن أفريقيا شهدت انشقاق جانبها الشرقي جيولوجيا عن باقي القارة، في شهر مارس الماضي، في حدث احتاج ملايين السنوات ليتكرر، وأفاد عالم الجيولوجيا ديفيد أديد أن (هذا الصدع العظيم يقسم أفريقيا إلى جزأين. وتسبب الشق في ابتلاع المياه التي كانت موجودة بسبب الفيضانات، ما أدى لمزيد من التشققات).
إفريقيا الثانية :
وفقا لاجتهادات الباحثين، يدل هذا الصدع على أن إفريقيا في طريقها للانقسام إلى شطرين، بينما نفى الباحث ستيفن هيكس من جامعة ساوثمبتون والمتخصص في دراسة الصفائح التكتونية، الأمر قائلا إن تصدع الأرضي في كينيا سببه هبوط بسيط للأرض بسبب الأمطار الغزيرة في شهر مارس من العام الجاري.
جدير بالذكر أن العلماء لاحظوا منذ عدة سنوات انفصال صفيحتين تكتونيتين إفريقيتين في جنوب غرب كينيا، على طول الفرع الشرقي من الوادي المتصدع الكبير، من إثيوبيا وكينيا وتنزانيا.
وتعتبر هذه الظاهرة جيولوجية، امتدت من البحر الأحمر إلى نهر زمبيزي، بطول أكثر من 6 آلاف كلم، ومع النشاط البركاني والزلازل، قد تؤدي هذه الصدوع إلى تفكك كامل للقارة السمراء.
التحذيرات :
وحول أسباب هذا الانشقاق، يؤكد خبير الجيولوجيا، ديفيد أديدي، أن الأمطار الغزيرة التي تشهدها البلاد لها تأثير على هذا الانشقاق.ويؤكد أن النشاط البركاني في المنطقة قد يتسبب في عواقب وخيمة، في حالة عدم توخي الحذر ومعالجة الموقف على الفور.
وتأتي التحذيرات من انشقاق في وداي (ريفت) بالكامل، بعد أيام قليلة من انشقاق طريق (ماي ماهيو) السريع. وعبر أديدي عن قلقه حين قال: ( قد يتسبب هذا الانشقاق في انفصال قارة إفريقيا إلى شطرين، ما يعني انفصال الصفيحة الصومالية شرق منطقة الصدع عن الصفيحة النوبية غرب منطقة الصدع ، وتابع: ( الشق تسبب في ابتلاع المياه التي كانت موجودة بسبب الفيضانات ، ما أدى لمزيد من التشققات ) .
ويشدد أديدي على أن هذه الانشقاقات تحدث ببطء في باطن الأرض، وقد تزيد سرعتها في أي وقت، نظرًا لزيادة الطاقة الحرارية في المنطقة والهزات الأرضية والزلازل، وفي حالة عدم معالجة الأمر بشكل سريع قد يحدث ما لا تحمد عقباه. واضاف: (نحن في حاجة لإجراء دراسات شاملة عن تضاريس المنطقة ، حتى تُقدم الخطط المناسبة بشأن إنشاء الطرق والمباني السكنية فيها، وقد يساعدنا ذلك أيضًا على التعامل مع الكوارث الطبيعية وقت حدوثها ).
بينما أوضحت ويندي بوهون وهي واحدة من علماء الجيولوجيا قائلة : ( أعتقد أن الشقوق الأرضية الأخيرة ، تنتمي لنفس الشقوق التي تحدث في ولاية أريزونا الأمريكية، بعد عواصف الأمطار الغزيرة) .
وتابعت : (هذه الشقوق الأرضية تحدث نتيجة هطول أمطار غزيرة ذات وزن كثيف، وهي التي تغسل أجزاء كبيرة من التراب في الأرض، وليس بسبب تحرك الصفائح التكتونية، وإنما لعامل الطقس).
باطن الأرض :
لا زالت الاحاديث حول ما يجري في باطن الارض عرضة للتأويلات وتضارب الاراء ما بين احتمالات النشاط الزلزالي وتآكل الارض بفعل الامطار والحركات التكتونية لباطن الارض الا ان غالبية الاحتمالات قد رشحت احتمالات انقسامات القارة خاصة اذا ما تمدد الشق واتسع وامتلأ من مياه المحيط ما قد يجعل اجزاء من كينيا والصومال خارج القارة الأم.
وأضافت أن سبب التشققات قد يكون نشاط الزلزالي أو تآكل ناجم عن الأمطار الغزيرة.
وحذر باحثون أنه خلال ملايين السنين يمكن للقارة الإفريقية أن تنقسم إلى نصفين جراء استمرار هذه الفواصل في الاتساع.
وسبق أن نشرت صحيفة ميرور البريطانية، الأسبوع الماضي، تقارير تظهر التصدعات الضخمة بما يهدد بتمزيق القارة بداية من كينيا، حيث كشفت عن حدوث نمو كبير في صدع أرضي يبلغ طوله عدة أميال، فيما يصل عمقه إلى 50 قدمًا، وعرضه 20 مترًا.
الصفيحة التكتونية الأفريقية:
يمتد ( الوادي المتصدع في شرق أفريقيا ) على طول ( 3000 ) كلم من خليج عدن شمالا وصولا إلى ( زيمبابوي ) جنوبا، فهو بذلك يقسم الصفيحة التكتونية الأفريقية إلى قسمين اثنين، الصفيحة الصومالية والصفيحة النوبية السابق ذكرهما. ولا يتوقف تأثير هذه القوى على تحريك الصفائح التكتونية فقط، بل يمتد إلى جعلها تنقسم مشكلة صدوعا تؤدي بدورها في نهاية المطاف إلى تشكل حدود تكتونية جديدة. ويعتبر الوادي المتصدع في شرق أفريقيا مثالا حيا على المكان الذي يحدث فيه الأمر بالتحديد حاليا.
ويحدث الصدع عندما يخضع غلاف الأرض الصخري لقوة تمددية أفقية يجعله هذا الأمر يتمدد، وبتمدده ذلك تتضاءل سماكته ويصبح رقيقا مع مرور الوقت، وفي نهاية المطاف يتسبب هذا في تصدعه مما ينتج عنه ما يعرف بـ(الوادي المتصدع)، وتتبع عملية التصدع هذه عدة نشاطات تحدث على السطح على غرار الزلازل والبراكين، وعادة ما تكون التصدعات هي المراحل الأولى في الانقسامات القارية، والتي إن حدثت بنجاح تؤدي بدورها إلى تشكل أحواض محيطية جديدة كليا.
كمثال على هذه، المحيطات الجديدة التي تتشكل نتيجة للانقسامات القارية نجد جنوب المحيط الأطلسي، الذي كان نتاج انفصال قارة أمريكا الجنوبية عن قارة أفريقيا منذ حوالي 138 مليون سنة خلت ، ويتطلب تشكل التصدعات القارية وجود قوى تمددية قوية بما فيه الكفاية لتجعل الغلاف الصخري للأرض ينكسر ويتحطم.
لقد انقسمت القارة الأفريقية فعلا إلى نصفين وهما الصفيحة التكتونية النوبية والصومالية، اللتان تتباعدان عن بعضهما البعض بمعدل ثابت يقدر ببضعة ميليمترات في السنة الواحدة. ويعني هذا أنه في غضون عشرة ملايين سنة من الآن، سيظهر محيط جديد في المنطقة بينما يواصل الوادي المتصدع تقسيم القارة الأفريقية.
التفسير العلمي:
ينقسم الغلاف الصخري للكرة الأرضية إلى عدة صفائح تكتونية في حركة مستمرة، لكن حركتها تلك تكون متباينة بالنسبة لبعضها وتحدث وفقا لسرعات مختلفة.
ولم يتم الفصل بشكل نهائي عن الآلية أو الآليات التي تتسبب في تحريك هذه الصفائح، إلا أن بعض التفسيرات ترجعها إلى نوع من التيارات يطرأ على طبقة (الأستينوسفير) أو (غلاف موري) -هي المنطقة من الأرض ما بين 100 إلى 200 كم تحت السطح، ولكنها من الممكن أن تمتد إلى أكثر من عمق 400 كم، وهي تعتبر الطبقة الأضعف في غطاء الأرض- والقوى الناتجة عن احتكاك هذه الطبقات فيما بينها.
تراكيب جيولوجية :
وفي السودان استبعد المدير العام لهيئة الابحاث الجيلوجية الدكتور محمد عبدالله ابو فاطمة ان يتسبب الصدع الذي تم رصده في الاراضي الكينية والاثيوبية في انقسام جديد للقارة وعدها ظاهرة جيبولجية طبيعية موجودة منذ القدم ، وقطع ابوفاطمة بأن وجود القارات بشكلها الراهن ناتج عن انفتاحات حقيقية نجمت عنها البحار والانهار، وهو ما لا ينطبق علي الظاهرة الحالية لانها غير نشطة، واوضح ان التراكيب الجيولوجية موجودة منذ القدم وان ما حدث قد يكون امتدادا للتراكيب الجيولوجية النشطة، واعتبر ان الاعماق المذكورة للصدع سطحية جدا .