ترك لعب الكوتشينة الجنرال بول ملونق متمردًا

الخرطوم : هويدا المكي

(البلد دا مابحكمو اثنين رجال بس بحكمو راجل واحد، داير الكرسي تعال شيلو بالقوة ) عبارة منسوبة الى رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت بعد اعفائه صديقه المقرب جدا الجنرال بول ملونق اوان من منصب رئيس هيئة اركان الجيش الشعبي وقتها اتهمت السلطات الحكومية رئيس أركان الجيش المقال، الجنرال فول ملونق أوان، بالتمرد، وتحريض المتمردين، خلال مكالمات هاتفية مسجلة، على مهاجمة مواقع حكومية ، وبالفعل بالامس اعلن رسميا رئيس الأركان السابق لجيش دولة جنوب السودان، الجنرال فول ملونق عن تشكيل حركة تمرد جديدة لاسترداد الديمقراطية، ومقاومة النظام الاستبدادي الحالي، الذي أسس له الرئيس سلفاكير ميارديت ، وذلك بعد فترة قضاها في لعب (الكوتشينة) مع أصدقائه .
بيان تأسيس الحركة
وأطلق رئيس الأركان السابق ملونق ، على الحركة المسلحة اسم جبهة جنوب السودان المتحدة ، ويشغل فيها منصب رئيس الحركة والقائد العام لقواتها وقال ملونق، في بيان تأسيس الحركة ،إنه يجب أن يوضع حد لاستغلال الدور الذي قام به قادة الحركة الشعبية الحاكمة في حرب الجنوب الطويلة 1983- 2011 لتمزيق البلاد وتشتيت وحدتها وأضاف وفق البيان أن إعلان ميلاد الحركة يأتي من أجل استعادة الديمقراطية، وإنقاذ البلاد من حالة الانقسام الراهنة وأشار إلى أن حركته تريد بناء مؤسسات قوية، وليس أشخاصاً مستبدين كما هو الحال الآن تحت حكم الرئيس سلفاكير، ، ودعا إلى عقد مؤتمر دستوري، يتوافق فيه الجميع على الكيفية التي يريدون أن يحكموا بها، وأن يخرجوا بخريطة طريق تحدد مهام الحكومة، وتفصل بين السلطات وأعرب ملونق عن رغبتهم في المشاركة كحركة جديدة، ضمن مباحثات الجولة الثالثة لمنبر إحياء اتفاق السلام، الذي يتوقع أن تنطلق أعماله في نهاية أبريل الجاري، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، برعاية الهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا إيقاد وقال في الخطاب ان دولة جنوب السودان اصبحت دولة فاسدة وفاشلة في كل النواحي الامنية الاقتصادية البنية التحتية والتعليم وحقوق الانسان، مشددا علي ان الحركة سوف تستخدم كل الوسائل المتاحة لاستعادة حكم القانون والنظام الي جانب احترام حقوق الانسان والقومية ومثل السيادة والحرية والحكم الديمقراطى
من هو ملونق ؟
پول ملونق أوان أو كينغ فول ملونق ولد في مطلع 1962 في وراور، وأصبح قائداً للجيش ليحل محل جيمس حوت ماي. وقبل ذلك كان والياً على ولاية شمال بحر الغزال، منذ 27 مارس 2008،ويوصف پول ملونق بأنه الرئيس الفعلي لجنوب السودان واتسم بالعناد والعصبية القبلية وقد رفض ملونق، علناً، اتفاقية السلام في جنوب السودان، التي رعتها منظمة الايقاد في 2016، وأقسم على ألا يجلس ليشاهد تشكيل حكومة انتقالية بين الدينكا والنوير وانضم ملونق الى جون قرنق فى العام 1983، وتمرد بمجموعة من بحر الغزال وذهب بهم إلى المقر العسكري للجيش الجديد في بيلپام في إثيوبيا. وهناك حاز على إعجاب قرنق، الذي أعطاه رتبة عسكرية، ثم بدأ في إرساله في مهام عسكرية.
وسلم الجنرال فول ملونق منصب رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي في أعقاب إعفاء الفريق أول جيمس هوث ماي في عام 2014م بعد أن تعالت أصوات بعض قيادات الجيش من (إقليم بحر الغزال) بضرورة تقليص دور قبيلة (النوير) في الجيش وفي الحقائب الوزارية، بحجة أن القبيلة قد تمرّدت على الحكومة واتبعت ابنها الدكتور (ريك مشار) الذي أعلن حرباً شاملة على الرئيس كير في أواخر عام 2013م. والجنرال ملونق يعد أحد أمراء الحرب في جنوب السودان الذين خاضوا معارك ونزاعات قبلية صغيرة دون الانضمام مبكراً إلى الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان، فهو يعد آخر قيادات الجيش من بحر الغزال تأييداً للدكتور (جون قرنق)، وقد ظل في الفترة من 1986 ــ 1992م زعيماً قبلياً مغموراً ومعزولاً في منطقة (أويل) بشمال بحر الغزال التي ينحدر منها، وقام بتنظيم شباب المنطقة لمقاتلة القبائل السودانية التي تستوطن المناطق المتاخمة لجنوب السودان في ولايتي وسط وجنوب دارفور، ولقد شنّ ملونق خلال تلك الفترة حروباً (اعتباطية دامية) بلا مسوّغات كافية سوى النزاع التقليدي الذي ينشأ بين القبائل الرعوية حول (الحواكير) ومناطق الماء والكلأ. ولعل ذلك ما يدحض الزعم الذي يردده أنصاره من أنه من أوائل الذين حملوا السلاح مع قرنق، كما أنه بانضمامه إلى الحركة الشعبية في صيف 1992م بعد انسلاخ مجموعة الناصر بقيادة د. مشار عن قرنق، يكون آخر القيادات العسكرية التي أيّدت الحركة الشعبية. فلقد كانت الحركة الشعبية في ذلك الوقت في أضعف حالاتها، مما جعل قرنق يعمل على الاستعانة به لضمان تحييده أولاً، ثم لمحاولة التغلغل إلى الأراضي الواقعة في إقليمي دارفور وكردفان عبر جبهة شمال بحر الغزال وفي 1992 ثار الأهالي ضده لطغيانه وفساده وفرضه إتاوات باهظة على كل السكان. ونتيجة لذلك قام رئيس أركان الجيش، آنذاك، بعزله حيث وُضِع قيد تحفظ فى الاستوائية بياي
صداقة إلى عداء
مع تقدم مفاوضات السلام في مشاكوس في 2004، سنحت فرصة لملونق فقد طفت تقارير آنذاك، أن الدكتور قرنق ينوي عزل سلفا كير كرئيس أركان الجيش فوحـّد كير وملونق قواتهما، حيث أمـَدّ الأخير ذلك الحلف بالميليشيا، وبمصادر مالية معتبرة. وبالرغم من عدم حدوث التمرد، إلا أن علاقة وطيدة وُلِدت وترسخت بين كير وملونق. واحتفظ كير بمنصبه كالشخص الثاني في قيادة SPLA/M. و في 30 يوليو 2005 لقي د. قرنق مصرعه في حادث تحطم طائرة وفي مارس 2008، قام سلفاكير، الذي كان في منصب النائب الأول لرئيس السودان، بتعيين ملونق حاكماً على الولاية مسقط رأسة، شمال بحر الغزال و في ديسمبر 2013 تم تعيين ملونق أوان، رئيساً للأركان، في أعقاب اندلاع حرب أهلية، ليتولى ملف إدارة العمليات العسكرية ضد المتمردين، بقيادة رياك مشار، النائب المقال للرئيس. وفي أواخر نوفمبر 2017، غادر ملونق، عاصمة جنوب السودان جوبا متجهاً إلى العاصمة الكينية نيروبي، لتلقي العلاج، بعد أن توسطت لجنة من الشخصيات الوطنية بينه وبين الرئيس سلفاكير، للسماح له بمغادرة البلاد.
بداية الشرارة
بداية الخلاف الذى نشب بين الرئيس سلفاكير ورئيس هيئة الاركان ملونق حول زيادة الرواتب والهجوم على مناطق قوات المعارضة فضلا عن تعرض سلفاكير لضغوطات من دول الترويكا (امريكا – بريطانيا – النرويج ) بإقالة ملونق المتهم بانتهاكات والتورط في هجوم علي معسكرات اليونميس حيث رد الرئيس سلفاكير علي ملونق قائلا (البلد دا مابحكمو اثنين رجال بس بحكمو راجل واحد ، داير الكرسي تعال شيلو بالقوة) كل هذه الاحداث تشير الى ان هناك تحولات قد تطرأ على المشهد فى دولة جنوب السودان حيث ان الانقسام هذه المرة حدث من قبيلة الدينكا ، ويضاف لذلك التمرد الذى يقوده رياك مشار باسم النوير وتمرد الشلك باسم لام اكول وتململ الفراتيت باسم (اسود بحر الغزال) كل هذه الظروف تنذر بتدهور الوضع فى الجنوب.
يلعب الكوتشبنة
وبعد اقالة ملونق بمدة قصيرة وهو محاصر بمنزله بقوات الحرس الشخصي للرئيس سلفا كير ميارديت، انتشرت صور واظهرت (ملونق) يلعب الورق (الكوتشينة)مع مجموعة من حراسه الشخصيين تحت ظل احدى اشجار منزله،وطمأن(ملونق)اهله في(أويل) بولاية شمال بحر الغزال وشعب جنوب السودان وأصدقا ءه على صحته وانه يمارس حياته اليومية بمقر اقامته الجبرية، واعتبر مراقبون ان الصور التي ارسلها ملونق من مقر اقامته تعد استفزازا واضحا للرئيس سلفا كير بأن(ملونق)غير آهبه بالقرارات التى يتخذها، وكان سلفاكير امهل(ملونق) لتسليم اسلحته او استعمال القوة في عملية نزع السلاح من مقاتليه، خاصة بعد رفضه وساطة سلاطين الدينكا وانه رفض المفاوضات مع سلفاكير بسبب عدم رضاه من ان منزله محاط بالدبابات والمدفعية الثقيلة وانه لا يستطيع التحدث على الهاتف وليس لديه اتصال بالانترنت لانه عزل تماما من الاتصالات منذ ان احاطت الحكومة منزله بالقوات ، واتهم ملونق الرئيس سلفا كير بانتهاك الاتفاق السابق الذى تم التوصل اليه من خلال قادة المجتمع بعد عودته من يرول الى العاصمة جوبا
صراع ولكن ..
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن إقالة (ملونق) تعد أحد فصول مسرحية الصراع على السلطة والتي تركزت اخيراً في صراع جنرالات مهمين من أجل كسب الشرعية من الأمم المتحدة وتحميل الرئيس سلفاكير مسؤولية استمرار الصراع على السلطة وأن من شأن تغيير القيادة على رأس الدولة، إيقاف الحرب وتكوين حكومة انتقالية والذهاب مباشرة عقب انتهاء الفترة الانتقالية، العودة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد للدولة مؤكدين أن أزمة جنوب السودان بأبعادها الإنسانية والسياسية تعد اختباراً قاسياً للأسرة الدولية والاتحاد الإفريقي لما شهدته من فظائع وقتل على الهوية والتكلفة البشرية التي يدفعها شعب الجنوب كل يوم وانهيار الاقتصاد .