تعليم الأساس: كسلا نموذجاً

(1)
تسيطر أربع محليات في ولاية كسلا على نسبة 80.2% من طلاب الأساس وتشكل محليتان اكثر من 59.8% من مجمل طلاب الاساس فى الولاية ، بينما نصيب بقية المحليات وعددها «7» مالا يزيد على «19.8%» من اجمالى الطلاب ، وهناك ثلاث محليات عدد الطلاب الذين جلسوا للامتحانات منها هذا العام أقل من مائة طالب في كل واحدة «تلكوك 76» و»غرب كسلا 56» و»همشكوريب 23» وأغلبهم طلاب وليس من بينهم طالبات ، وهذا أمر يستحق الوقوف والقراءة والتحليل.
إن إجمالي طلاب ولاية كسلا الذين جلسوا للامتحانات هذا العام 10214 طالباً وطالبة منهم 3475 من محلية كسلا و2634 محلية حلفا الجديدة و1082 محلية نهر عطبرة و1008 محلية خشم القربة، بمجموع 8200 طالب وطالبة، بينما كان عدد كل الطلاب من المحليات السبع الأخرى 2014 طالبا وطالبة ، وهؤلاء امتحنوا من 157 مدرسة أساس بمعدل «13 طالبا أو طالبة في كل مدرسة»، بينما متوسط عدد الطلاب في كل مدرسة بمحلية كسلا يصل إلى 22 طالبا أو طالبة وفي محلية نهر عطبرة نحو 21 طالبا ، فهناك بالتأكيد شواغر كثيرة في المدارس ، ويبقى السؤال لماذا العزوف عن التعليم؟
لقد بذل صندوق الشرق جهودا مقدرة لبناء المدارس، وقد أعلن بالأمس دفعة جديدة وهناك منظمات أممية ووطنية تنشط في مجال تعميم التعليم في مرحلة الأساس، ومع ذلك فإن هذه الأرقام تدعو للحيرة والقلق، مع الكثير من الاحباط والأسف، أن يكون ذلك واقع هذه الولاية في «7» محليات.
«2»
اننا نلحظ النشاط الكثيف للمشاركة السياسية، وتعدد المنابر والفاعليات، وهو أمر مرحب به، ولكن شرطه الأساس أن يكون في خدمة المواطن وتنمية قدراته وأول ذلك هو حق التعليم، لقد أعلن رئيس الجمهورية في الأبيض عن ضرورة تعميم تعليم الأساس والزاميته، وقد أولت بعض الولايات اهتماماً واسعاً بذلك، وللأسف فإن ولاية كسلا التي استضافت الدورة المدرسية تفتقد للرؤية الواضحة، والمنظور الاستراتيجي، والأخ الوالي آدم جماع أكثر الولاة تعريضاً بسلفه بسبب أو بدونه وهو الأقل حظوظاً في المبادرات التنموية وخدمة الانسان وترقية حياته، إن ممارسة السياسة لن تكون ذات قيمة ما لم تحقق تعبئة مجتمعية ودعوة للتغير لإحداث تغيير حقيقي.
ولعل هذه دعوة لإحداث إختراق في مجال التعليم، من خلال مبادرات وطنية وشعبية وحث المواطنين للتعليم، وزيادة المدارس في مناطق الثقل السكاني وتوفير البيئة المناسبة، إن عدد طلاب همشكوريب الذين جلسوا للامتحان هذا العام 23 طالباً وقد نجحوا جميعاً، فالعقول هنا حاضرة ومتقدة الذهن.
وتتحمل قيادات ولاية كسلا السياسية والمجتمعية مسؤولية هذا الواقع وهم الأكثر ضجة في الحياة السياسية لضمان مواقعهم والأقل مساهمة في إحداث تغيير فعلي في المجتمع المحلي والارتباط بمناطقهم، وأكثر من ذلك تغطيتهم على فشل حكومة ولاية كسلا الحالية بقيادة الأخ آدم جماع والدفاع عنه في كل محفل ومواقع، مع أن الانتقادات لحكومته تستهدف تصويب جهدها ووسعها في خدمة المواطن وليس استرضاء القيادات السياسية والمجتمعية، وهذه مناسبة واحدة تكشف بؤس نمط تفكير هذه الحكومة الولائية!