فى ندوة أوضاعه السياسية والأمنية وإنعكاساتها على الجوار العربي.الصومال… بوابة أفريقيا.. عرض بين مباحث الأكاديميين والسياسيين

الخرطوم:محمدعمر الحاج

نظم المنتدى الشهري لمؤسسة ركائز المعرفة للدراسات والبحوث بالتعاون مع جمعية رواد الوعى بجامعة أفريقيا العالمية، ندوة خاصة بـ«الأوضاع السياسية والأمنية في الصومال وإنعكاساتها على منطقة القرن الافريقي والجوار العربي» .
حظيت مداخلة وزير الدولة بالإعلام والثقافة بولاية بونت لاند الدكتور عبدالفتاح نور أحمد أشكر في فاتحة أعمال المنتدى بالكثير من الاهتمام والنقاش وسط الحضور والمشاركين في أعمال المنتدى ،حيث بدأها بفزلكة تأريخية عن علاقة السودان بالصومال والتطورات السياسية والأمنية بالصومال، فضلاً عن التأثيرات العشائرية والدينية في الوضع الحالي بالصومال وأثره علي جوارها الإقليمي، والبعد الإستراتيجي للتنافس الإماراتي والتركي على موانئ المنطقة وأثره في تأجيج الصراع والتنافس الداخلي بين الأقاليم الصومالية، موضحاً في البداية بأن العلاقات الثقافية بين السودان والصومال تعتبر أوسع وأشمل وأمتن من العلاقات السياسية، مضيفاً بأن الصومال من الدول القلائل التي بدأت علاقاتها مع السودان في بداية السبعينات، مبيناً أن وقوع الصومال في منطقة القرن الأفريقي جعل لديها الكثير من المميزات، حيث تعتبر من أوائل الدول التي وصل اليها الإسلام ،وقال نور إن الصومال بدأت فصل السياسة بعد الاستقلال والذي ارتبط بالتركيبة العشائرية والقومية والاسلام الذي يوحد الدولة، موضحاً بأن الصومال تعيش حالياً مرحلة ما بعد الحكومة الإنتقالية والخروج إلى الدولة الرسمية التي تتكون من ستة أقاليم فيدرالية، مبيناً بأن الخلاف بين الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم أثرت سلباً علي الإدارة الداخلية، وذهب الوزير الصومالي إلى أن دخول تركيا للصومال أبان المجاعة كان وفق منهج سياسي يقوم على «المنفعة للجميع»، متسائلاً عن ما الذي ادي لتلك الاجراءات ومحاولات إستغلال الصومال المتكررة؟ وإنقسام حكومة الصومال مابين مجلس الوزراء والبرلمان، مشيراً إلي أن الصومال تدفع ثمن حياديتها إبان الأزمة الخليجية ،منبهاً بأنها ليست المرة الأولي التي تتخذ فيها موقفا حيادياً فقد سبق ذلك موقفها من الحرب العربية الإسرائيلية والجامعة العربية، وجميعها تأتي في سياق المواقف التأريخية للصومال.
الإبتعاد عن المحاور
ولتفادي التأثيرات السالبة للصراعات الدولية والإقليمية بالمنطقة، دعا وزير الدولة بالإعلام والثقافة الصومالي إلي ضرورة ألا يتم حصر في المحاور، وأن ما يجري في الصومال هو صراع المتخمين فوق البطون الجائعة» في إشارة الي صراع المصالح والموقع الاستراتيجي، وأنه لابد أن تعي الحكومة الصومالية هذا الأمر وترضي الجميع وفق المصلحة القومية، وضرورة صياغة دستور موحد يرضي جميع القوي السياسية للخروج من هذه الازمة وبما يلائم الوضع السياسي مع المحافظة علي التوازنات الاقليمية والدولية، وأضاف على الرئيس الصومالي وقف الانقسام الذي يحدث في مجلس الوزراء والبرلمان وله الحق في ذلك وفتح الباب لاجراء الانتخابات وادلاء الشعب بصوته ،فضلاً عن إختيار مجموعة تقدم النصح والإرشاد للرئيس من كل ألوان الطيف السياسي، بالإضافة لمحاولة كافة القوي السياسية في الصومال مساعدة الحكومة للخروج من الازمة، مشيراً الى أنه منذ العام 1990 لم يعلن أي إقليم إنفصاله سوى «جمهورية أرض الصومال»، منبهاً بان العلاج الوحيد يكمن في الحكومة الفيدرالية وإدارة الأقاليم لشؤونهم الذاتية.
الواقعية في رعاية المصالح
من جانبه أشار عباس هارون مدير مركز ركائز المعرفة للدراسات والبحوث الي ان قضية الصومال بدأت منذ الثمانينات، وذلك لأن السياسة الدولية مبنية علي المصالح لكن الواقعية مهمة في رعاية هذه المصالح، مبيناً ان الصومال تجري فيه عمليات تجزئة حتي لايظل دولة موحدة تصبح قوة اقتصادية في المنطقة تربط بين المشرق والمغرب، داعيا الي ضرورة ان يكون للطلاب والسياسيين الصوماليين في دول المهجر دور فاعل والقيام بمبادرات حقيقية لاخراجها من هذا المأزق، موضحا ان عدم وجود مؤسسات ودستور سيؤدي لانقسامها وذوبانها في دول الجوار.
فيما يرى الدكتور عبدالوهاب الطيب البشير المختص في شأن القرن الافريقي ان من الهشاشة الحديث الآن عن عملية التحول الديمقراطي ووصول الصومال لمرحلة الدولة وسيادة الدولة، فالآن في اول اختبار للصومال في مرحلة التعاقد مابين الامارات والصومال لميناء «بربره»، اكثر من ذلك التعامل مع حركة الشباب الاسلامي وإقليم «الاوقادين» الذي سيصبح مشكلة اثيوبيا في الانتخابات القادمة حيث ستواجه برغبة الصوماليين في حكم اثيوبيا وحق العفر في ذلك واذا تم الرفض او الممانعة سيكون هناك خيار الانضمام للصومال او تكوين دولة انفصالية داخل اثيوبيا ،موضحا ان تعامل الرئيس في مسائل السياسة الخارجية الصومالية ستظهر اشكاليات بسبب المزاج الصومالي ،وهناك مواقف مصالح ليست مرتبطة بالمواقف المبدئية واولها الاثنية والقوميات الصومالية التي اظهرت مقاومة وممانعة خاصة وان الحكومة الحالية تم تشكيلها وفق رؤية صوماليي المهجر «وهم قوي متصارعة في حكم الصومال»، وحاولت الصومال الخروج من هذا المأزق ببيروقراطية توافقية اسوة بدول اخري تقوم علي الطائفية ، مبينا ان الصومال يواجة بمشكلة التقسيم بسبب تلويح جهات عدة وبعض الاقاليم اصبح لديها جوازات خاصة واجراءات سفر وحكومة تدير الاقليم والسلوك الصومالي والاماراتي تجاهها يشكل اعترافا ضمنيا بهذه الدولة.
وقال عبدالوهاب: ما لم تطرح الدولة الصومالية نفسها بشكل قوي سيكون الخيار الذهاب مع دول مستقرة سياسيا، ايضا مسألة الانقسام في السياسة الخارجية في التعامل مع الدول، والاشكالات الامنية المتمثلة في حركة الشباب الصومالي تصبح فاعلا من ضمن الفواعل من غير الدول والذي يوازي فعل الدولة وتصبح مهددا امنيا، مؤكدا ان الصراع مع القواعد الاقليمية المحورية ربما يؤثر اكثر من الصراع الداخلي