والي جنوب كردفان: كسبنا أصدقاء حقيقيين.رئيس وفد اللوردات: الحرب في السودان يجب أن تنتهي إلى الأبد

كادوقلي: عبد الرحمن عبد السلام

تعهد وفد مجلس اللوردات البريطاني الذي يزور البلاد هذه الأيام بالدفاع عن السودان في البرلمان البريطاني، بناءً على المعلومات التي يعرفها والتي أُتيحت له خلال زيارته لحاضرة ولاية جنوب كردفان كادوقلي أمس الأول، ووعد بلعب أدوار إيجابية لتقوية الروابط بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتحقيق السلام في السودان. وانخرط الوفد في اجتماعات مكثفة مع مجلس وزراء ولاية جنوب كردفان برئاسة الوالي، والتقي قادة الكنيسة في كادوقلي، بجانب الإدارة الأهلية.
وقال والي ولاية جنوب كردفان عيسى أبكر في اجتماعه بوفد مجلس اللوردات البريطاني في أمانة حكومة الولاية بكادوقلي إن الزيارة تمثل فرصة جيدة لينظر اللوردات إلى الأوضاع على أرض الواقع ومقاربتها مع ما كانوا يسمعونه عن الولاية، مبيناً أن الحرب كانت مستعرة في الولاية قبل ثلاث سنوات إلا أنّها وضعت أوزارها واستتب الأمن في أجزاء واسعة من الولاية. وأكد أن الحرب لا يمكن أن تقود إلى الأمان والسلام وهي مفروضة على الحكومة، وأشار إلى دور اللجان المجتمعية والإدارات الأهلية والشباب والمرأة في مؤتمر التواصل مع المتمردين والحوار المفتوح الذي تمت إدارته لبناء عملية السلام، وما نجم عنه من نتائج مبهرة جعلت الكثير من المتمردين يعودون إلى حضن الوطن، وإيقاف نزيف الحرب والعمليات العسكرية بين الطرفين، رغم عدم توقيع اتفاقية سلام رسمية.
رُسل خير
وأبان الوالي أن اللوردات أصبحوا أصدقاء حقيقيين للسودان، تعرفوا على التعايش الديني من خلال زيارة أكبر كنيسة ضمت مختلف الطوائف الكنسية، ورأوا أن التعايش الديني في الولاية غير موجود في كل العالم لوجود المسلم والمسيحي مع اللاديني في منزل واحد، ولا يمكن التفرق بين المسلم والمسيحي في الولاية. وقال إنهم وقفوا على العمل الكبير الذي تقوم به الولاية من أجل تحقيق السلام والتنمية وتقديم الخدمات، التعايش في جنوب كردفان منقطع النظير، وأعلنوا دفع حركة التجارة بين البلدين وسيكونون خير رسل لجنوب كردفان.
ضعف الخدمات
وذكر الوالي أن العلاقات مستمرة ومتميزة ما بين المواطنين في الجانبين وعلاقات حميمية أفرزت الاستقرار والسلام الاجتماعي أعطى فرصة لتقديم خدمات التنمية للمناطق المتأثرة، والاهتمام بما فقدته الولاية في الفترة الماضية، وأقر عيسى بأن الحاجة إلى التعليم لا تزال كبيرة وتتطلب وقفة الأصدقاء والخيرين والمانحين لدعم حال التعليم، ولفت إلى وجود نقص كبير في خدمات المياه نظراً إلى أنّ الفجوة لا تزال كبيرة في الخدمة، وتوقع تعميم الكهرباء القومية في مدن الولاية ومحلياتها بنهاية العام الجاري، وقال إن حال الصحة في الولاية كحالها في كل المدن السودانية المتأثرة بالحرب التي أثرت على القطاع، وأكد أن الولاية تولي أهمية خاصة لقضايا الصحة الأولية وتوفير الخدمة الصحية اللائقة للمواطنين في قراهم، مؤكداً نقص الكوادر والبنيات الأساسية في الحقل الصحي نسبة لوجود 17 محلية في الولاية، وأضاف (ننتظر جهود الحكومة والمنظمات لمساعدتنا في هذا الأمر).
مدافعون عن السودان
وانتقد رئيس وفد مجلس اللوردات البريطاني اللورد محمد الطاف محمد بعض الصحف البريطانية التي تنشر معلومات مغلوطة وغير صحيحة عن الأوضاع في السودان، وقال إن الحرب في السودان يجب أن تنتهي إلى الأبد، وتعهد بدعم قضايا السودان من داخل البرلمان البريطاني وإزالة التشوهات التي ترسمها بعض وسائل الإعلام البريطانية عن السودان، وقال (نريد أن تنتهي الحرب في السودان إلى الأبد)، وكشف عن تلقيهم دعماً من قانونيين والمجالس العمومية نتيجة لزيارتهم إلى السودان قبل ثلاثة أعوام، وقال إن زيارتهم إلى البلاد تأتي كثمرة لمشاركة وزير الخارجية السوداني بروفيسور إبراهيم غندور في مؤتمر لندن الذي عُقد مطلع العام الجاري لمناقشة التعاون الزراعي بين بريطانيا والسودان، وتلبية لدعوة غندور لأعضاء مجلس اللوردات لزيارة السودان. وتابع (نحن هنا لمتابعة ما يحدث في الساحة ولدينا ملاحظات، وسنبحث عن كيفية الدفاع عن السودان والأقاويل التي تقال ضده وسندعمه)، وزاد (نحن هنا لندعم ونحقق مشاريع سياسية واقتصادية وثقافية)، وأعلن رئيس وفد اللوردات إنّ منظمته سوف تأتي للسودان للعمل في دعم الأيتام والأرامل والاهتمام بالتعايش الديني، معرباً عن سعادته بزيارة البلاد للمرة الثانية.
استقطاب الدعم لصالح السودان
ووصف التداخل مع المتمردين بأنه امر جيد وشجع على مواصلة المحادثات الرسمية وغير الرسمية معهم والتدخل مستشهداً بالمقولة الإنجليزية ؛ إن التداخل ليس مع الأصدقاء وحده، ووعد بالاتصال بجهات خارجية لإيجاد مصادر بديلة للكهرباء تتمثل في مشاريع الطاقة الشمسية. وقال إنهم سيجمعون الجهود ويمضون إلى الأمام ولن ينظروا للخلف بشأن قضايا السودان. وأكد اللورد جرهان نورمان إنّ وجودهم في جنوب كردفان للوقوف على الأوضاع الراهنة في الولاية ودعمها. ومن جهتها وصفت البارونة جنيفر لويس التطورات في جنوب كردفان بالأمر الإيجابي بعد ثلاثة عقود من الحرب ويعكس هذا الوضع جهود التقدم. والتنمية كانت واضحة بغض النظر عما قاله الوالي وشددت على أن تكون أولوية التعليم للذين تأثروا بالحرب. في وقت أشادت البارونة دورين لورنس بإستراتيجية السودان الصحية واهتمام رئيس الجمهورية بالحفاظ على صحة الأمهات وتعزيز فرص حياتهن أثناء الولادة، وقالت (ليس هناك أمة تستطيع أن تمضي إلى الأمام دون الاهتمام بصحة الأمهات والأطفال).
زيارة لها ما بعدها
وأعرب نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بالبرلمان المستشار متوكل محمود التجاني عن سعادته بنجاح زيارة وفد مجلس اللوردات إلى ولاية جنوب كردفان، وأكد أهمية الزيارة في دحض الإشاعات والأخبار السالبة التي تدور في الإعلام في الولايات المتحدة وبريطانيا وعامة الدول الغربية بشأن الأوضاع في السودان وخاصة ولاية جنوب كردفان ، والزيارة سيكون لها ما بعدها في انعكاس الصورة الإيجابية للتعايش السلمي الموجود في البلاد في إطار السلام في جنوب كردفان.
الكنيسة تطالب بإيقاف الحرب
وفي لقاء وفد مجلس اللوردات إلى مجمع الكنائس بكادوقلي للوقوف على التعايش الديني، طالب رئيس مجلس الكنائس بمجلية كادوقلي القس بطران حسن بإيقاف الحرب بجميع أشكالها وإحلال السلام مؤكداً دعمهم للوالي وحكومته من أجل تحقيق ذلك الهدف، ودعا أعضاء مجلس اللوردات لمساعدة الحكومة القومية وحكومة جنوب كردفان من أجل تحقيق السلام والمضي للأمام.
للإدارة الأهلية كلمة
اختتم برنامج وفد مجلس اللوردات بزيارة إلى مقر الإدارة الأهلية لقبيلة كادوقلي حيث أكد المك محمد رحال محمد رحال أنّ تاريخ الإدارة الأهلية في كادوقلي يعود لأكثر من 300 سنة حيث عاشت القبائل العربية مع النوبية في سلام دون صراعات، ودعا لعمل مشترك من أجل إنهاء الحرب في الولاية، وطالب مجلس اللوردات بالعمل على إعفاء الديون الخارجية للسودان لتأثيرها على حياة الشعب السوداني ، وطالب بالضغط على الحركة الشعبية من أجل القبول بالسلام في المفاوضات.