مكافحة الإتجار بالبشر تعزز العلاقات بين السودان وأوربا

تقرير: محمد زين العابدين (smc)
ظلت قضية الإتجار بالبشر من أكثر القضايا التي تحظى باهتمام الحكومة السودانية خاصة عقب الانضمام لاتفاقية الجرائم العابرة بالاضافة لعدد من الاتفاقيات والمعاهدات وهو ما يؤكد رغبته الجادة في محاربة الظاهرة، خاصة لما لها من تأثير على الأمن القومي.
وقد عبر الاتحاد الأوروبي عن تطلعه لدعم وتعزيز قدرات السُلطّات السودانية المكلّفة بمكافحة الإتجار بالبشر، وقال توماس يوليشني سفير الاتحاد الأوروبي بالخرطوم ان التعاون في مجال الهجرة قد يكون فرصة ونافذة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الاتحاد الأوروبي والسودان، وأشار الي ان الدعم يجب ان يكون مكملاً للمساعدات الانمائية وخصوصاً فيما يتعلق باللاجئين والمجتمعات المضيفة.
ومؤخراً أكدت هولندا دعمها للسودان من أجل مكافحة الارهاب والحد من الهجرة غير الشرعية ، وقال السفير محمد عيسى ايدام رئيس لجنة التشاور السياسي بين البلدين ان هولندا أبدت دعمها لجهود السودان في مكافحة الظاهرة ، وأشار الي ان الجانبين اتفقا على ان السودان دولة مهمة ومحورية في مكافحة الارهاب والتهريب ودعم الاستقرار بالمنطقة.
وبحثت شرطة ولاية الخرطوم مؤخراً مع الأمم المتحدة جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر عبر المعابر المختلفة بالولاية، وعُرض خلال المباحثات التنسيق بين الجهات الأمنية واستعراض التشريعات القانونية والأحكام للحد من الظاهرة، كما تطرقت المباحثات الي المعاملة والرعاية الطبية التي يجدها المُهرّبون لحين ترحيلهم لبلدانهم.
ويؤكد موقع السودان الجغرافي بجانب الأدوار التي يقوم بها علي المستوي الداخلي والاقليمي والدولي في مكافحة الارهاب والإتجار بالبشر على أهميته في المحافظة علي السّلم والأمن علي جميع المستويات الداخلية، الاقليمية والدولية ، خاصة ان السودان أصبح دولة ذات ثقل في الأمن الاقليمي بالمنطقة وبعد رفع العقوبات الأمريكية وتطور علاقات البلدين وهو ما يمكن السودان من لعب دور أكبر على المستوى الاقليمي عبر تعزيز جهوده في مجال مكافحة الارهاب والحد من الهجرة غير الشرعية والجرائم العابرة للحدود بما يُصب ليس في أمن الاقليم فحسب بل يمتد لأمن منطقة القرن الأفريقي والبحيرات وشمال أفريقيا وأمن القارة الأوروبية.
وفي اطار الحد من ظاهرة الإتجار بالبشر عمدت ولايتا كسلا والقضارف الحدوديتان الي وضع ضوابط لمحاربة الظاهرة والعمل علي محاصرتها، وتفعيل التنسيق الأمني ما بين الأجهزة النظامية والأمنية بجانب توفير الدعم المادي ووسائل الحركة وأجهزة الاتصالات اضافة الي حفظ العلاقة بين دول الجوار من خلال تعزيز الحماية وسط معسكرات اللاجئين ومراقبة الحدود، وعمل تمشيط ميداني من قبل الأجهزة الأمنية من خلال عمل مشترك في كافة النقاط الحدودية، بجانب تبادل المعلومات مع الأجهزة الأمنية في الأقاليم المجاورة للسودان خاصة دولتيّ أثيوبيا واريتريا.
وفي الخامس من يناير أصدر والي كسلا آدم جماع قراراً باغلاق جميع المعابر الحدودية مع دولة اريتريا وأكدت حكومة الولاية ان اعلان حالة الطوارئ بالولاية يُمثل حالة استثنائية لتمكين وتسهيل عملية جمع السلاح والعربات غير المقننة ومكافحة التهريب والإتجار بالبشر، كما جددت التزامها بمكافحة التهريب والهجرة غير الشرعية، كاشفة عن خطة تشمل محاور أمنية وقائية وطوافات مشتركة من القوات النظامية علي الحدود، بجانب محور قانوني يتمثل في تفعيل قانون مكافحة تجارة البشر «2010م» و»2014م» وعمليات التحري، فضلاً عن قيام نيابة ومحكمة متخصصة لمكافحة الظاهرة ، مؤكدة ان كل هذه الجهود أثمرت في القبض علي عدد كبير من كبار تجار ومهربي البشر علاوة علي تحرير عدد لا يحصي من الرهائن المحتجزين وضحايا الإتجار.
ومما سبق يتضح لنا ان ظاهرة الإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية من أكثر القضايا التي تشكل تهديداً للاقليم والعالم ويلعب السودان دوراً بارزاً مع مكافحة الظاهرة لجواره الجغرافي مع عدد من الدول التي تنشط فيها العصابات اضافة الى جديته في عمليات المكافحة.