تمركز في كسلا وتراجع في همشكوريب . تعليم الأساس في كسلا …لا زال البون شاسعاً بين المحليات

الخرطوم : تهاني عثمان
خريطة واضحة ترسمها نتيجة أساس ولاية كسلا لواقع التعليم في المحليات المختلفة ، حيث كشفت النتيجة تمركز التعليم في محليات كسلا وحلفا الجديدة ونهر عطبرة وخشم القربة بينما تتراجع اعداد الممتحنين الي ان تصل الي 23 تلميذا في محلية همشكوريب مقارنة ب «3475 « تلميذا ممتحنا من محلية كسلا ، وعلي الرغم من ذلك اظهرت النتيجة نسبة نجاح عالية للممتحنين ما يشير الي ان الامر غير مرتبط بالمستوى الاكاديمي وهذا ما تتم الاشارة اليه في اكثر من مرة الي ارتفاع نسب التسرب والي المشاكل التي تواجه التعليم في تلك المحليات من قلة عدد المعلمين.
وفي ذات التوقيت نجد ان هناك برنامجا تنمويا جديدا في قطاعات مختلفة كان نصيب التعليم منه ان اعلن صندوق إعمار واعادة بناء وتنمية شرق السودان وضمن محور التعليم ان اعلن عن عطاءات تشييد حوالي «28» مدرسة أساس وثانوي للبنات والبنين في كل من « ريفي كسلا ، ريفي اروما ، خشم القربة ، نهر عطبرة ، ريفي اروما ، ودالحليو ، حلفا الجديدة ، تلكوك «
قراءة في نتيجة الأساس :
نستطيع ان نصف نتيجة الأساس بالولاية في منظورها العام بالجيدة او ما فوق ذلك خاصة اذا ما تمت مقارنة نسبة النجاح بعدد الجالسين حيث تتراوح ما بين 100% في محلية همشكوريب الي 81.9% في محلية نهر عطبرة .
وجلس لامتحانات ولاية كسلا « 10214 « تلميذا وتلميذة منهم « 3475 « من محلية كسلا «2634 « محلية حلفا الجديدة «1082 « محلية نهر عطبرة «1008 « محلية خشم القربة، « 760 « ريفي كسلا « 570 « ود الحليو « 397 « أروما « 244 « شمال الدلتا « 69» تلكوك « 56 « غرب كسلا « 23 « همشكوريب .
اذا ما تغاضينا عن عدد التلاميذ الذي ينخفض حتى يصل الي 23 ممتحنا فقط في محلية همشكوريب مقارنة ب « 3.277 « بمحلية كسلا ما يشير في مجمل النتيجة الي تمركز التعليم في محليات بعينها بينما يتراجع عدد التلاميذ في المحليات الاخرى مما يرجعه البعض الي ارتفاع نسب التسرب من المدارس بسبب الظروف الاقتصادية ، بينما يرجع البعض ذلك الي غياب المعلمين في المدارس وربما غياب المدارس ذاتها ، وهو ما يعد احد الاسباب التي عمل فيها صندوق إعمار الشرق في انفاذ مشاريع التعليم ضمن المشاريع الخدمية في إنشاء وتشييد المدارس .
الا ان الارقام تشير الي ان عدد التلاميذ في اربع محليات في ولاية كسلا في كل من « كسلا ، حلفا الجديدة ، نهر عطبرة ، خشم القربة « فقط يصل الي نسبة 80.2% من جملة طلاب الأساس بالولاية في حين تكتفي بقية المحليات السبع «ريفي كسلا ، ود الحليو ، اروما ، شمال الدلتا ، تلكوك ، غرب كسلا ، همشكوريب» بنسبة 19.8%من تلاميذ الولاية .
في حين لم يسجل اي من تلاميذ همشكوريب غيابا من جملة 23 ممتحنا فقط ، وكانت اعلى نسبة للغياب رصدت بمحلية نهر عطبرة والتي شهدت غياب 32 تلميذا تليها خشم القربة بغياب 31 تلميذا .
التسرب وقضايا التعليم :
وفي العام السابق كانت ولاية كسلا قد اعلنت عن ارتفاع عدد الأطفال خارج العملية التعليمية إلى أكثر من 50% بحسب احصائيات الإدارة العامة للتخطيط التربوي بالولاية. حيث اوضحت الاحصائيات ارتفاع نسبة التسرب في محلية ريفي كسلا في مرحلة الأساس في المحلية إلى 84 %. و إن عدد الطلاب في السنة الأولي يتراوح ما بين 50 الي 40 طالبا وينتهي في الصف الثامن بأربعة طلاب فقط. حيث تعود اسباب تسربهم الي الأسباب الاقتصادية .
مشاريع في غير موقعها :
هذا يتناسب تماما مع ما صرح به قبل حوالي اربعة اشهر حيث قال القيادي المدني في شرق السودان عبد الله موسى ان مشاريع صندوق إعمار الشرق لم تحدث تأثيراً يذكر على حياة المواطنين بالولايات الشرقية خلال السنوات العشر الماضية ، حيث قال إن الولايات الشرقية تخلت عن تنفيذ مشروعات التنمية الخاصة بها وأوكلتها إلى صندوق إعمار الشرق.وقلّل عبد الله موسى من أهمية المشاريع التي نفذها الصندوق خلال الأعوام الماضية، موضحا أنها لا تتجاوز حفر الآبار وترميم أسوار المرافق العامة وصيانة المدارس ،موضحاً عدم تنفيذ مشاريع جادة في مجالات التعليم والصحة. وعاب على الصندوق تنفيذ مشروعات تعليمية وصحية دون التأكد من توفير ميزانيات تشغيلية بواسطة حكومة الولايات، موضحاً إن عددا من المدارس والمرافق الصحية ظلت مغلقة لعدم توفر التمويل التشغيلي.
نقص المعلمين :
وقبل عامين كانت حكومة ولاية كسلا قد اعلنت عن اغلاق «12» مدرسة في محليتي تلكوك وهمشكوريب نتيجة لنقص المعلمين ، ودعا مسئولون الي ضرورة إلى نشر التعليم كوسيلة أساسية لنهضة وتنمية المحليات والمناطق الريفية، وحث الأسر على الدفع بأبنائها إلى المدارس، مشددين على أهمية محو الأمية.
إعادة تقييم:
وتظل حكومة الولاية هى المسؤولة عن ضرورة اعادة تقييم فرص التنمية والتعليم حتى يستقيم عود الولاية بما يسهم في خفض نسبة التسرب من مدارس الأساس تحديدا خاصة وتوفير بيئة عملية ، واقتراح حلول لأزمة العزوف عن التعليم وخاصة فى مرحلة الأساس ، لان ذلك هو أساس التنمية وعمادها.