سنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م.خطى إنطلقت… فأين وصلت؟

 طرحتها حنان كشة

سنار قدمت نموذجا ناجحا للحكم الكونفيدرالي وصالحة لإنجاح الحوار الوطني..

07-10-2016-08-3وفقا لإختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2017م فإنه من المفترض أن تكتمل كافة الإستعدادات خلال الشهور القليلة القادمة ليتأتى المطلوب ويتنزل إلى برامج خلال الأول من مارس حتى الخامس عشر من نوفمبر من ذات العام، وحسبما يقول الواقع فإن العمل مازال جاريا فهل تستطيع الأمانة إنجاز كافة المهام الموكلة إليها في كافة المحاور أم يضرب الواقع أسى عدم المقدرة على إستيعاب مجريات الواقع لتكون المسرح الذي تعرض عليه الفعاليات العديدة التي تضعها الأمانة في مخيلتها… في هذه المساحة جلست الصحافة للأمانة العامة لسنار عاصمة للثقافة الإسلامية التي يترأسها النائب الأول لرئيس الجمهورية بكري حسن صالح بإعتبار الأمر قضية تهم الناس كافة وخرجت بالحصيلة التالية…

 أضواء على الإحتفالية..
في العام 2005م تم أول إحتفال بمدينة مكة المكرمة وبعدها ظل الإحتفال يتواصل لتحديد ثلاث عواصم للإحتفال خلال السنوات التي تعقب الاجتماع في مؤتمر وزراء العالم الإسلامي وفي العام 2009م تغير النمط بحيث يتم تحديد المدن التي ستستضيف الاحتفال لخمسة عشر عاما اقامة وقتها كان الإحتفال بمدينة أزربجان وتم تحديد العواصم وكان من نصيب السودان أن يتم الاحتفال بسنار عاصمة للثقافة الإسلامية في العام 2017م وفي العام 2010م أعلن الجدول .
يقول الأمين العام لسنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م أحمد عبد الغني حمدون إن الإعلام هو أحد الركائز الأساسية التي تستند عليها الأمانة لإنجاز ما هو مطلوب منها وعموما فإن الإعلام صار لغة العصر لأنه سلاح وزاد أنهم حريصون على التعامل معه فيما يتعلق بنقل أخبار المشروع وتفاصيله وأهدافه بما يتضمن الرسالة التي يفترض أن تصل للمجتمع الإسلامي والعالم الإسلامي ومضى ليضيف أنهم يرمون من وراء الإحتفال بسنار عاصمة للثقافة الإسلامية تعميق المعاني التي من أجلها يتم الإحتفال بعواصم الثقافة الإسلامية وهذه نقطة محورية وفق قوله وطرح تساؤلات بعدها أن لماذا يتم الاحتفال بعواصم للثقافة الإسلامية؟ ولماذا يتم الاحتفال بسنار تحديدا كعاصمة للثقافة الإسلامية في السودان؟ ومذا يعني ذلك؟ وماذا يمكن أن نؤسس على هذا المشروع؟ وعاد ليجيب على تلك التساؤلات مجتمعة بقوله إن الاحتفال بعواصم الثقافة الإسلامية تم بقرار صادر عن مجلس وزراء الثقافة الإسلامية الذي إنعقد في طرابلس عام 2003م والهدف هو تقريب المواقف بين دول العالم الإسلامي في المحافل الدولية ونقل التكنولوجيا وإلقاء الضوء على المناطق والعواصم والمدن ذات الدلالات الإسلامية التي أسهمت في التاريخ الإسلامي وكان لها أثر كبير على المحيط الداخلي والدولي ثم إذكاء نار التنافس بين دول العالم الإسلامي والتواصل السياحي وتفعيل التكنولوجيا بينها بمختلف مواقع وحضاراتها.
ومضى الأمين العام لسنار عاصمة الثقافة الإسلامية أنه ليضيف أنه من المعلوم أن دول العالم الإسلامي في غالبيتها تتركز في العالم العربي والأفريقي والآسيوي لذا يتم الاحتفال في كل سنة في إحداها بتناوب بين المواقع.
لماذا سنار؟..
الحضارة السودانية أحد أقدم الحضارات في العالم وذلك تعكسه تصريحات مختصين عديدة تسلط الضوء على إكتشافات علمية وأثرية كبيرة تثبت أنه من المحتمل أن يكون مهد الحضارة الإنسانية بالسودان وعاد ليسلط الضوء على المرحلة التاريخية التي سبقت قيام مملكة سنار والتي تشمل ممالك سوبا وعلوة والمقرة ثم دنقلا ونحوها وعندما بدأت تلك الممالك المسيحية في الضعف والتلاشي بدايات القرن الخامس عشر قال ذلك جملة واحدة ثم صمت ليضيف في إتجاه آخر أن علاقة السودان بالإسلام بدأت منذ بواكير الأخير وتزامنت مع الهجرة الأولى للمدينة المنورة وهناك من يربطها بالهجرة إلى أرض الحبشة كما أنه كانت هناك هجرات عربية للسودان عن طريق الرعي والتجارة وغير ذلك ومضى ليخلص إلى أن الإسلام في سنواته الأولى بدأ يرد للبلاد على أنه ثقافة وفكر وقتها بدأت الدويلات الإسلامية تنشأ متفرقة في مناطق متفرقة وعاد ليقرب البوصلة بإتجاه مملكة سنار بقوله إنه في العام 1504م كان التحالف الشهير بين العبدلاب والفونج بعد معركة وقعت في منطقة أربجي نشأت على ضوئه مملكة سنار ومنها بدأت الشخصية السودانية في التبلور بملامحها العربية الأفريقية وثقافاتها المختلفة مما أطر لشكل العلاقة بين العالم العربي والأفريقي وهذا يخلق حسب قوله من السودان دولة ذات ثقافة مميزة تحمل الملامح العربية والأفريقية في ذات الأوان مما يجعل منه جسر بين العالمين وشكّل بوتقة إنصهرت فيها تلك الثقافات لتنتج ما يعرف بالثقافة الإسلامية ومن هنا حسبما يقول بروفيسور أبراهيم قرشي رئيس اللجنة العلمية يجئ التركيز على تقديم نموذج ثقافي مختلف بتقديم الثقافة والشخصية السودانية وهذه هي الميزة التنافسية التي سيتم إستغلالها لصالح السودان.
ومن بين الأهداف العديدة التي ترمي لها أمانة سنار عاصمة للثقافة الإسلامية التساؤل الذي أثار جدلا كبيرا والمتعلق بهوية السودان هل هو عربي أم أفريقي؟ التساؤل طرحه بروفيسور أبراهيم قرشي وعاد ليجد له إجابة بقوله: إن الثقافة الإسلامية لا تقبل أن تصنف لأحد المكونين بأنها ثقافة ذات مذاق وقوام وطعم ونكهة سودانية لا غير ولا توجد لا في الثقافة العربية ولا في الأفريقية ومثلما أنه ربط بين الشرق والشمال العربي والغرب الأفريقي ربط كذلك بين شمال الصحراء وجنوبها وصارت ثقافتها تعرف بالثقافة السنارية لذا ووفقا لقوله فإنه عند الحديث عن سنار فإن الحديث لا يكون عن بقعة جغرافية محدودة أو دولة في حدود ضيقة إنما عن ملامح شخصية وثقافة سودانية عامة.
تجربة حكم مٌثلى …
من خلال إحتفالية سنار عاصمة للثقافة الإسلامية نسعى للتعريف بتجربة الحكم كنموذج يحتذى الآن لدول العالمين العربي والإسلامي وهي صالحة لذلك حيث أنها إستمرت ثلاثمائة وستة عشر عام دون مناوشات أو إنشقاقات وهي بذلك تصلح للحوار الوطني وهي بشكل عام صالحة للتطبيق في كل الدول التي تعاني التعدد الإثني لأنها رسخت لإحترام ثقافة الآخر ومنحه جزء من الخصوصية التي يمكن تجربتها بمفردات اليوم أنها قدمت تجربة ناجحة للحكم الكونفيدرالي وذلك عكسته الشخصيات التي كانت تتكرر على مجلس السلطان ومنها علي السنجك وخميس الفوراوي وعثمان السواكني وكشف بروفيسور أبراهيم قرشي أن الألقاب التي تلحق بالإسم للتعريف ليس إلا ولم يكن هناك فرق بين أي منهم فجميعهم أعضاء في مجلس السلطان كذلك رسخت فترة سنار للشفافية في الحكم وذلك يعكسه (تكة من ناداك) وهي عبارة عن مسرح جوار قصر السلطان يصعدها كل صاحب مظلمة ويقدمها على الملأ ليبت فيها السلطان وتنجز فيها الأحكام بشكل فوري وعلني دون فرز وتلك قيم تسعى الأمانة العامة لسنار عاصنة للثقافة الإسلامية لإثباتها وحتى يتأتى لها إنجاز ذلك لابد من إجراء بحث أثري وفلكلوري وجمع روايات شفاهية وتأليف كتب وإعادة طبع أخرى وترجمة ما كتب عن السودان بجانب إعداد دراسات وبحوث في الماجستير والدكتوراه وعقد مؤتمرات تعقد بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات وهو ما تعكف عليه الأمانة العامة لسنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م من خلال اللجنة العلمية للدراسات والبحوث وتستهدف طباعة ثلاثمائة وخمسين عنوانا أنجزت منها ما يفوق المائة وتم عقد ثلاثة مؤتمرات أولها كتاب طبقات ود ضيف الله كمخزون ثقافي ومعرفي لما كتب عن السودان عقد بالتعاون مع معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية جامعة الخرطوم تم فيه تقديم نحو خمس وأربعين ورقة ويجري تحرير مخرجاته حاليا في مجلد من أربعة أجزاء ثم مؤتمر سنار .. الحضارة ..لمدينة والتاريخ وهو مؤتمر ضخم إنعقد بالتعاون مع جامعة النيلين التي بذلت فيه مجهودا مقدرا وإفتتحه النائب الأول بقاعة الصداقة وتم فيه تقديم إثنين وسبعين ورقة في أربعة محاور ويجري إعداد المجلد الخاص به ويتم الآن الإعداد لمؤتمر بالتعاون مع جامعة الزعيم الأزهري سيعقد بداية العام 2017م موضوعه مملكة سنار وإستقلالية القرار في التاريخ السوداني بإعتبارها أول مملكة مستقلة مثلت أركان دولة وهناك مؤتمر طريق الحج الذي يتم الإعداد له بالتعاون مع جامعة أفريقيا العالمية وينتج بالتوازي معه مسلسل الإستجابة بالتعاون مع مجموعة من الممثلين السودانيين والمصريين والسوريين ويحكي رحلة الحج من ممالك غرب أفريقيا وحتى البيت العتيق كما يتم الإعداد حاليا لعقد تسعة مؤتمرات أخرى تم الإتفاق عليها بالتعاون مع جامعات الخرطوم، بحري، الفاشر، سنار، النيل الأزرق، النيلين، الزعيم الأزهري، أفريقيا العالمية، البحر الأحمر، دنقلا، كريمة بينها مؤتمر عن سواكن بإعتبارها مدخلا أساسيا وعقدت ورشة عمل عن العمارة الإسلامية بمشاركة جامعة السودان وعدد من الجهات والآن هناك مؤتمر شهري ثابت في جامعة سنار يسلط الضوء على قضية وسيصدر عنها كتاب وهناك مؤتمر عقد في جامعة النيل الأزرق العام السابق يجري تجميع أوراقه بإعتبار أن المنطقة عمق للحضارة السنارية.
الفضاء السناري..
وفقا للأمين العام للأمانة العامة لسنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م أن دولة سنار إمتدت من سواكن حتى فازوغلي وبذا شملت المساحة أنحاءً كبيرةً من البلاد لكن تركيز الأمانة العامة لسنار عاصمة للثقافة الإسلامية يركز على ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأزرق وسنار وذلك تعكسه الطرق الصوفية التي إنتشرت في تلك الولايات.
وفيما يتعلق بالمسوحات الأثرية التي تمت حتى الآن يقول الأمين العام للأمانة العامة لسنار عاصمة الثقافة الإٍسلامية تقسيم المنطقة للجامعات التي تضم كليات آثار وتشمل بحري والنيلين والخرطوم ودنقلا وتم تقسيم المواقع وفقا لخرطة وأجريت حتى الآن ثلاثة مسوحات من جملة سبعة وأي مسح أثري يترتب عليه إكتشاف مواقع أثرية جديدة يبدأ العمل فيها للكشف الأثري وعلّق بأن الاحتفال ليس احتفالا وقتيا دون إنجاز عملي يضيف لواقع البلاد وهناك ثلاثة أنواع من المسح تشمل اللغوي والفلكلوري والشفاهي الذي يمثل منطقة مظلمة لابد من تسليط الضوء عليها ويجري ذلك بالتنسيق مع عدد من الجهات وهناك ثماني عشرة منحة للأمانة العامة لسنار عاصمة للثقافة الإسلامية تتحدث عن تاريخ السودان يعكف عليها عدد من الطلاب والناتج عنها سيضاف إلى مشروع كتاب سنار، وبجانب ذلك سينعقد مؤتمر سواكن العالمي الذي سيستضيف كل المستشرقين الذين كتبوا عن سنار الذين مازالوا على قيد الحياة وهناك أطلس القباب والمزارات الدينية تعكف على إعداده دكتورة إنتصار صغيرون.
الجانب الإحتفائي في المشروع قصد منه أن يكون ذا علاقة وطيدة بتراث البلاد وتاريخها وأن لا يكون إحتفالا أجوفا وذلك يعكسه قيام مهرجانات لتلك الفترة من ثلاثين مارس 2017م حتى خمسة عشر نوفمبر من نفس العام تشمل التقابة والهجن الذي يعكس قيمة الرياضة وأثر العروبة ومكوك النيل ويتحدث عن الممالك الإسلامية التي أقيمت وله علاقة بالسباحة وأحباب الله ومهرجان الذاكرين الذي يؤطر لدور الطرق الصوفية في نشر الدعوة الإسلامية في السودان، وفي الخامس عشر من نوفمبر سينعقد مؤتمر وزراء الثقافة الإسلامية في الخرطوم على شرف الاحتفال بسنار عاصمة للثقافة الإسلامية ولم يتم ذلك بالضرورة في أي دولة احتفلت بالاحتفالية حيث ينعقد المؤتمر في واحدة من كل ست دول تقام فيها الاحتفالية.
القيمة التنافسية..
الوتر الأساسي الذي تعزف عليه الأمانة العامة لسنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م يتمثل في التكوين المختلف للشعب السوداني فليس لدينا مباني وإمكانيات مادية تبهر العالم العربي والإسلامي لكن بإمكاننا تقديم شكل ثقافة ومضامين وقيم لم يروه قبل ذلك في شكل مضامين نستجلبها من ولايات البلاد المختلفة لذلك وفقا للأمين العام لأمانة سنار عاصمة الثقافة الإسلامية تم إبتكار الرواق السناري الجوال وهو عبارة عن مسرمتجول تم إنشاؤه يتنقل لإقامة أسبوع ثقافي لسنار عاصمة الثقافة الإسلامية في كل ولاية وتبدأ الأسابيع في أكتوبر القادم وتنتهي قبل حلول العام 2017م والغرض منها إحداث حراك في المجتمع وتختار الفقرات التي تقدم من مشاركات الولايات الداخلية والتي يمكن عرضها لضيوف البلاد وبإتجاه آخر ترمي لتعريف النشء والمواطن العادي بتاريخ السودان وحضارته وتتضمن الفعاليات الشعر، القصة، الرواية والمسرح وهكذا يتعرف المجتمع ككل بالإحتفال ويترقبه.
يوم إفتتاح الإحتفال بسنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م سيكون في ثلاثين مارس ستنطلق فعاليات موازية بينها تسليط الضوء على كتاب لمحات من تاريخ السودان تأليف بروفيسور يوسف فضل رئيس الأمانة العامة لسنار عاصمة الثقافة الإسلامية حيث تمت طباعة ثلاثين ألف نسخة منه بواسطة وزارة التربية والتعليم تكفل وزير الحكم الإتحادي بتوزيع الكتاب لكل الولايات يتم إستيعابه كمنهج مصاحب للطلاب في كل المدارس الثانوية ويم الإفتتاح سيتم تخصيص حصة صباحية عن تاريخ السودان وأثر مملكة سنار وتقوم كل المحطات الفضائية الإذاعية والتلفزيونية بنقل حي لفعاليات الإفتتاح التي تبدأ من قري ــ الحلفايا والعيلفون وذلك يمثل موكب إلى أربجي المهملة تاريخيا وفي نفس الميقات يغادر موكب آخر النيل الأزرق ــ سنار ومدني ليلتقي بالموكب الأول في أربجي تلك وغيرها تدابير عديدة يتم تنزيلها للواقع حرصا على أن تلبس البلاد ثوبا قشيبا في فعاليات سنار عاصمة الثقافة الإسلامية 2017م.