إن من الشعر لحكمة

أَطَلَّ عَلى الأَكوانِ وَالخَــلقُ تَنظُرُ
هِــلالٌ رَآهُ المُسلِمونَ فَكَبَّروا
تَجَلّى لَهُم في صورَةٍ زادَ حُسنُها
عَلى الدَهـــرِ حُسناً أَنَّها تَتَكـَرَّرُ
وَبَشَّرَهُم مِن وَجهِهِ وَجَبــينِهِ
وَغُــــــرَّتِهِ وَالناظِرينَ مُبَشِّرُ
وَأَذكَرَهُم يَوماً أَغَـــــرَّ مُحَجَّلاً
بِهِ تُوِّجَ التاريخُ وَالسَعدُ مُسفِرُ
وَهاجَرَ فيهِ خَيرُ داعٍ إِلى الهُدى
يَحُــفُّ بِهِ مِن قُوَّةِ اللَهِ عَـــسكَرُ
يُماشيهِ جِبريلٌ وَتَسعى وَراءَهُ
مَلائِكَةٌ تَرعــى خُطاهُ وَتَــخــفِرُ
بِيُسراهُ بُرهانٌ مِنَ اللَهِ ساطِــعٌ
هُدىً وَبِيُــــمناهُ الكِتابُ المُـطَهَّرُ
فَكانَ عَلى أَبوابِ مَكَّةَ رَكبُهُ
وَفي يَثرِبٍ أَنوارُهُ تَتــَفَـــجــــَّرُ
مَضى العامُ مَيمونَ الشُهورِ
مُبارَكاً تُــعَـــــدَّدُ آثارٌ لَـهُ وَتُــسَــــطَّرُ
مَضى غَيرَ مَذمومٍ فَإِن يَذكُروا
لَهُ هَناتٍ فَطَبعُ الدَهرِ يَصفو وَيَكدُرُ
وَإِن قيلَ أَودى بِالأُلوفِ أَجابَهُم
مُجيبٌ لَقَد أَحيا المَلايينَ فَاُنظُروا
إِذا قيسَ إِحسانُ اِمرِئٍ بِإِساءَةٍ
فَـــأَربى عَلــَيها فَالإِساءَةُ تُغتــفَرُ
حافظ ابراهيم