في مهمته الخامسة بالسودان.الخبير المستقل المعني بأوضاع حقوق الإنسان في السودان يصل الخرطوم اليوم

السودان… تنفيذ كافة الإلتزامات الدولية… وتجديد الإلتزام بالتعاون مع الأمم المتحدة

الخرطوم :محمدعمر الحاج

من المنتظر أن يصل إلى الخرطوم «اليوم» الأحد،الخبير المستقل المعني بأوضاع حقوق الإنسان في السودان،أرستيد نونوسي،في زيارة تستغرق عشرة أيام،وذلك في إطار تكليفه من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تحت البند العاشر من جدول أعمال المجلس المتمثل في المساعدات التقنية وتنمية القدرات،كما تهدف زيارة الخبير المستقل متابعة توصياته السابقة الموجهة للحكومة خلال تقريره السابق،الذي قدمه أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ»36»بجنيف.
التزام حكومي
وأكدت السلطات العدلية والقانونية المعنية بملف حقوق الإنسان بالسودان،أن الحكومة السودانية قد أوفت بكامل إلتزاماتها الدولية على صعيد حقوق الإنسان والتي حددها الخبير المستقل المعني بأوضاع حقوق الإنسان في السودان في زياراته السابقة،وجددت الحكومة إلتزامها بالتعاون التام مع آليات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لترقية وتحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد،وعملت الحكومة السودانية في الفترة السابقة علي مواءمة التشريعات الوطنية مع الإتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقع عليها السودان،كما نشطت السلطات العدلية علي إكمال برنامج الإصلاح القانوني ،والشروع في مناقشة إعداد الدستور الدائم للبلاد تنفيذاً لمخرجات الحوار الوطني بشقيه السياسي والمجتمعي،التي تداعت له غالبية القوي السياسية السودانية في الحكومة والمعارضة والحركات المسلحة،وكان مولانا الدكتور إدريس إبراهيم جميل وزير العدل،قد أكد في تصريحات سابقة،أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورات واسعة في مجمل الأوضاع القانونية، مشيراً ان الوزارة أمامها عدد «108» توصيات من توصيات الحوار الوطني،مؤكداً أهمية المرحلة المقبلة والتي وصفها بالتحدي الحقيقي لوزارة العدل لما تشمل من تغييرات علي مستوي الدساتير والقوانين والتشريعات، لافتاً أن السودان من أقدم الدول التي لها إرث قانوني عتيق وقيم عدلية مستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء،ومن جانبها أكدت مولانا د. تهاني علي تور الدبة وزيرة الدولة بوزارة العدل،أن وزارتها فرغت من تعديلات متنوعة لمشروعات قوانين دفعت بها لمجلس الوزراء وأن هناك العديد منها شارف علي التعديل،مؤكدة أن نهاية هذا العام ستشهد تسليم كافة مشروعات القوانين المعدلة للجهات المختصة،وأشارت أيضاً إلي إهتمام حكومة السودان بقضايا المرأة والتجاوب مع متطلباتها من أجل النهوض والتمكين فضلاً عن تنفيذ الأجندة التي تخدم مصالح وقضايا المرأة ،وأهمها القضاء علي الفقر وتمكين النساء والفتيات والمساواة بين الجنسين وتوفير الصحة والتعليم والتغذية الجيدة بغية إرساء دعم المرأة في البناء المجتمعي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ،و كانت مولانا تهاني قد أفادت في تصريحات صحفية سابقة لدي مشاركتها في إجتماعات لجنة المرأة العربية في دورته ال»37» بتونس آواخر شهر مارس الماضي، أن حكومة السودان أنشأت وحدة لمكافحة العنف ضد المرأة تضمنت جميع التشريعات السارية لضمان وحفظ حقوق المرأة وفقاً لدستور السودان الانتقالي لسنة 2005 وقانون الأحوال الشخصية لسنة 1991 وقانون الطفل للعام 2010 فضلاً عن القوانين الجنائية السارية، وأكدت تهاني إلتزام حكومة السودان وإيفاءها تجاه المواثيق والإتفاقيات الدولية التي تراعي حقوق المرأة لا سيما قرار مجلس الأمن الأخير»1325»الصادر بحق حماية المرأة وتحويل عمليات النزاع لبناء المجتمعات المسالمة وصولاً إلي تحقيق الأهداف الرامية إلي التنمية المستدامة، وفي إطار إيفاء السودان بإلتزاماته في تنفيذ المعاهدات والإتفاقيات الدولية، أكدت مولانا تهاني تور الدبة خلال مشاركتها في مؤتمر الوزراء العرب المنعقد بالعاصمة التونسية تونس في فبراير من هذا العام ،حول قضية الإنتماء والهوية بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة،أن السودان من أوائل الدول التي نادت بتفعيل قوانين الهوية ومنح الجنسية وفق الإتفاقيات الدولية كما ظل ينادي ويعمل علي حفظ وحماية حقوق المرأة والطفل وحقوق اللاجئين،وأشارت وزيرة الدولة بالعدل إلي أن السودان ظل وعبر التاريخ يشكل مأوي بإستضافته للاجئين من شتي بقاع الأرض منذ العام 1936،مبينة أنه وفي الوقت الراهن يستضيف السودان أكثر من 3ملايين لاجئ من مختلف الجنسيات تم دمجهم في المجتمع السوداني وذلك بحسب توجيهات رئيس الجمهورية الأخيرة والتي بموجبها تم تعديل قانون الجنسية السوداني في الخامس والعشرين من فبراير في العام الحالي من أجل تدعيم وتحسين اوضاع للاجئين بالسودان.
ومن جانبه قال مقرر المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان، مولانا طارق مبارك مجذوب، في تصريحات صحفية «الجمعة» ان زيارة الخبير المستقل المعني بأوضاع حقوق الإنسان في السودان والتي ستسمر حتي الخامس والعشرين من الشهر الجاري، تتضمن لقاءً مع وزير العدل الدكتور إدريس إبراهيم جميل،وأعضاء المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان بالسودان،ووزير الخارجية البروفيسر إبراهيم غندور،كما تشمل لقاءات الخبير المستقل عددا من منظمات المجتمع المدني بالسودان،والأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة،ووزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي مشاعر الدولب،فضلاً عن المفوضية القومية لحقوق الإنسان،بالإضافة لوحدة مكافحة العنف ضد المرأة وكذلك تشمل الزيارة لقاءات مع المجلس التنفيذي لنقابة المحامين السودانيين.
وأضاف مولانا طارق انه من المقرر أن يقوم الخبير المستقل المعني بأوضاع حقوق الإنسان في السودان أيضاً بزيارة لسجن شالا الإتحادي،ويختتم زيارته بعقد مؤتمر صحفي بمباني الأمم المتحدة،قبل أن يقدم نتائج زيارته وتوصياته لمجلس حقوق الإنسان في سبتمبر المقبل.
المهمة الخامسة
بزيارته للبلاد في الفترة من «15 ــ 25» أبريل الجاري،يكون خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بأوضاع حقوق الإنسان في السودان أريستيد نونونسي،قد زار السودان للمرة الخامسة منذ تعيينه خبيراً مستقلاً معنياً بحقوق الإنسان في السودان من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العام 2014،و تأتي الزيارة الحالية في إطار تقييم تنفيذ التوصيات الموكلة للحكومة من آليات حقوق الإنسان، وكان مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في دورته الـ»36»،التي إنعقدت في جنيف بشهرأكتوبر في العام 2017م، قد وافق على قرار تجديد ولاية الخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان في السودان أريستيد نونونسي لمدة عام واحد،وأبقي مجلس حقوق الإنسان السودان تحت البند العاشر المعني بتقديم المساعدة الفنية لتحسين حالة حقوق الإنسان،وأعرب المجلس في دورته الـ 36،عن القلق من القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمّع السلمي واستمرار الرقابة الإعلامية،وفي الوقت ذاته حث القرار، الحكومة السودانية على إحترام إلتزاماتها وتعهداتها الدستورية والدولية والتصدي لمسألة هدم أماكن العبادة والتقارير الواردة بمضايقة رجال الدين.
وفي إطار شرحه لمهمته الخامسة بالسودان بعد تجديد ولايته لعام واحد،قال أريستيد نونونسي: خامس مهماتي في السودان تستهدف فحص الخطوات التي إتخذتها الحكومة السودانية إمتثالاً لإلتزاماتها الدولية فيما يتعلق بحقوق الإنسان،كما تستهدف بحث قطاعات ممكنة لتعاون فني.
وأضاف الخبير المستقل أن زيارته تستهدف أيضاً الوقوف على ما تم إتخاذه من خطوات على صعيد إصلاح إطار العمل القانوني الراهن،الذي ينتهك ممارسة الحقوق السياسية والمدنية والحريات الأساسية، إستجابة للتوصيات المقترحة في تقاريره السابقة.
وقال نونوسي:» من المقرر أن ألتقي في زيارتي للسودان بمسؤولين سودانيين حكوميين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني السودانية وقادة مجتمعيين وأعضاء من الهيئة الدبلوماسية ووكالات تابعة للأمم المتحدة في زيارته الخرطوم و إقليم دارفور» واضاف الخبير الاممي المستقل أنه في زيارته لمنطقة دارفور،من المقرر أن يزور سجن شالا الفيدرالي،وأوضح الخبير المستقل أنه سيعقد مؤتمراً صحفياً يوم الاثنين الموافق «23» أبريل في مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالخرطوم ليشارك ملاحظاته المبدئية حول الزيارة إعلامياً،قبل أن يرفع تقريره وتوصياته إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف في سبتمبر 2018