سكر شهر رمضان.البحـــــث عـــــن مخــــــارج قيـــــد احتكــــــار التجـــــار

الخرطوم :تهاني عثمان
في فترة وجيزة راحت اسعار السكر تقفز بدون مبررات منطقية ، الا التي يراها التجار من زيادة سوق الطلب ما ادى الي قلة في المعروض بتدخل المحتكرين الذين يعتادون في كل موسم الي تخزين السكر الي حين اقتراب شهر رمضان كيما يتحكمون في الاسعار ، وتعاني الاسواق من ندرة في السكر المحلي الذي تم تسعيره ب «1200 «جنيه للجوال زنة 50 كيلو بينما قفزت اسعار المستورد الي « 1500 « جنيه ، وسط توقعات بانخفاض الاسعار في حال اغراق الاسواق بالسكر المحلي .
ومع ندرة السكر المحلي تعلن الحكومة عن وجود مخزون استراتيجي كافي من السكر ، وتترى الاخبار لتشير الي اتجاه لاغراق الاسواق ب2 مليون جوال من زنه «50» كيلو ، وتتقافز الاحلام والامنيات ما بين التجار والمواطنين بتوقعات ان يسهم ذلك في خفض اسعار السكر ، بعد ان يضطر المحتكرون الي استخراج الكميات المحفوظة في المخازن .

تدخل مباشر :
واشتكى عدد من المواطنين من سرعة الزيادة التي حدثت لاسعار السكر وسط حدوث ندرة في السكر المحلي وتوفر السكر المستورد باسعار وصلت الي « 1.500 « ، وطالب عدد منهم بضرورة سرعة التدخل من قبل الجهات الحكومية وطرح كميات كبيرة علي الاسواق بما يحارب سياسة الاحتكار التي يلجأ اليها بعض التجار لمزيد من الكسب في فترة وجيزة مع اقتراب شهر رمضان وزيادة استهلاك السكر في فترة الشهر الفضيل .
وعلي الرغم من وجود اسواق البيع المخفض الا انها لا توفر السلع المطلوبة وفي بعض الاحيان تغيب الي فترة تتعدى الثلاثة ايام كما انها تضع المواطن امام حد معين من الشراء في حين انه ربما يرغب في كميات اكبر .
وعرض عدد من التجار في حديثهم « للصحافة « المعاناة التي يواجهونها جراء غياب السكر المحلي وارتفاع اسعار المستورد واكد بعض منهم ان ذلك يؤثر علي اسعار البضائع الاخرى ومبيعاتها ، كما تقل كمية الطلب تدريجيا مع زيادة السعر بالاخص للمستهلكين الذين يشترون السكر بالكيلو.
اغراق الاسواق:
أعلنت الحكومة عن قرار بالتدخل لخفض أسعار السكر ، بعد أن تصاعدت في الفترة الأخيرة بصورة جنونية وقال وزير الدولة بالصناعة دكتورعبده داؤود ، في تصريحات صحفية، إن الحكومة قررت طرح «2» مليون جوال سكر زنة «50» كيلو من المنتج المحلي بكل أسواق العاصمة والولايات لمواجهة النقص في سلعة السكر وسد حاجة المواطنين قبيل حلول شهر رمضان المعظم، وارجع ارتفاع اسعار السكر الي كف الحكومة عن طرح كميات كافية من السكر في الأسواق، الشيء الذي دفع التجار للاستيراد في الفترة الماضية، وترتب على ذلك ارتفاع في الأسعار ومزايدات في المضاربات للحصول على الدولار.
خطة توزيع السكر:
وزير الدولة بوزارة الصناعة عبدو داؤود سليمان،كان قد استعرض خطة الوزارة فى توزيع سلعة السكر خلال الفترة المقبلة لمقابلة شهر رمضان المعظم .وقال فى اجتماع لجنة الصناعة والتجارة والاستثمار بالمجلس الوطني برئاسة عبدالله علي مسار إن الوزارة وضعت خطة لمعالجة توفير سلعة السكر خلال شهر رمضان فى إجتماع وزراء المالية بالولايات فى وقت تم فيه تقييم تجربة عمل مراكز البيع المخفض.
واشار الوزير الى سعي الوزارة لإشراك القطاع الخاص فى التجربة الجديدة بالاتفاق مع وزارة التجارة والولايات علي أن يتحول دور وزارة الصناعة الى الرقابة. ودعت وزارة الصناعة الولايات بتقديم طلباتها وفق حجم السكان ، مبينا أن الوزارة تصدق للولايات الكبيرة ما بين «8» الى «10» آلاف طن سكر والولايات الأقل بـ «5» آلاف طن سكر.
الاحتكار والتمويل والتوزيع :
ممثل وزارة التجارة اوضح دور وزارته فى توفير سلعة السكر، وأشار الى ثلاثة أسباب تعمل علي زيادة سعر السكر منها احتكار التجار والذي تسهم فيه بعض البنوك الى جانب التمويل الذاتي من بعض التجار وقنوات التوزيع التى تحتاج الى رقابة دائمة.
من جانبهم دعا أعضاء اللجنة الى وضع خطة تركيزية لتوفير السكر، مشيدين بخطة وزارة الصناعة لتوزيع السكر، مطالبين بتدخل جهات عليا لحماية توفير سلعة السكر خاصة فى شهر رمضان المعظم.
من جانبهم شدد المتحدثون علي الرقابة وتوزيع السكر عبر القنوات الرسمية حتي تصل الى المواطن مباشرة، وطالبوا الولايات بتحمل مسؤولياتها فى كيفية استلام حصتها ومكافحة التهريب، وتطرق اعضاء لجنة الصناعة والتجارة والاستثمار بالمجلس الوطني الى مشاكل مصانع السكر وضعف مرتبات العاملين الى جانب ارتفاع الأسعار فى السوق رغم تأكيدات الوزارة بوفرة سلعة السكر فى المخازن.
مخزون الاستهلاك :
رئيس لجنة التجارة والصناعة والاستثمار والأراضي بالمجلس الوطني عبد الله مسار اكد بان المخزون الحالي لسلعة السكر يكفي لسد الاستهلاك المحلي لأكثر من العام ، وأرجع سبب الأزمة الحالية في سلعة السكر لسوء التوزيع وعدم الرقابة عليها.
وأكد مسار في تصريحات صحفية عقب اجتماع اللجنة بوزارة الصناعة والتجارة والبنك المركزي لمناقشة خطة توزيع سلعة السكر لمقابلة شهر رمضان ، وقال ان الإنتاج المحلي للسكر حاليا يبلغ « 400 « ألف طن، فيما تبلغ الطلبات المصدقة للاستيراد للسكر» 550 « ألف طن بالإضافة إلى إنتاج المصانع للموسم الجديد الذي يبدأ في مايو ويستمر حتى نوفمبر والتي تكفي للاستهلاك السنوي والبالغ قدره « 1.6 « مليون طن.
وأشار رئيس اللجنة إلى الضوابط التي تم التوافق عليها بالاجتماع والمتمثلة في توزيع حصة سلعة السكر للولايات عبر الولاة حسب عدد سكان الولاية وعبر تجمعات العاملين، موضحا انه في حالة عدم انفاذ هذه الضوابط سيتم التوزيع عبر الشركات للمخازن الرئيسية بالولايات بمشاركة الجمعيات التعاونية في التوزيع، مبينا أهمية وجود رقابة من المجالس التشريعية والبرلمان والأجهزة الأمنية لضبط التوزيع، موضحا أن سعر الجوال 50 كيلو من المصنع يبلغ « 775 « جنيها بالاضافة الى تكلفة الترحيل للولايات، وأشار الى اقرار الاجتماع لحصص إضافية للولايات تتراوح مابين 5 آلاف الى 8 آلاف طن حسب الكثافة السكانية للولاية.
العرض والطلب :
وكانت الغرفة التجارية قد نفت حصولها علي اي معلومات بشأن اغراق الاسواق بالسكر ، وقال رئيس الغرفة التجارية حسن عيسى لا توجد لدي الغرفة اي معلومات بشأن توزيع « 2 « مليون جوال سكر ، مشيرا الي وجود ندرة حقيقية في الاسواق في السكر المحلي . وقال عدد من التجار ان دخول اي كميات من السكر من شأنه ان يسهم في تراجع اسعار السكر المعروضة حاليا في الاسواق .
غياب المبررات :
قال النائب الأول لرئيس الجمهورية بكري حسن صالح، مطلع فبراير الماضي إن ارتفاع أسعار السكر لا يسنده مبرر منطقي، وطالب مصانع السكر بتحديد سعر ثابت. قبل أن يوجه وزارتي الصناعة والمالية الاتحادية، بوضع حد لسعر السلعة وأن تكون متوفرة طوال العام.
وأوضح أن مدخلات المصانع معظمها محلية، والخارجية منها تورد بتسهيلات وإعفاءات ليست عرضة لارتفاع سعر الدولار.وكان النائب الاول لرئيس الجمهورية قد الغي في وقت سابق عددا من الرسوم والقيمة المضافة في موازنة العام لتخفيض سعر السكر.