عندما تتأزم المشكلات

 * لا تسلم دولة ، أو مجتمعٌ من مشكلات ، أو أزمات ، وهذه من المسائل الطبيعية التي تتعرض لها الأمم والشعوب ، ولكن مربط الفرس ، هو القدرة على الصبر ، وإحتمال الأذى ، والتفكير بجدية للتخلص من مثل هذه الأزمات ، ولا يفيد عندئذ لطم الخدود ، ولا شق الجيوب    .
* كما لا يجدي أن يسود اليأس ، ويبقى القنوط مانعاً للمجابهة ، والقدرة على تجاوز ما حدث من كرب ، وما حل من إبتلاءٍ ، أو مصيبة .
* وعند ما تتأزم المشكلات ، تبدو في الأفق مؤشرات تدل على من يصمد ، ومن يولي الأدبار ، وهكذا فإن الإبتلاءات هى التي يكون معها التمحيص ، وإظهار النتائج لمن يتعرضون لإمتحانات الحياة ، وإختبارات القدرة على الإحتمال .
* ويقول الحق تبارك وتعالي « وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ  « سورة آل عمران الأية «141».
* وعند حلول الكربات ونزول المصائب ، يتضح الفرق بين الصامدين الذين تعمق الإيمان في نفوسهم ، وثبت اليقين في قلوبهم ، وبين أولئك الذين يهجم عليهم الجزع ، ويساورهم الهلع ، لضعف إيمانهم ، وهشاشة مبدئهم ، وعدم قدرتهم على المجابهة ، والمواجهة ، والتفكير بدلاً عن المغالبة بأن كيف يكون الفرار .
* والمشكلات ، لدى الأوفياء والمخلصين لأفكارهم ، والذين لديهم الإستعداد للتضحية في سبيل عقيدة ودين ، لا يهمهم ضر يمسهم ، أو بأس يقف في طريقهم ، ولديهم كامل الإستعداد لدفع فاتورة مهما كانت باهظة ، وتقديم الروح فداء ، وبذل المال دون تردد ، أو إجراء ما يتطلب الحساب .
* والدول والمجتمعات التي سجلت الإنتصارات تلو الإنتصارات هى تلك التي وضعت لمسارها أسساً ، وإرتكزت على قواعد متينة ، وكانت وراءها فكرة ومنهاج ، وبالتالي فإن تأزم المشكلات ، أو إنتصاب العقبات ، لا يوقف المسيرة ، وإنما هو الدافع نحو إستدعاء جميع ما في الوسع من طاقة لتحقيق النصر ، وليس بالضرورة أن يكون هذا النصر ثمرة لتقطف من قبل من أصبح شهيداً في سبيل دعوته ، لكنه النصر الذي قد يتحقق ، ويلتقي عنده جيل البطولات بجيل التضحيات .
* ولقد تأزمت في بلادنا قضايا ، وأشتجرت أحداث ، وإستشهد من أجل ذلك رجال ونساء ، وناصبنا العداء الكثير من الأعداء ، ولكن بالرغم من ذلك كان الصمود ، وفي حساب المبادئ فإن النصر لا بدَّ أن يكون حليفاً للمؤمنين فإن لم يكن اليوم فغداً ، وإن لم يكن في الجولة الأولى سيكون في جولة ثانية ، أو ثالثة ، أو عاشرة .
* وهكذا وكذلك هو حال المؤمنين.  .