موقف محترم للسودان

أعلن السودان موقفه من الضربات العسكرية الامريكية الفرنسية البريطانية ضد سوريا فجر السبت الماضي. وحسب ما نقلت وسائل اعلام عربية وغربية عن البروفيسور ، إبراهيم غندور  على هامش قمة الظهران ، بالسعودية، فإن حكومة السودان ضد توجيه أي ضربة عسكرية لسوريا. ونقل عن البروف غندور قوله «نحن ضد اي ضربة عسكرية على سوريا لأنها ستعقد الأوضاع بالمنطقة وسيكون المتضرر الأول منها الشعب السوري». وجاء تعليقه على خلفية شن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عملية عسكرية على سوريا ردا على وصف بالهجوم الكيميائي الذي اتهمت به دمشق في دوما، واستهدفت غارات جوية مواقع ومقار عسكرية عدة، في دمشق وحمص
واظن ان (غندور) كشف عن موقف سوداني شجاع ومائز ؛ رجح ابتداء مصلحة الشعوب بالمنطقة على ما عداها ؛ اذ انه وبسوابق عديدة لا يبدو حكيما التعويل على اي تدخل عدواني اجنبي فقد خسرت المنطقة العربية في ظروف وملابسات ليست بعيدة بلدانا وشعوبا واتى الاجنبي وخرج ولم يورث خلفه سوى التشرذم والعنف والتطرف وانهيار الصف العربي ودخول كل المنظومة في حالة ضعف لا استقرار فيه او رابح رغم تغير حكومات وذهاب رؤساء وغض النظر عن اخطاء النظام السوري من عدمها فإن امر التسوية معه سلما او حربا يجب ان يظل قضية خاصة بالشعب السوري وعون وسند الاشقاء والجيران بالاقليم.
الموقف السوداني كذلك تحرر من مقيدات التحالفات السياسية وانتهازية المواقف ؛ اذ كان يمكن ان يكون جزءا من موجة الاسناد لدعم العمل العسكري ضد سوريا لاسيما انه وضح بشكل لا يقبل التغبيش انه مسنود من كتلة عربية وخليجية كبيرة ولهم في ذلك اسبابهم وتقديراتهم التي تخصهم والخرطوم في موقفها المميز في مناهضة وادانة الاعتداء لم تنظر للامر من منظور موالاة احلافها العريضة الان سياسيا ودبلوماسيا مع دول وحكومات تقف عكس موقفها في هذه القضية وهذا مؤشر استقلالية وجرأة ومواقف خاصة تكسب من دفع بها الاحترام والتقدير.
العدوان الامريكي على القطر السوري الشقيق مهما كانت مبرراته سواء بدوافع اخلاقية لحماية المدنيين او كسر شوكة العدوان عليهم فإنه يبقي تصرفا احاديا غير مسنود بأية شرعية او غطاء دولي او اقليمي وانما هو سلوك وعدوان بالمعنى الحرفي للكلمة، وقد لا يكون دافعه ازمة الشعب السوري قدر ما انها تعقيدات الوضع السياسي الداخلي بأمريكا وعراكها وحلفائها الاوربيين مع الدب الروسي فانطبق على دمشق وشعبها واقع الطالب الذي ابتلاه الله بزمالة ابن الامبرطور في صف التعليم
قالوا ان تلميذا من ابناء العوام زامل في الدرس ابن (الامبرطور) والذي لم يكن نابها مثل رفيقه فكان كثير السهو والنسيان والخطأ ؛ ولا يمكن للمعلمين بالطبع لطم صاحب السعادة فكان ابن الامبرطور يخطئ ويتلقي ابن المواطن المسكين صفعة التصحيح وتقريعات التصويب ؛ وهذا ما تفعله امريكا بسوريا تصفعها عوضا عن روسيا !