المعلم والتعليم أولاً

الصادق يسين علي

الحالة المزرية التي وصل اليها التعليم بالبلاد من كشف للامتحانات وكشف للحال .. وسقوط في النتائج .. وتحول الاسر من التعليم الحكومي للتعليم الخاص والذي اصبح تعليما تجاريا وتجارة رائجة واستثمارا ناجحا بكل المقاييس .. والمشاكل التربوية التي بدأت تظهر على سلوكيات بعض الطلاب من تعاط للمخدرات بكل انواعها .. ومن عدم الاهتمام بالتحصيل العلمي والاكاديمي .. والمذاكرة التي تعين علي تحقيق ذلك مما يجبر ذلك كثيرا من الاسر للبحث في نهاية العام عن الاستاذ (المعلم) الذي يمكن ان يعيد لابنها المستوي الاكاديمى المقبول تحاشيا لاحاديث الاهل والمعارف( وتجنبا للسخرية وطرطقة الكلام) .. كل ذلك يمكن ان نلخص اسبابه ومرده فى عدم الاهتمام بالمعلم (اولا واخيرا) .. برغم انه لايزال هناك كثير من المعلمين الذين تمضي مسيرة تعليمهم للعلوم الاكاديمية جنبا الى جنب مع العلوم التربوية لابنائنا الطلاب ولكنهم.. ( فضلوا الانزواء والبحث عن وظائف اخري).. لان الحال اصبح غير مرض وان (المرتبات) كما يقولون صارت (لاتسمن ولا تغني من جوع) ..
ان المعلم هو سنان الرمح الذي يمكن ان يعين وان نقاتل به ونحن اكثر اطمئنانا في اعادة عافية الاقتصاد الوطني للدولة.. فمتي ماقدمنا للمعلم من عون ودعم واهتمام انعكس ذلك علي ازدياد وعي الامة وثقافتها ومساهماتها لان ذلك يعني المساهمة في ازدياد حالات الوعي والادراك .. وتقليل نسبة العطالة .. وتقليل مصارف الصرف( الدولاري) على الاحتياجات اليومية من (ادوية .. وبنزين .. جازولين .. ورفع مستوي (الانتاج .. والابتكار والتطور.. ورفع روح المنافسة في بلوغ مكامن العلوم الدنيوية والاخروية .. كل ذلك سيدى الرئيس سوف يحدث بطريقة (غير مباشرة) .. ولكن سيكون له تأثيره المباشر الذي سيحس به افراد المجتمع وسيكون عائده على البلاد خيرا وبركة ..
امر التعليم يجب ان نوليه اهتمامنا.. فما تقدمت دولة الابالاهتمام بالمعلم وما ارتفعت قيمتها الابعد الاهتمام بالمعلم.. وما صار لها صوت يجلجل في المحافل العالمية الابعد الاهتمام بالمعلم .
لقد بات امر التعليم عندنا (قاب قوسين او ادنى من الضياع).. وماعاد امر الاهتمام بالمعلم مثلما كان سابقا
لذلك (كثر خريجو جامعاتنا وحملة شهاداتها وازدادت الارقام ارقاما ولكنها كانت تزيد في ارقام العطالة ارقاما مضاعفة بسبب ضعف التحصيل ونخشي من ضعف الشهادات) ..
لايمكن ان يكون راتب المعلم في افضل حالاته رقما احاديا تسبقه (ثلاثة اصفار ) ولايعرف اين يصرفها وكيف يصرفها ولمن يصرفها والمجتمع كله يرجو منه عطاء في كل لحظة وحين .
اذا كان الشعب يحتاج الغذاء والدواء.. فالعالم الان يحتاج شعبا يعلم الدنيا كيف يمكن للانسان ان يعيش بنوعية الغذاء الذي يمكن ان يغنيه عن الدواء .. وشتان مابين الذي يحتاج للدواء والغذاء ومابين الذي يحتاج لان يعلم الناس كيف ينتج ويستعمل الغذا ليستغني به عن الدواء .