إقالة الجنرال

أمير الشعراني

* تهمس الأوساط الاعلامية النافذة والقريبة من مراكز صنع القرار بتعديلات مرتقبة فى كابينة قيادة أجهزة الاعلام، تجديدا للدماء وتجويدا للأداء، بعد سكون دام طويلا منذ إعفاء السمؤال خلف الله من منصبه مديرا عاما للاذاعة والتلفزيون وتصعيد نائبه الزبير عثمان أحمد خليفة له.
* ومن واقع ما تعيشه الأجهزة الاعلامية من حال لا يسر، يبدو أن جنرال قناة النيل الأزرق حسن فضل المولى أول المغادرين، بعد طول صمود، تجاوز فيه عواصف عاتية كان الرجل فيها غاب قوسين أو ادني من الاقالة والاعفاء.
* يحمد لحسن فضل المولى، التطور الكبير الذى احدثه فى القناة، التى كانت فى أول عهده تبث من استديو واحد صغير، على مدار فترة زمنية دون الـ(42) ساعة وبإمكانيات محدودة جدا، قبل ان يجعل منها الجنرال قبلة للمشاهدين والمعلنين والطامعين في اسهمها من المستثمرين، ويحمل على اكثر من قمر اصطناعي، ويمدد ساعات بثها ليصبح على مدار الساعة.
* كما يحمد للرجل، علاقاته الجيدة والوطيدة مع كل فئات المجتمع فضلا عن حضوره الدائم وتواجده فى كل برامج وفعاليات الدولة الرسمية والشعبية.
* ما جعلنا نجزم بأن الجنرال سيكون أول المغادرين، ان صح همس (عاصفة التغيير) واقع قناة النيل الأزرق الآن، ليس تاريخها الجميل الذي صنعه الرجل بمعاونة رفيق دربه الشفيع عبد العزيز.
* فمنذ انحياز الرجل لصف المستثمر والشريك الجديد وجدي ميرغني فى معركة (ذات الاسهم) وتركه رئيس مجلس ادارة القناة ومدير عام التلفزيون ـ وقتها ـ محمد حاتم سليمان يقاتل وحيدا، فى ميداني الاعلام والقضاء لاثبات النسبة الاكبر من اسهمها للدولة وتلفزيون السودان، الذي نهضت القناة على اكتافه ومعداته ومبانيه. وان كان لايمكننا الجزم بخزلان الجنرال لحاتم فى معركة ذات الاسهم، لكننا نكاد نجزم ان الجنرال منذ ذلك التاريخ لم يعد قادرا على ادارة النيل الأزرق أو بدا زاهدا فيها أو كما يقول منتقدوه (لا بهش ولا بنش).
* لزم الجنرال الصمت، والشريك الذى انحاز له، ينقض عهده الذي سارت به صحف الخرطوم، الذي أكد فيه أن قناته الجديدة (سودانية24) قناة متخصصة في الشؤون الإقتصادية ولن تكون خصماً على قناة النيل الأزرق.
* نقض الشريك الجديد عهده المنشور، الذي وعد فيه بتطوير قناة النيل الأزرق بأشرس (حملة تشليع غير رحيم) تشهدها مؤسسة اعلامية، ابتدرها بإقالة مدير البرامج الشفيع عبد العزيز، والتعاقد مع أميز المذيعين والمذيعات، والمنتجين ليعملوا فى قناته الوليدة، التي تغيرت هويتها من اقتصادية كما قال رئيس مجلس ادارتها الي قناة للمنوعات، لتكون المنافس الأول لقناة النيل الأزرق، التي أقيل مدير برامجها وشريك نجاحها الشفيع عبد العزيز وعين مكانه مديرا جديداً أقل خبرة ودراية بالعمل التلفزيوني.
* قناة النيل الأزرق، أصبحت الآن (حصالة) لجمع أموال الرعاية والاعلانات، التي تصب فى خزينة الشريك الجديد ومؤسساته الاعلامية. وليس للدولة فى شاشتها نصيب، غير موجز للاخبار لا يتجاوز زمنه الـ(5) دقائق. اما الوزراء والمسؤولون الذين يطلون على الشاشة الزرقاء يدفعون حق استضافتهم على داير المليم.
* خروج الدولة من مجال الاعلام، لا يعني التفريط فى الحقوق، كما يحدث الآن فى قناة النيل الأزرق ومن قبل فى حصرية بث مباريات الدوري الممتاز.
* ولنا فى حال تلفزيون السودان واذاعة امدرمان حديث.