الوادي ضجت.. حنتوب احتجت.. الله للشباب الودوهم طقت!!

يرويها- البروفيسور:
أحمد محمد علي إسماعيل

(1)
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية 1945م وهزيمة دول المحور وانتصار الحلفاء، ومن بينهم بريطانيا، عرف الإنجليز عظمة وشجاعة وبسالة وأمانة الجندي السوداني الذي حارب ضمن قواتهم في مصر وشمال افريقيا حتى تم لهم النصر على الألمان، وفي شرق افريقيا حتى هزيمة الطليان. ويبدو ان المستعمر (الإنجليزي) شعر ان الشعب السوداني يستاهل شوية خدمات، فبدأوا فعلاً بالتعليم ومدرسة ثانوية انشأوها كانت في ام درمان، لكنها لا يمكن ان تغطي الاحتياجات التعليمية للسودانيين في تلك الفترة.
(2)
فأعد الإنجليز وجهزوا قاعدة وادي سيدنا الحربية (التي انتهت مهمتها بانتهاء الحرب) لتكون اول مدرسة ثانوية سودانية بعيداً عن العاصمة، ثم شرعوا في بناء مدرسة حنتوب الثانوية التي بناها المهندس الإغريقي (كلينجي)، مستصحباً كل مقتضيات المعمار الحديث وموجبات التربية ومستلزمات البدن والبيئة والصحة والتعليم، ساعده في بنائها الفنان عبد الحميد يوسف بمعاونة من الشاعر الألمعي حميدة ابو عشر، الذي كان رئيساً للنجارين، وربما تولدت قصيدة حميدة ابو عشر الشهيرة (غضبك جميل زي بسمتك) بعد خصام عابر بين شاكوش ومسمار، ليؤديها الفنان عبد الحميد يوسف، كإلياذة غناء لا تتكرر.
(3)
تم استيعاب الطلبة في المدرستين في 1946م، وتم تفكيك مدرسة ام درمان الثانوية ونقل طلبتها لحنتوب والوادي. وفي الفترة بين 1946- 1969م كان الشاعر محمد عوض الكريم القرشي -وبحسب عمله كتاجر مواشي- له زيارات كثيرة لمدينة ود مدني وكانت مدني تعج بالفن والفنانين والشعراء (الشبلي- ابراهيم الكاشف- الخير عثمان- بدر التهامي- علي المساح) وغيرهم.. وشاءت الظروف ان تفتتح مدرسة حنتوب رسمياً في 1947م على يد المستر بريدن، مدير مديرية النيل الأزرق يومئذ، وأن يغني في هذه الافتتاح عثمان الشفيع اغنية (حنتوب الجميلة)، من تأليف شاعرنا محمد عوض الكريم القرشي، ومن ثم تم اهداء الأغنية لفنان الجزيرة الخير عثمان، وهكذا نمت علاقة فنية بين الخير عثمان وود القرشي وتغنى الخير بعدة اغانٍ لود القرشي كانت منها الكسرة (الأغنية الخفيفة)، (ادونا أدونا يا الجننتونا)، وهي تقول:
ادونا ادونا يا الجننتونا
ادونا ادونا يا الجننتونا
انا آه طريت هوانا ايام هنانا
وطريت سمرنا ايام لقانا
(4)
وفي عهد وزير المعارف المربي الجليل السيد عبدالرحمن علي طه 1950 تم افتتاح مدرسة خورطقت بالقرب من مدينة الأبيض لخدمة ابناء غرب السودان، واختير لها ناظراً السيد النصري حمزة الذي كان نائباً لمستر لويس براون، ناظر مدرسة حنتوب، وهكذا اصبح استاذنا النصري اول سوداني يتقلد منصب ناظر مدرسة ثانوية، وتمت اعادة تنظيم استيعاب الطلاب بين المدارس الثلاث (حنتوب- طقت- الوادي) فوقع الاختيار على طلاب من حنتوب ليكملوا دراستهم بخور طقت فى العام 1950م.
(5)
سافر من حنتوب الى طقت كل من الطيب احمد حميدة (اصبح سفيرا)، بكري عديل (كان وزيرا للتربية والتعليم)، الفاتح بشارة (الفريق الفاتح، حاكم اقليم كردفان في زمن النميري)، عبدالمجيد حاج الأمين (الدبلوماسي والشاعر)، احمد حسب الرسول (طبيب الباطنية المشهور)، صديق احمد اسماعيل (طبيب القلب المشهور)، وتركوا في حنتوب من اولاد دفعتهم الشاعر الكبير صلاح احمد ابراهيم والقانوني فيصل محمد عبدالرحمن الكبيدة.
وعلى نفس المنوال سافر من وادي سيدنا الى طقت عدد من الطلاب اذكر منهم: تاج السر دوليب (بروفيسور علم النفس بجامعة الأحفاد)، عبدالسلام صالح عيسى (بروفيسور الجراحة بطب الأحفاد)، احمد سالم (كان وزيرا للتجارة)، وتركوا في الوادي من اولاد دفعتهم: منصور خالد، وعبد الرحمن محمد صالح سوار الدهب وحسين بازرعة.
(6)
تم نقل هؤلاء الطلاب من مدرستين ترقد احداهما على ضفاف نهر النيل (وادي سيدنا)، وبها عشرة ميادين خضراء لكرة القدم وحوض سباحة وبساتين، ومن حنتوب على ضفة النيل الأزرق وبها ثمانية ميادين خضراء لكرة القدم وتحيط بها حدائق غناء و(الروض بسم والهدهد غرد والطقس لا حر لا برد) هذا غير ان حنتوب بطبيعتها خضراء البساط.
الشاهد نُقل هؤلاء الطلاب المتميزون الى طقت وكانت شبه صحراء، ويبدو ان الشكوى من بيئة طقت قد وصلت الى مسامع بناتنا في ام درمان وفي ود مدني فبدأن يرددن على وزن اغنية (ادونا ادونا)::
الوادي ضجت
حنتوب احتجت
الله للشباب الودوهم طقت
(نوع من الاحتجاج والشفقة)
وعندما تخرج طبيب مرموق طفقن يرددن:
يا الله القوي انا شن بسوي دخل العيادة….
وحينما اشتهر احد خريجي حنتوب بوسامته وإجادته لفنون كرة القدم اضفن بيتاً جديداً لأغنية (ادونا ادونا):
انا ليك بغني وأنا ليك بهني
ليه غبت عني يا……….
(بالمناسبة الأسماء المحذوفة من حقوق المؤلف ومن اراد ان افصح عنها فليتصل بي في جامعة الأحفاد مع اجراءات الدفع المقدم).
* جامعة الأحفاد للبنات