تفاعلات في سمعة الشهادة الثانوية.إعادة امتحان الكيمياء أمس … تكرار المعالجات الباهتة

الخرطوم:تهانى عثمان

حالة من التوتر ، امزجة مضطربة ، وجوه ساهمة ، جلسة واحدة منفصلة طال انتظارها بعد ان جاءت معالجة للواقع الحتمي عقب تسرب امتحان الكيمياء ، لم تجد الوزارة بداً من اعلانها ضرورة اعادة الامتحان .
ولكن عقب نهاية الامتحان كانت حالة الطلاب تشئ بان الثلاث ساعات لم تكن جلسة امتحان فقط بل كانت حاسمة لحالة التوتر والجو النفسي والهم الذي لحق بهم طوال الايام السابقة .
الطلاب اختلفت أراؤهم بين من قالوا بان الامتحان جاء سهلا وواضحا وبين من رأى ان السهل هذا كان عبارة عن مأزق ليس الا ، علي الرغم من قلة عدد اوراق الامتحان بعد ان جلسوا في الامتحان السابق علي «12» ورقة وكان هذا الامتحان لا يتجاوز الثمان ورقات .
ولم يكن الاساتذة بافضل حالا من طلابهم فقد زاد عليهم هما همومهم الخاصة بتأخير مرتباتهم واستحقاقاتهم في المراقبة حتى يتم الزامهم بالمراقبة .
وجلس للامتحان اكثر من «184» ألف طالب وطالبة في أكثر من «3» الاف مركز داخل وخارج البلاد، بينهم «12» مركزا خارجيا من جملة 528.230 طالبا وطالبة جلسوا لامتحانات هذا العام .

الفرح الباهت :
تعبير لم يكن هناك ادق منه وصفا لحالة الطلاب بعد انتهائهم من امتحان مادة الكيمياء علي الرغم من تعبيرهم عن ان الامتحان كان سهلا ومبسطا الا ان فرحتهم جاءت باهتة ولم تكن بسهولة الامتحان بقدر ما كانت بانتهاء ذلك الهم .
اغلبية الطلاب في حديثهم « للصحافة « اشاروا الي ان الامتحان افضل من الامتحان السابق من حيث الاسئلة المباشرة والواضحة ومن حيث عدد صفحات الامتحان ، حيث جلس الطلاب علي 8 صفحات منها 7 اسئلة بالاضافة للورقة الاساسية الخاصة بمعلومات الطالب والامتحان ، فيما جلسوا في الامتحان السابق الي 12 صفحة منها 11 صفحة للاسئلة .
واوضح الطلاب ان امتحان الكيمياء السابق مقارنة بالحالي كانت اسئلته كثيرة وصعبة وغير مباشرة ، الا ان الحاجز النفسي وحالات التوتر كانت واضحة لدى الطلاب حتى عقب نهاية الامتحان .
أوراق تحت التأمين والحماية :
تكثيف أمني عالٍ تم علي مخازن الامتحانات وبحسب مصدر « للصحافة « فانه قد تم تأمين كل مخزن من مخازن الامتحانات بعدد 7 افراد واكثر بالاضافة لضابط التأمين الاساسي ، وفي الصباح عقب خروج الامتحانات من المخزن جاءت قوة تأمين من الشرطة لتوزيع الامتحانات للمدارس ، وعقب نهاية الامتحان تم مرافقة الكنترول بقوة تأمين تحمل مظاريف الامتحانات للوزارة .
الكيمياء قصة اعادة :
قطعت وزارة التربية والتعليم في بيانها الذي اصدرته حول تسريب امتحان مادة الكيمياء الطريق امام كل التكهنات حيث قالت في بيانها الصادر عقب تسرب امتحان الكيمياء الذي جلس له الطلاب في 28 مارس الماضي :» تابعت وزارة التربية والتعليم ما أثير من أنباء وتداول في وسائط الإعلام المختلفة عقب امتحان مادة الكيمياء، وترجو الوزارة أن توضح أنه بعد متابعة وتقصٍ من جهة الاختصاص في الوزارة والأجهزة المعنية بسير الامتحانات تأكد لها أن هناك تسريباً لمادة الكيمياء، استخدمت وسائل مختلفة. لذلك تؤكد الوزارة حرصها على تطمين أسر أبنائنا وبناتنا الممتحنين على سلامة الامتحانات، وقد قررت الوزارة إعادة مادة الكيمياء تحقيقاً للعدالة والتنافس الشريف، والوزارة إذ تخطو هذه الخطوة تؤكد أنها اتخذت كل الإجراءات للتحقيق في الأمر وأن جهات الاختصاص تلاحق الذين تسببوا في هذا الإضرار وسينالون الجزاء الحاسم» .
وعلي الرغم مما علق بنفوس الطلاب من مرارة الا ان ذلك كان بردا وسلاما عليهم وعلي البقية وقطع الطريق امام بقية التسريبات والاخبار بان اعادة الامتحانات سوف تشمل امتحانات اخرى .
مركز الريان الوهمي :
وفي منتصف مارس من 2015م اقرت وزارة التربية بجلوس « 50 « طالبا في امتحانات الشهادة السودانية لامتحان مزور في مركز وهمي داخل ولاية الخرطوم، وكان طلاب في مركز امتحانات بمنطقة الكلاكلة جنوبي وسط الخرطوم، قد اكتشفوا في أول جلسات امتحانات الشهادة الثانوية أن ورقة امتحان التربية الإسلامية التي امتحنوها لا علاقة له بالامتحانات العامة، واقرت وزارة التربية والتعليم بذلك ، الا ان المعالجة كانت سريعة وحاضرة من قبل الوزارة التي تداركت الامر ووقفت الي جانب الطلاب وعالجت قضيتهم باعادة الامتحان لهم عقب نهاية جلسات الامتحانات ، بعد ان احالتهم الي مركز الطوارئ في الوزارة حيث اكملوا جلساتهم .
الطلاب الأجانب والغش الإلكتروني:
وكانت وزارة التربية والتعليم العام قد اعلنت في العام 2013 استخدام طلاب أجانب أجهزة الكترونية حديثة في تسريب حلول للامتحان بعد نصف الزمن ، وأعلنت التحفظ على «117» طالباً أردنياً ومصرياً بسبب الغش في امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة علي السيد بالخرطوم ، في مادة اللغة العربية باستخدام الهواتف الذكية. وأكدت الوزارة عدم رصد أي تجمعات لأي طلاب سودانيين أو الاشتباه في حالات غش وسط الطلاب السودانيين. واوضحت ان الطلاب الأجانب امتحنوا في مدارس خاصة بعيدة عن مراكز الطلاب السودانيين، وأعلنت الوزارة حرمان الطلاب الأجانب الذين تورطوا في حالات الغش من الامتحانات، وعدم الجلوس مرة أخرى.
إعادة كاملة :
في العام 2003م اضطرت وزارة التربية والتعليم، إلى إعادة جميع جلسات الامتحانات واعلنت عن ذلك في آخر يوم للامتحانات ، حالة من الاحباط اصابت الطلاب قبيل ذلك الاعلان وهم يتبادلون اوراق تلك الامتحانات استعدادا للجلوس لها ، كل شئ وقتها كان يشئ بان الوضع لن يستمر قبيل ان يتم الاعلان النهائي بان الامتحان تم تسريبة من مركز الطينة بدارفور على الحدود السودانية التشادية.
أين المخرج؟
طلاب الشهادة السودانية دفعوا ثمنا باهظا ولا زال علي فترات متقاربة ، منذ تجربة تسريبات امتحانات العام 2003م ، مرورا بالغش الالكتروني من قبل الطلاب الاجانب ومدرسة الريان الوهمية التي تداركت طلابها الوزارة وعالجت اوضاعهم الي ان جاءت الكيمياء بكل تفاعلاتها تعكس اسلوبا جديدا لكشف الامتحان عن طريق الكتابة المنسوخة ما يعني ضرورة وضع عقوبات رادعة لحفظ صدقية الشهادة الثانوية والتعليم ومكانتها وتعزيز الاجراءات وتقوية التراتيب.