النهر الثالث .. والهرم التاسع

واحدة من مسميات الإذاعي المبدع ذو النون بشرى ان اختارعنوانا لسهرة مع أيقونة الغناء السوداني الفنان عثمان حسين اسم «النهرالثالث « حيث وضعه في درجة واحدة مع النيل الابيض والنيل الازرق ،والجامع بينهما ان النهرين يغذيان النهر الاكبر نهر النيل ، وعثمان حسين يغذي وجدان الشعب السوداني بأعذب الألحان واجزل الكلمات وأرق الأصوات ،وتسمية الإذاعي ذو النون بشرى للفنان عثمان حسين ب»النهر الثالث «هي في الأصل تسمية مجازية وتعبير عن مكانة سامقة يحتلها الفنان عثمان حسين في وجدان الشعب السوداني
تذكرت تسمية ذو النون هذه ،وأنا أطالع تصريح لوالي نهر النيل اللواء حاتم الوسيلة وهو يعلن عن اكتشاف «الهرم التاسع «في منطقة البجراوية المعروفة باثارها التاريخية وهي مقر المملكة المروية قبل الميلاد بآلاف السنين ومعروفة بإهراماتها ،والتي شهد العلماء بأنها أقدم من الأهرامات المصرية المعروفة في منطقة الجيزة بالعاصمة المصرية القاهرة ،وهذا الاكتشاف يعزز ان السودان هو أصل الحضارة ،وهذا الاكتشاف ربما سجل فتحا جديدا للحضارة السودانية وان القراءة الكاملة لهذا الهرم التاسع ربما كان هو الحلقة المفقودة ،والتي من خلالها نفذ ذلك الإدعاء لاولئك الذين يدعون ، ان التاريخ قد بدأ من عندهم ويطرقون على هذا الأمر بقوة على وسائل اعلامهم خوفا من أن يأتي يوم تكتشف فيه حقيقة إدعاتهم بأن الحضارة أصلها في السودان ،وان الحقائق التاريخية والشواهد الأثرية تؤكد ذلك .
وحقيقة ان حضارة السودان تعرضت لنهب مؤسس من قبل الدول الاستعمارية ومن بعض ضعيفي النفوس من البعثات الأثرية التي تأتي من الخارج لمزيد من الدراسات والاكستشافات ،وكثير من متاحف العالم لاتخلو من أثار سودانية وصلت أليها بطرق مختلفة ،ولعل الأخطر من هؤلاء هم «لصوص التاريخ « الذين تخصصوا في سرقة الاثار السودانية لبيعها باثمان بخسة لا تساوي قيمتها المادية وبالتأكيد قيمتها الأثرية ،فهؤلاء هم الخطر الداهم الذي يهدد كنز المعلومات الضخم الذي يثبت ان السودان هو أصل الحضارة في العالم،وكانت السلطات السودانية قد قبضت على مهربين قبل أيام وبحوزتهم تمثال من الذهب الخالص تقدر قيمته المادية بثلاثة ملايين جنيه ،وهذا هو ما يهم لصوص التاريخ في المقام الأول ولايعنيهم كثيرا أمر قيمته التاريخية والأثرية ،وتتكامل ادوار» لصوص التاريخ « فيما بينهم منهم من يبحث عن القيمة المادية ومن يبحث عن القيمة الأثرية لتلك المقتنيات، التي لاتجد الحماية الكافية فهي عرضة للسطو عليها بشكل مستمر ومنظم ،ولن تتوقف علميات السرقة مالم تسن قوانين صارمة لحماية الآثار السودانية من اي اعتداء عليها ان كان منظما من قبل تلك الجهات أو من أفراد يبحثون عن مكاسب مادية.
فإن كان ذو النون بشرى قد أطلق اسم «النهر الثالث «على الفنان عثمان حسين مجازا ،فإن الهرم التاسع هو»حقيقة « ليكمل بقية الحقائق مع الأهرامات الثمانية وليثبت ان السودان كنز من المعلومات تحت الأرض ، يحتاج للمزيد من العلماء والخبراء والبعثات لتكون النتيجة في خاتمة هذه البحوث والدراسات ان السودان هو أصل الحضارة في العالم.