رئيس وفد الحكومة لمفاوضات الجانب الإنساني بشأن المنطقتين أحمد محمد آدم لـ« الصحافة»

لا نمانع في دخول مساعدات إنسانية من الخارج للمنطقتين وفق السيادة الوطنية

08-10-2016-05-4
إنهارت مؤخراً جلسة مباحثات غير رسمية بين «الحكومة وقطاع الشمال» فى الشأن الانسانى بالمنطقتين «جنوب كردفان والنيل الازرق» بأديس أبابا، التي جاءت بدعوة من الرئيس اليوغندى يورى موسفنى، تماما كما انهارت من قبلها «15» جولة مفاوضات دون الوصول لاتفاق لوقف اطلاق النار فى المنطقتين، وتبادل الطرفان الاتهامات كل ذهب يحمل الآخر فشل الجولة، بينما تظل الحالة الانسانية تراوح مكانها كحالة استثنائية عرضية تزول بزوال السبب الرئيس وهو الحرب التى لا زالت تدور بالمنطقتين منذ اكثر من «5» سنوات.. «الصحافة» من جانبها جلست الى رئيس وفد الحكومة لمفاوضات الجانب الانسانى احمد محمد آدم مفوض العون الانسانى وواجهته بسيل من الأسئلة ، أجاب عليها الرجل بكل صراحة وشفافية فإلى مضابط اللقاء.

حاوره : ابراهيم عربي

الحكومة مسؤولة عن السودانيين كافة بالداخل والخارج بما فيهم حاملو السلاح وعرمان نفسه

ما هو طابع المفاوضات التى دعيتم لها باديس أبابا مؤخراً؟
الشكر أولاً لجريدة «الصحافة» التى ظلت دائماً فى المقدمة تبحث عن المعلومة وأتمنى ان تملأ فراغاً كبيراً نراه بالساحة الإعلامية.. بالعودة للإجابة على السؤال لقد تمت دعوتنا يومي «السبت والاحد» الماضيين لجلسة مباحثات غير رسمية في أديس أبابا جاءت بمبادرة من الرئيس اليوغندي يوري موسفني لتقريب وجهات النظر بين الطرفين «الحكومة والحركة الشعبية ـ قطاع الشمال» حول المنطقتين، و«الحكومة وحركتي جبريل ومناوي» للتباحث حول دارفور برئاسة الدكتور التجاني السيسي والدكتور أمين حسن عمر، فيما كان وفد المنطقتين برئاسة «شخصي» المفوض العام للعون الإنسانى وعدد من الاخوة أعضاء الوفد ، هدف اللقاء كان من أجل الوصول إلى اختراق في مجال توصيل المساعدات الانسانية للمنطقتين بما يمهد الى توقيع اتفاق لوقف العدائيات التي تمهد إلى اتفاق لوقف إطلاق النار الدائم وبشكل نهائى، ذهبنا إلى الجولة «التشاورية» غير الرسمية وكنا حريصين على تقديم مقترح يحدد «هدفنا الاستراتيجي» وهو الوصول الى اتفاق يفضي الى سلام باعتبار ان كل التداعيات الموجودة السالبة هي تداعيات نتيجة لوجود حرب وليست العكس، بمعنى إذا توقفت الحرب فستنتهى الحالة الإنسانية وتستقر، وكان يحدونا الأمل لوضع حد لنهاية الحرب لنبدأ في تطبيع الحياة، فلا شك أن الحرب هي الأصل وما التداعيات الإنسانية إلا نتيجة لها وليس العكس فكان هدفنا معالجة الأصل والنزيف نفسه حتى نتمكن من الانطلاق إلى مراحل أخرى من تنمية وخدمات وغيرها.

08-10-2016-05-3
هل من عقبات واجهتكم؟
نعم كثيرة، أولها تنصل عرمان عن الجلوس معنا وحديثه المستمر أن وفد الحكومة غير مفوض بسبب غياب مساعد الرئيس مع ان الوفد يقوده المفوض العام للعون الانساني «شخصى»، وفي تقديرنا أن اللقاء أصلاً تشاوري ويتم من خلاله الإستماع إلي وجهات النظر المختلفة إن إتفقنا أو إختلفنا ، علاوة على أن محور التباحث المشكلة الإنسانية لاحداث إختراق فى الملف الانساني ، ولكن الحركة كعادتها تجيد سياسة «الاصطياد فى الماء العكر!» فاستغلتها فرصة لتمرير أجنداتها فتنصل عرمان وجاء بمبارك أردول رئيساً لوفدها وهو كان الناطق باسم وفد الحركة المفاوض ، فهو غير مختص ولكننا تعاملنا بمسؤولية ولم نعترض فتجاوبنا من أجل وصول لإختراق فى الملف وكنا دائما نقول «العبرة بالنهايات»، ولكن مع الأسف يبدو أن الحركة الشعبية «قطاع الشمال» لم تصل بعد الي  قرار تحقيق السلام في السودان وقد ظلت ترفض الحوار الوطني وتقول إنه يعني الخرطوم لوحدها كما إنها لم تقبل باي معينات إنسانية تأتي من الداخل بل من الخارج فقط قبل أن تتمسك بنسبة 20% من الخارج.
ولكن الحركة وقعت على خارطة الطريق أليست تلك جدية؟
مع الأسف الحركة الشعبية وقعت على خارطة الطريق تحت ضغوط لتمرير أجندتها فقط وهذا ما كشفه تسجيل صوتى لمبارك أردول ، وأيضاً جاءت المباحثات غير المباشرة لأنها أصلاً كانت موجودة بأديس أبابا ضمن تحالف قوى نداء السودان.
هل وضعتم ضمن إهتماماتكم مطالب وأشواق وتطلعات أهالى المنطقتين إنهاء الحرب اليوم قبل الغد؟
نعم … نحن ذهبنا للمفاوضات وهدفنا إيقاف الحرب ويمثل ذلك «هدفا استراتيجيا» لنا ويلبى أشواق أهالى المنطقتين وبإيقافها يستطيع المواطن ممارسة حياته الطبيعية والتنقل بحرية تامة والإنطلاق بخطى ثابتة لتحقيق التنمية والاعمار، ذهبنا ونحن ندرك معاناة المواطن مع الحرب من قتل وتشريد الأسر والعائلات وسفك الدماء وهجمات قوات التمرد على القرى واستهداف المدنيين وسرقة الأسواق، كما ذهبنا ونحن نحمل معنا شكاوى المواطنين من قبل قوات التمرد من معاملة سيئة في التعدين والزراعة وغيرها ، والمعاناة الكبرى للمواطنين فى داخل مناطق وجود قوات التمرد وإجبارهم على الانخراط فى صفوف الحركة علاوة على إتخاذ بعضهم دروعاً بشرية ، وجميعها تعالجها عملية إيقاف الحرب ولذلك وضعنا «السلام هدفاً إستراتيجياً لنا».
إذا ماهو مقترحكم للتفاوض؟
تقدمنا بمبادرة جديدة لتكوين لجنة مشتركة تضم «الحكومة والحركة الشعبية والامم المتحدة والاتحاد الافريقي» لتحديد الاحتياجات والأولويات واعداد المستهدفين والمناطق المستهدفة وتحديد نوع الدعم المطلوب وكافة الترتيبات المتعلقة بانفاذ خطة تنفيذ المشاريع ، من جانبنا سنقوم بتقديم كافة الترتيبات اللازمة لهذه اللجنة ليس بالاجراءات العادية وانما باجراءات استثنائية يطلق عليه «اجراءات المسار السريع» بناء على تجربة واقعية كبيرة تم تنفيذها في دارفور منذ العام 2004 واسهمت في استقرار الاوضاع الانسانية في دارفور بشكل كبير مع الفارق الكبير بين رقعة دارفور الجغرافية والتعقيدات السياسية واللوجستية .. وتمكنا بفضل الله تعالى من المحافظة على استقرار الاوضاع الانسانية لاكثر من «عشر» سنوات في دارفور ، ولذلك اقترحنا تطبيق ذات المنهجية في المنطقتين «النيل الازرق وجنوب كردفان» بآلية مشتركة.
هل وافقت الحركة الشعبية على المقترح؟
مع الأسف الشديد لا .. وصفها عرمان بـ«الهلامية» وظلت الحركة متمترسة عند موقفها «مساعدات من خارج السودان».. وكنا نعتفد ان المبادرة حل مقبول .. ولكنها كانت مجرد مبادرة للنقاش.
لو أوصت اللجنة بمساعدات انسانية من الخارج للمنطقتين هل كنتم ستوافقون عليها؟
دعنى أوضح أمراً مهماً حدث فيه لبس.. نحن فى الحكومة لم نرفض دخول معينات إنسانية من الخارج وليس هناك ما يمنع بأن تأتي مساعدات من الخارج وغالب المساعدات الإنسانية أصلا تأتي من الخارج والداخل معاً، ولكننا فقط نعترض على ان تذهب هذه المساعدات الخارجية مباشرة الى مناطق الحركة بغض النظر عن المنطقة التي تأتي منها ان كانت أصوصا او غيرها ولذلك طلبنا أن تخضع للمراجعة والتفتيش والإجراءات الحكومية بداخل السودان وفق حق السيادة الوطنية المنصوص عليها دوليا .. ولذلك مثلاً إذا جاءت طائرة تحمل معينات إنسانية لجنوب كردفان أو النيل الأزرق لا بد أن تهبط الطائرة فى مطار كادقلى مثلاً أو مطار الدمازين أو مطار الأبيض أو أى مطار آخر بالداخل للتأكد ومراجعة محتوياتها والاستيثاق بان الطائرة انسانية ومن ثم يمكنها ان تنطلق الى الوجهه المعنية.
لماذا؟
انها دواع امنية واحترازية وتحوطية .. نحن نتعامل مع حركة مسلحة ..! ولا زال لها إرتباط بحكومة جنوب السودان ، ومثلنا السودانى يقول «لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين»!
ماذا تقصد بذلك؟
اعتدل فى جلسته قائلا .. شوف .. نحن حكومة ونتحدث عن حركة مسلحة متمردة على سلطان الدولة وتعلن عن استمرارية مواصلتها القتال والحرب وفى ذات الوقت تعتبر نفسها نداً لنا، فلابد من التحوطات.
هذه ازمة ثقة ..!
نعم الثقة مفقودة أصلاً .. رئيس الوفد المفاوض من قبل الحركة الشعبية «قطاع الشمال» لم يبد رغبة جادة في التوصل الى حل لانهاء الحرب وبالتالي في ظل الحرب لا ولن نسمح بمرور مساعدات من الخارج مباشرة لمناطق وجود قواتها.. قد يكون فيها ما يقوي موقفها العسكرى ويدعم استمرار الصراع.
هذه مجرد مخاوف ..!
نعم لكنها مخاوف مشروعة وتحوطات مطلوبة واي دولة من حقها الحفاظ علي أمنها وأمن مواطنيها فيما يتعلق بتسجيل الأدوية وجودتها وصلاحيتها والأغذية وعدد من المواصفات والمعايير الصحية والفنية والأمنية المطلوبة.. بينما رفض قطاع الشمال نفسه لهذا الشرط يؤكد بأن مخاوفنا فى مكانها الصحيح.
ما هو سبب المخاوف…؟!
موقف قطاع الشمال نفسه يعضد شكوكنا التى تنطلق من مصدر قلق ان هنالك اشياء غير إنسانية يراد لها ان تنقل بهذه الطائرات.
اليس هناك حل لتجاوز ذلك؟
أخى ابراهيم ليس هناك دولة تمارس سيادتها خارج حدودها الاقليمية لان السيادة تمارس داخل أراضي الدولة ولا تمارسها فى مكان آخر الا في اطار حيز سفاراتها في الخارج ومبانيها الدبلوماسية التي تحاط بحصانات معروفة في المعاهدات والقوانين الدولية.
اصوصا قريبة من حدود السودان واثيوبيا دولة صديقة؟
أولاً نشكر الحكومة والشعب الإثيوبى لمساعدتهم.. ولكن التفتيش في الخارج ان كان فى أصوصا أو غيرها بالنسبة لنا غير موضوعي وعاطفي اكثر مما هو حقيقي وواقعي، بل انتهاك للسيادة الوطنية.
ماهى شواهد المخاوف!
يعتدل فى جلسته اكثر جدية … بل هذه مخاوف تنطلق من شواهد واقعية ومن سابق تجربة فى عملية «شريان الحياة» التي عرفت على نطاق واسع في السودان وقد صاحبتها كثير من السلبيات وكانت هنالك اعترافات من قبل بعض المنظمات المشاركة بان العملية استغلت لنقل السلاح وخبراء وأجهزة ومعدات عسكرية، دخلت جميعها عبر طائرات الى السودان تحمل سلاحا وقد تم القبض على بعضها كما تم تصويرها.. وهنالك منظمات معروفة ساهمت في هذا العمل ووجدت انتقادات ومساءلات من برلمان دولها.
من هى تحديداً ؟
لا يمكنني تحديد منظمة بعينها ولكن من بينها منظمة اوربية معروفة تم استجوابها في دولتها لانها نقلت أسلحة لقوات قطاع الشمال، وهنالك منظمات لازالت حتى الآن تعمل في مناطق قطاع الشمال وقد دخلت البلاد بطرق غير شرعية وهذا لا يتماشى مع طبيعة العمل الانساني.
هل هناك منظمات بالفعل؟
بالفعل يوجد عدد من المنظمات التي تعمل في جنوب كردفان دخلت بطرق غير شرعية عبر حدودنا مع دولة جنوب السودان .. ويعتبر ذلك خرقا لاحد مبادئ العمل الانساني والتى يجب ان تكون المنظمة محايدة وشفافة كعمل انساني وليس سياسيا.
هل يمكن تحديد أسماء لمنظمات بعينها؟
نعم منها منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية وتم ابعادها من العمل فى السودان الا انها دخلت خلسة وبصورة غير شرعية ولا زالت تعمل في مناطق كاودا وغيرها فى جنوب كردفان؛ وكذلك منظمة سمارتن الأمريكية وغيرهما كثر خرقت مبادئ وموجهات العمل الانساني في السودان ومن اهمها احترام سيادة وقوانين الدولة وقبولنا بشيء غير ذلك يخالف مواثيق الامم المتحدة والتي تدعو الى احترام سيادة الدول.. فليس هنالك اي مبرر يستدعي التعاطف.. فالمساعدات يمكن الاتيان بها وان كان غير ذلك هنا يأتي التحفظ والشك وكثير من التساؤل حول غرض الحركة الشعبية من أصرارها على وصول مساعدات الى مناطقها من الخارج دون المرور باي مراجعة من قبل الأجهزة الحكومية ذات الصلة والاختصاص وهذ بذاته سؤال ينبغي على الحكومة ووسائل الاعلام على وجه الخصوص ان توجهه لقطاع الشمال لماذا مساعدات انسانية من الخارج بذات الشكل؟ ومصحوب بسؤال آخر لماذا رفضت الحركة الشعبية الآلية الثلاثية لنقل المساعدات الإنسانية للمنطقتين؟
هل ذلك رد فعل لرفض الحركة الآلية الثلاثية؟
الحركة الشعبية «غير جادة» فقد طرحت الامم المتحدة «الآلية الثلاثية» في العام 2012 وهى مبادرة من «الامم المتحدة، الجامعة العربية، الاتحاد الافريقي» وتمثل «192» دولة في العالم، وتم اعتمادها من قبل مجلس الامن الدولى ضمن بنود القرار رقم «2046» وهو من مرجعيات التفاوض حول المنطقتين، نحن من جانبنا وافقنا عليها ووقعنا بموجبها مذكرة تفاهم فى الخامس من اغسطس 2012 بالخرطوم عقب يوم من توقيع الحركة الشعبية عليها بأديس ابابا .. الا ان الحركة تنصلت عن الالتزام رغم التوقيع عليها.
لماذا؟
لست ادري ولكنها أعلنت تنصلها! وقال ياسر عرمان إن فترة التوقيع «شهر» ولم يتم التنفيذ خلال الفترة فى حين ان المذكرة كما هى بطرفنا ولم تشر الى تحديد المدة بـ«شهر او عام» وهكذا تكون الحركة قد اعلنت تنصلها عن تنفيذ قرار مجلس الامن الدولى، كما رفضت الحركة الشعبية «قطاع الشمال» ايضا مبادرة الامم المتحدة لتطعيم الاطفال فى مناطق وجود قوات الحركة في العام 2013 رغم انها ظلت تدعي تدهور صحة الأطفال والمواطنين هنالك، ولا اعتقد بان هذه الحركة حريصة على المواطنين فى مناطق وجود قواتها وقد ظلت باستمرار رفضت تطعيم الاطفال والنساء الحوامل والمرضعات وغيرهم فى 2014، وليس ذلك فحسب بل رفضت مبادرة تقدمنا بها في العام 2015 لتطعيم الأطفال خاصة بعد ظهور حالات من شلل الأطفال فى دولة الجنوب المتاخمة، من جانبنا كحكومة قدمنا المبادرة لتحصين الاطفال بتنفيذ من الامم المتحدة اليونسيف والصحة العالمية ولكنها رفضت المبادرة واخيرا رفضت الآلية المشتركة والتي تقدمنا بها ونعتبرها مخرجا من هذه الاشكالية، مما تقدم أعلاه فإن الحركة غير جادة وليست حريصة على صحة وأوضاع المواطنين هناك.
كم عدد المواطنين فى مناطق وجود قوات الحركة؟
مهما كان العدد ولو شخصا واحدا تحت مسؤولية الحكومة لان تقدم لهم خدمات ، وحسب اخر احصاء للسكان في ولاية جنوب كردفان 2010 وحينها الحركة الشعبية كانت جزءا من الحكومة القومية وجزءا من حكومة الولاية فكان العدد الكلي للسكان «1.8» مليون نسمة.
أليس «2.5» مليون نسمة؟
نعم صحيح قبل عودة ولاية غرب كردفان كانوا «2.5» مليون نسمة ولكن سكان جنوب كردفان الحالية كانوا «1.8» مليون نسمة «450» مواطن فى الثلاث محليات تحت سيطرة قوات الحركة مش مهم جزئيا او كليا .. قول «490» ألف بينما نزح منهم باندلاع الحرب «184» الف الى مناطق الحكومة ولدينا كشوفات بالاسم وعدد أفراد الأسرة والموقع للتأكد والاستيثاق من الرقم بينما لجأ منهم «105» الف نسمة إلى معسكر اييدا داخل دولة الجنوب ، الا ان ياسر عرمان لا زال يتحدث عن «300» الف لاجىء باييدا ، فاذا سلمنا جدلا بصحة حديثه يصبح لا وجود للسكان في المنطقتين الان، كنا نريد ان نحتكم لتلك الارقام، فالارقام التي تحدث عنها عرمان «ارقام هلامية»، فظل يردد باستمرار الملايين يهيمون بالغابات فإذا كان ذلك صحيحاً ولا يجدون ما يقتاتون به لخمس سنوات ولا يزالون علي قيد الحياة ألا يشكل ذلك سؤالاً كبيراً وتوضيحات؟!.
هل هناك جهات تزود هذه المناطق بالمعينات الانسانية؟
طبعا المنظمات تعلن عن أنشطتها، وقالت الحركة  انها تتعامل مع منظمات أجنبية من خارج السودان تأتي مباشرة الى مناطق الحركة وتقدم عملا صحيا وتعليميا وعددا من الخدمات.
هل تم مسح حقيقي للمناطق؟
هنالك مسح الاحتياجات لتحديد الاولويات المنقذة للحياة، اثبت مؤشرات ايجابية لخريف العام الجاري على الارض اثبت ان الامطار فوق المتوسط في المنطقتين.
ولكن كيف الاوضاع فى النيل الازرق؟
اولا وجود التمرد فى النيل الازرق محصور فى جيوب صغيرة جدا ويختلف تماما عما هو  فى جنوب كردفان بالتالي فان الزراعة فى النيل الازرق حسب المسح فى مارس الماضي بالتعاون مع الحكومة والمنظمات وتم تحديد الاحتياجات ووصف الوضع بـ«الجيد»، بينما تقلصت المساحات التي كانت تسيطر عليها قوات الحركة الشعبية في الفترة الاخيرة بفعل العمليات العسكرية، وقد أنشأنا مخزوناً للطوارئ في جنوب كردفان في موقعين بمحليتى «العباسية والدلنج» باعتبارها محطة انطلاق وبالفعل تم تقديم مساعدات 1900 في دارفور فهل نعجز عن تقديمها لعدد قليل من مواطني المنطقتين.
ما هي تحسباتكم واستعداداتكم لتقديم الخدمات للمواطن؟
غض النظر ان كان العدد «مائة» أو «الف» شخص بمناطق وجود قوات التمرد ، فان الدولة تقع عليها مسؤولية تقديم المساعدة والخدمات لمواطنيها وفق دستور السودان والقوانين الدولية، فالحكومة مسؤولة عن كافة السودانيين بالداخل والخارج بما فيهم حاملو السلاح وحتى عرمان نفسه ومن الواجب أن تقدم لهم الحكومة خدمات، ونحن حريصون على الوصول الى اي شخص لتوفير الحماية له وتقديم الخدمات سواء أكانت «مياه، صحة، تعليم، ايواء أو غذاء» ومن حق اي مواطن ان يجد الرعاية.
ماذا عن الأوضاع الإنسانية فى دارفور وكم عدد النازحين؟
تجاوزت دارفور حالة الطواريء ونحن نخطط الى تنمية مستدامة لقضايا النازحين في دارفور ويبلغ تعدادهم «1.9» مليون نازح تقريباً والنزوح بذاته يشكل قضية مهمة والحل لقضية النزوح العودة الطبيعية إما لمناطقهم اوالادماج أو حق العيش في المكان الذي يشعر فيه بالراحة، وقد عاد عدد كبير من الناس، في جبل مرة أكثر من «1500» اسرة، وقد اجرينا مسوحات لتحديد رغبات النازحين ومن خلالها يمكننا القدرة على تحديد السياسات المحددة للعائدين من دول الجوار من اثيوبيا ومن تشاد وغيرها ولدينا تحدي السودانيين الذين عادوا من الخارج ويبلغ تعداد العائدين من اللاجئين السودانيين «428» ألف لاجئ ولا زالت متواصلة.
لازالت بعض الولايات تشهد تدفقات من اللاجئين الجنوبيين كم عددهم؟
نعم لازالت التدفقات للاجئين مستمرة منذ 2013 ويبلغ تعدادهم «540» ألف لاجئ تقريباً معظمهم بالنيل الابيض فى «10» معسكرات والخرطوم وفى شرق دارفور «60» ألف شخص وجنوب كردفان وغيرها من ولايات السودان المتعددة ، ولا يتجاوز المسجل منهم «300» ألف لاجئ.
بكل هذه التباينات فى الملف الإنسانى بماذا تأملون؟
أولاً بأن تستجيب الحركة الشعبية لتوقيع وقف عدائيات وأن تكف عن اللعب على الملف الإنسانى لإستدرار عطف المجتمع الدولى وفى هذا تحديداً نحن فى الملف الإنسانى جاهزون ومستعدون للتفاوض والوصول للسلام وسنطالب بفصل الملف الإنسانى عن الملف السياسي.
هل من مناشدة؟
أناشد الحركة الشعبية أن تعيد النطر فى موقفها لأجل المواطنين والسودان.
رسالة لمن؟
رسالة لحاملى السلاح من أبناء المنطقتين .. نقول لهم إن من فوضتموه وأقصد «عرمان» لا يرغب فى السلام ولا يرغب فى إنهاء الحرب فى المنطقتين.