الإعلام المصري أحد أسباب ضعف التبادل التجاري .. الاستثمارات المصرية بالسودان لم تتجه نحو الإنتاج ولم تعط الاهتمام اللازم له

الخرطوم: اعتدال أحمد الهادي

الخرطوم: اعتدال أحمد الهادي

ظلت العلاقات السودانية المصرية في حالة شد وجذب ولعبت الانظمة السياسية والمصالح الاقتصادية واتفاقية مياه النيل وسد النهضة مؤخرا دورا في ذلك ما جعلها تمر بفترة ركود وفتور حيث شكل الاعلام المصري دورا بارزا في ذلك ووصفها المراقبون في وقتها انها ظاهرة خطيرة وضعت بعض الاتفاقيات بين الجانبين في موضع الانتظار.. والمعروف تاريخيا ان العلاقات السودانية المصرية لها ابعاد استراتيجية مهمة للجانبين ما دفع الدولتين الى عقد مباحثات في اعلى المستويات لوضع علاقة استراتيجية تخدم مصلحة البلدين تمخضت عن توقيع اتفاقيات اقتصادية تجارية فضلا عن التنسيق في مكافحة الارهاب والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وعقد الرئيسان عمر البشير والسيسي جلسة مباحثات ثنائية، أعقبها اجتماع الدورة الأولى للجنة العليا المشتركة بين مصر والسودان على المستوى الرئاسي بحضور وفدي البلدين.
واكد المشير عمر البشير ضرورة مواصلة التنسيق القائم بين الدولتين في إطار المنظمات والمحافل الدولية مشيرا إلى التحديات الإقليمية التي تواجه الدولتين، بجانب أهمية تضافر الجهود الدولية من أجل التوصل إلى حلول سياسية للأزمات القائمة بالمنطقتين العربية والافريقية، فضلاً عن ضرورة تعزيز الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب ومعالجة الأسباب التي تؤدي إلى تزايد ظاهرة الهجرة غير الشرعية مشيدا بافتتاح معبر «أرقين» البري، وقال انه سيساهم في تعزيز التبادل التجاري بين البلدين.
يذكر أن اجتماع اللجنة العليا المشتركة يشهد تباحثاً حول عدد من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية وان مصر تتطلع لزيادة التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، كما اكد الطرفان أهمية النظر في إزالة عدد من العوائق التجارية القائمة بينهما بجانب ضرورة أهمية مواصلة تنسيق المواقف في مختلف المحافل الإقليمية والدولية مع الأخذ في الاعتبار تطابق مصلحة الدولتين إزاء أغلب القضايا، ومن ضمنها ملف الأمن المائي، حيث أكد الجانبان حرصهما على توثيق المصالح المشتركة التي تجمعهما بإثيوبيا، فضلاً عن تطلعهما لعقد قمة ثلاثية قريباً يتم خلالها الاتفاق على إطلاق مشروعات مشتركة وفقاً لما تم الاتفاق عليه وان المباحثات أسفرت عن الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات التعاون التجاري والزراعي، الصحي والسياحي والسياسي، بالإضافة إلى التعاون في قطاعات الاتصالات والكهرباء والتعليم العالي والبحث العلمي بجانب توقيع الرئيسين على 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي في عدد من المجالات المختلفة.
ويرى خبراء اقتصاد ان الاستثمارت المصرية بالسودان محدودة ولا ترقى لمستوى العلاقات بين البلدين خاصة وان السودان يعد أرضا خصبة للاستثمار في ظل توفر الأراضي الزراعية والثروات المعدنية والحيوانية باعتبار ان هذه أحد أهم مجالات الاستثمار في السودان وفي ذلك اكد الخبير الاقتصادي د. محمد الناير في حديثه لـ «الصحافة» امس ان حجم الاستثمارات المصرية في السودان اكبر بكثير من حجم الاستثمارات السودانية بها وبالتالي فان الميزان التجاري يكون لصالح مصر موضحا ان حجم الصادرات الى مصر يبلغ حوالي 300 مليون دولار بنكيا بينما يبلغ حجم الواردات الى السودان حوالي 550 مليون دولار لتكون النتيجة ضعف حجم التبادل التجاري.
وقال الناير ان حجم الاستثمارات المصرية في السودان يبلغ حوالي 2,600 مليار دولار لا يتوافق مع امكانيات السودان وموارده الكبيرة مشيرا الى الخبرات المصرية في القطاعات المهمة مثل الزراعة والصناعة وغيرها من القطاعات الاقتصادية والخدمية التي يمكن ان يستفيد منها السودان.
وأضاف الناير ان السودان يتطلع إلى احداث طفرة ومعالجة كبيرة في الاقتصاد الوطني فضلا عن ارتفاع الاستثمارات بين البلدين خاصة بعد الاتفاقيات التي تمت بين الرئيس عمر البشير والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، داعيا إلى التركيز في الفترة المقبلة على طرح الاستثمارات في مجال الزارعة والتصنيع الزراعي والتصنيع السمكي والتعدين كروافد اقتصادية أساسية لتدعم اقتصاد. وشدد الناير، على ضرورة العمل على تكثيف التعاون بين البلدين في شتى المجالات والاتفاق على تنفيذ برامج محددة لضمان الوصول إلى التكامل الاستراتيجي المأمول.
وذهب الخبير الاقتصادي د. عبد العظيم المهل الى ان الاستثمارات المصرية بالسودان لم تتجه نحو الانتاج ولم تعط الاهتمام اللازم، واشار الى ضعف الاستثمار السوداني في مصر معضدا قوله ان الاستثمارات السودانية في مصر حذرة جدا ولا توجد احصاءات دقيقة تبين نوعيتها، وذلك بسبب التقلبات السياسية والتوترات التي تحدث بين الانظمة التي اثرت على مسار الاستثمار، واصفا الحملات الاعلامية من الجانب المصري ضد السودان بعدم المصداقية ويغلب عليها الجانب العدائي ما وضع الاستثمار بين الجانبين في حالة ضبابية وشد وجذب ما جعل العديد من المستثمرين السودانيين لا يحبذون الاستثمار في مصر وحذرين بسبب المضايقات التي تحدث لهم ما يعرض اموالهم للمصادرة وعدم استكمال المشاريع وان الكثير من السودانيين الموجودين في مصر ودول الخليج العربي يضعون اموالهم في شكل عملات حرة في البنوك المصرية.
ولفت المهل الى ان معبر ارقين الذي افتتح الاسبوع الماضي سيشكل نقطة جوهرية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين خاصة وان مصر تعتبر نشطة اقتصاديا في منظمة الكوميسا العالمية.
فيما بين السفير المصري السابق بالخرطوم في حوار سابق مع الشرق الاوسط أسامة شلتوت ان حجم الاستثمارات المصرية في السودان بلغ مليارين و600 مليون دولار، تمثل 78 مشروعا تم تنفيذها بالفعل، في صناعات الأسمنت والبلاستيك والرخام والأدوية ومستحضرات التجميل والأثاث والصناعات الحديدية والمواد الغذائية، لافتا إلى تصديق وزارة الاستثمار السودانية على 151 مشروعا باستثمارات تتجاوز 8 مليارات جنيه. وتابع: اجتماعات اللجنة العليا، ستفعِّل مشروع الاستثمار الزراعي بمساحة 100 ألف فدان، في الدمازين بولاية النيل الأزرق، والذى أنشئت شركة لإدارته منذ عام 1975، ومشروع استراتيجي للحوم في ولاية النيل الأبيض بمساحة 40 ألف فدان سيتم تخصيصها لإنشاء مزارع متكاملة للثروة الحيوانية.