غرب الجزيرة .. تعاني «العطش»

مصطفى محكر

تأشيرة دخول : مصطفى محكر

أمر يدعو للدهشة والعجب ، أن «يُقطع أو ينقطع ماء الشرب عن الناس» ، بل أمر يحيل الدهشة نفسها للأرشفة كونه أصبح يتكررفي كل عام، بمنطقة غرب الجزيرة ، التي «للأسف» لاتزال كثير من قراها الوادعة تشرب من قنوات الري « الترع» ،فيما قرى قليلة تعتمد نظام الترسيب والتنقية ،بينما تنشغل حكومة الولاية بقيادة الوالي د. محمد طاهر ايلا بتجميل الشوارع الداخلية لمدينة ودمدني .
هذه الأيام يشكو أهالي غرب الجزيرة من حالة عطش لشح المياه ، والتي يضطر سكانها هذه الأيام لشراء برميل الماء بمبالغ تتراوح بين « 150 الى 250» في بعض من القرى كون هذه المياه من مسافات بعيدة تبلغ أحيانا 10 كيلو متر، وهي مبالغ فوق طاقة كثير من الأهالي الذين يعتمدون أساسا على مداخيل الزراعة «المضطربة» ، ولان الأسعار في تصاعد مستمر فقد كانت في العام الماضي تتراوح بين «40 الى 50» جنيها .
هنا لا نتحدث عن أزمة وقود أو شح سكر أو نقص خبز ياسادة.. بل نحن نتحدث عن ماء الشرب ، التي ينبغي أن تجعل حكومة ولاية الجزيرة بقيادة د. محمد طاهر ايلا تنتقل الى هناك لمعايشة واقع الحياة وكيف هي صعبة في صيف أبريل اللاهب !.
فالذي يجب عمله الان أن تراجع إدارة مشروع الجزيرة أمر وقف أو قطع المياه سنويا في هذا الوقت مالم تتوفر حلول ناجعة تنهي أزمة العطش.. فلايمكن القبول بتبريرات إدارة المشروع بأن قطع المياه يتم لترتيبات تتعلق بمصلحة المشروع من تنظيف القنوات أو غيره ،فحياة الناس أولى من الترتيبات الإدارية ، وإن كان لابد من ذلك فشيدوا لهم الابار الارتوازية ـ أو أعملوا مخزونا إستراتيجيا للمياه ، لتكون وفيرة في مثل هذا الوقت من كل عام ، وقد بلغ الحال العام الماضي أن توفيت الطفلة « زينب عبدالله» من قرية أم شديدة البديرية ، بينما هي تجهد النفس لنقل الماء من حفير بالقرب من القرية! .
القضية عاجلة لا تحتمل تكوين لجنة مختصة أو اجتماع تشاوري ،فقط أطلقوا الماء قبل أن تذهبوا اليهم في قراهم ، حتى يتزامن جريان الماء، مع وصول أي مسئول يسعى لتفقد الأهالي في تلك المنطقة ، التي ظل أهلها يحرثون الأرض منذ أمد بعيد وهم يتحملون كثيرا من أوجه المعاناة بصمت نبيل ، فهم لا يعرفون «لغة البندقية « أو التمرد على الدولة ، وحري بمثل هؤلاء أن يجدوا الخدمات اللازمة والتي في مقدمتها المياه «الصالحة للشرب» .
نأمل أن تجد هذه القضية بالغة الخطورة حلولا سريعة ، خاصة وبعد أيام قليلة يهل علينا شهر رمضان المبارك ، فلا يعقل أن تكون القضية قائمة حتى موعد الصيام .