عقب الإعلان عن عودة التبادل التجاري.السودان ومصر ..تجاذبات المصالح والتجارة وتقاطعات الحدود والسياسة

الخرطوم : تهاني عثمان

مثل العلاقة التي تربط بين اخوين في مرحلة الطفولة ما بين التقارب الوجداني العاطفي والنفور عندما تطغي مشاعر الغيرة من الشقيق الاكبر ، هكذا تبدو علاقة السودان ومصر ، فما بين روابط علاقات المصالح المشتركة التي تظل تحكمهما بحكم الجوار الجغرافي وروابط التاريخ تظل علاقات السودان ومصر .
وشهدت العلاقات التجارية بين السودان ومصر توتراً كبيراً في منتصف العام 2016م ، حين تمت مخاطبة مصر بحظر دخول الفواكه والصادرات المصرية الصناعية، واعقبت ذلك حملات اعلامية مصرية شرسة كانت تعبر في فحواها عن الاضرار الاقتصادية التي وقعت على مصر نتيجة اغلاق السودان بواباته التجارية امام الصادرات الزراعية ، الا ان الاخبار في السودان ومصر جاءت تشير الى احتمال عودة استيراد المنتجات المصرية في مدة اقصاها اسبوعان فهل تعود الروح لجسد العلاقات التجارية بين مصر والسودان ، بعد ان اصابها الفتور الي ما يقارب العامين ، وهل تمت معالجة الاسباب التي تم بها حظر المنتجات ؟

لجنة خاصة لعودة الصادرات المصرية للسودان :
قال رئيس الجانب المصري بمجلس الأعمال المصري السوداني ، إن مسؤولين حكوميين سودانيين وعدوا برفع الحظر المفروض على السلع الزراعية المصرية قبل شهر رمضان.
وأضاف رياض أرمانيوس أن المسؤولين وعدوا برفع الحظر عن نحو 19 سلعة مصرية، صدر قرار بحظر تصديرها للسودان ، وتوقع حل الأزمة قبل شهر رمضان المقبل، بالتزامن مع اجتماع اللجنة التجارية المصرية السودانية وفقاً لصحيفة البورصة ، وأوضح أرمانيوس أن المنتج المصري مهم للسوق السودانية ، ليس فقط بسبب الجودة لكن لأنه منافس قوي من حيث السعر وسهولة النقل ، وشكل المجلس والذي عقد أول اجتماعاته بتشكيله الجديد يوم السبت الماضي ، لجنة لبحث عودة الصادرات الزراعية المصرية للسوق السوداني في أقرب وقت ممكن.
حمرة الشيخ بوابات التجارة الليبية :
تصريح صحفي صادر عن وزارة التجارة كان قد افاد عن لقاء جمع بين وزير التجارة حاتم السر مع والى شمال كردفان أحمد هارون حول تفعيل تجارة الحدود مع دولتي مصر وليبيا . وناقشا تفعيل تجارة الحدود ووضع مسارات لتفعيل تجارة الحدود من خلال معبر ( حمرة الشيخ ) لاستئناف التبادل التجاري مع دولتي ليبيا ومصر ، وكان المعبر يستخدم قديماً في تجارة الماشية من كردفان الى دولتي ليبيا ومصر ، ويأتي تفعيل هذه النقطة التجارية عملا بتوجيهات الرئيس عمر البشير وموجهات الحوار الوطني الداعية لوضع أولوية لتجارة الحدود .
تجارة الحدود والتهريب :
وأكد حاتم السر حرص وزارته على تفعيل تجارة الحدود للحد من التهريب وتوفير السلع الأساسية للولايات لخلق توازن في الأسواق الداخلية للولايات الحدودية.
وأشار الوزير الى زيارة يعتزمها لمنفذ (حمرة الشيخ) مع جهات الاختصاص من الجمارك والمواصفات وبنك السودان المركزي واتحاد أصحاب العمل والأمن الاقتصادي لاستئناف العمل التجاري والوقوف ميدانياً على مسارات العمل وانسياب السلع.
ضوابط تجارية :
خطوط وتفاهمات واتصالات كثيرة سبقت الاعلان عن عودة المنتجات المصرية للسودان ، ولعل هذا يتسق مع ما تم من وضع ضوابط جديدة لتنظيم تجارة الحدود اعلن عنها وزير التجارة الخارجية حاتم السر في سبتمبر من العام السابق لتنظيم التجارة عبر الحدود، من أجل وقف التهريب، تلبية لتوجيهات صادرة عن مجلس الوزراء.وقال إن الوزارة باشرت تنفيذ الضوابط والتوجيهات لتنظيم حركة تجارة الحدود.
إيقاف مؤقت:
وتعود المنتجات الزراعية لاسواق السودان بعد ان اعلن عن ايقاف مؤقت لها في سبتمبر من العام قبل الماضي ، حيث تم الاعلان عن وقف استيراد الخضر والفواكه والأسماك من مصر الي حين استكمال الفحوصات المعملية والمخبرية وفق بيان رسمي صدر عن وزارة التجارة حيث قررت الوزارة : (وقف استيراد الخضر والفاكهة والأسماك مؤقتا من جمهورية مصر العربية، اعتبارا من يوم الثلاثاء الموافق 20-9-2016 ، لحين اكتمال الفحوصات المعملية والمخبرية لضمان السلامة).
قررت الحكومة وقف استيراد جميع أنواع الخضر والفاكهة والأسماك من مصر مؤقتا لحين اكتمال الفحوصات المعملية والمخبرية لضمان السلامة العامة في البلاد، وخاطبت وزارة الصناعة السودانية نظيرتها للتجارة بإضافة سلع المربات والصلصة والكاتشب إلى اللائحة المحظورة، وقال وزير الدولة للصناعة إنه من حق أي دولة أن تتخذ ما تراه مناسبا وفق قوانينها المحلية لضمان سلامة مواطنيها.
الفحوصات تثبت التلوث :
واعقب ذلك في اغسطس من العام الماضي تأكيد وزير الدولة للصناعة في السودان عبده داؤود، استمرار إيقاف استيراد السلع المصرية ، استنادًا إلى نتائج الفحص التي أثبتت تلوثها، موضحا ان مبررات الإيقاف فنية وليست سياسية، وانه في حال تحققت المواصفات الفنية والآمنة للمنتجات ستغير الحكومة موقفها وتسمح بفتح الاستيراد مجددا للسلع المصرية.
وقال داؤود إن السودان يسعى إلى وضع استراتيجية جديدة في ما يتعلق بالواردات السلعية من الدول كافة، تهدف إلى تشجيع الإنتاج المحلي وتسهيل دخول مدخلات الإنتاج الصناعي؛ بهدف تشغيل المصانع المحلية عبر خطة استراتيجية للدخول إلى الأسواق الإفريقية بقوة في المرحلة المقبلة.
ووجهت الحكومة السودانية أصحاب العمل باستيراد السلع من دول المنشأ مباشرة من دون أي وسيط، وشددت على سحب الرخص التجارية من أي تاجر يستورد سلعة عبر دولة أخرى بعد ثبوت دخول منتجات مصرية إلى السودان عبر دول وسيطة.
تجارة الشنطة في أسوان:
و كانت الغرفة التجارية المصرية بأسوان قد اعلنت في يونيو من العام الماضي عدم حدوث اي تأثير للحظر السوداني على تجارة الحدود، كما صرح رئيس الغرفة التجارية بأسوان محمد أبو القاسم ، انه لا تأثير لقرار فرض حظر استيراد السودان للحاصلات الزراعية على التجارة الحدودية بين مصر والسودان .
ووصف التجارة بين السودان ومحافظة أسوان بأنها لا تخرج عن كونها (تجارة شنطة) فمحافظة أسوان من المحافظات التي لا تنتج ولا تستورد بالمقارنة بالإسكندرية، حيث يأتي التجار قادمين من السودان إلى مصر لشراء بعض الاحتياجات اليومية من السكر والأرز والبلاستيك وبعض الأدوات الكهربائية والملابس، مشيرا الي ان التأثير محدود على مصر على المستوى القريب وقد تتضرر منه الخرطوم بشكل أكبر ) وفي ذات الاتجاة ذهب رأي نائب رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة سيد النواوي ، الذي قال إنه لا تأثير للقرار على تجارة اللحوم الحية والمبردة على مصر، لافتا إلى أن مصر تستورد احتياجاتها من اللحوم من البرازيل 60% ومن بقية العالم 40% من اللحوم من دول أخرى.
السعودية والإمارات سباقتان في الحظر :
الا ان ذلك يتنافى مع ما عانت منه مصر من الضرر الذي وقع علي
سمعة المحاصيل الزراعية المصرية بعد أن حظرت دول غربية وعربية استيراد خضروات وفواكه من مصر بسبب المبيدات ولأنها غير صالحة للاستهلاك البشري.
خاصة وان قرار السودان جاء عقب اعلان المملكة العربية السعودية وقف استيراد الفراولة المصرية بسبب متبقيات المبيدات، وأعلان دولة الإمارات العربية حظر استيراد الفلفل المصري بأنواعه.
إذا ما الجديد ؟
وجاء قرار حظر دخول المحاصيل والمنتجات الزراعية المصرية بعد ان تبين وفق النتائج المعملية أن كثيرًا منها تروى بمياه الصرف الصحي، وأن عجز الحكومة عن توفير المياه للفلاحين وغياب الرقابة دفعا فلاحين إلى استخدام مياه الصرف لإنقاذ زراعتهم. والتي من شأن مستهلكيها الاصابة بعدة امراض مثل التليف الكبدي والسرطان وغيرهما من الأمراض الخطيرة .
ولكن الاعلان عن عودة المنتجات الزراعية المصرية للسوق السوداني قبل شهر رمضان دون الاعلان عن ايفاء مصر والتزامها بتصدير منتجات صحية يخلف عددا من الاستفهامات والتي قد لا تجد اجابة حتى حين اغراق الاسواق بمنتجات مصر .