مفوض العودة الطوعية تاج الدين ابراهيم في محطة رئاسية بجنوب دارفور.زيارة حسبو لمناطق العائدين عززت موقفنا و«شالت معنا الهم »

حاورته :فاطمة رابح

كشف مفوض مفوضية العودة الطوعية واعادة التوطين تاج الدين ابراهيم الطاهر عن الاتجاه لمسح جديد وشامل في دارفور لتقديم الخدمات للعائدين بشكل طوعي بحيث ان تكون الأولوية لمن عادوا لتعمير الأرض وذلك تشجيعاً للخطوة، وأشار الى ان هناك قرى نموذجية في ولايات دارفور تأسست بالشكل المطلوب غير انها لم تشهد العودة، واعتبر تاج الدين انها الحجة التي استدعت تغيير الخطة، وقال ان الزيارة الكريمة التي رافقت فيها نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن الى ولاية جنوب دارفور والتي قوبلت برحابة صدر واسعة ، وأضاف انها مهمة في كل الاتجاهات كما تدعم وتعزز موقف المفوضية

حدثنا عن زيارة حسبو محمد عبدالرحمن نائب الرئيس وانت برفقته الى ولاية جنوب دارفور مؤخرا؟
كانت مدتها 4 أيام ل4 محليات ، شهدنا خلالها ختام مؤتمر الصلح القبلي بين أهلنا الفلاتة والسلامات وأعتقد ان هذا المؤتمر سيكون أخر مؤتمر للصلح القبلي في دارفور وبه سنطوي صفحة الصلح القبلي باعتبار ان دارفور ستتعافى وتعود الى سيرتها الأولى وذلك بمشيئة الله تعالى كما طاف نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن ونحن برفقته على قرى العودة الطوعية وقمنا بزيارة محلية برام ومحلية كتيلا حيث وقفنا على قرية بطيخة وهي قرية كبيرة جدا شهدت عودة النازحين الذين هاجروا نتيجة الصراع القبلي والذي حدث بين أهلنا ” القمر وبني الهلبة ” وأهل المنطقة عادوا برغبتهم الى المنطقة علماً بان عددهم حوالي 750 شخصا وفي حدود 148 أسرة وفي اليوم الثاني للبرنامج الرئاسي ، زرنا محلية شطايا للوقوف على أحوال الأهالي وهناك قرية كيلك والتي هجرها سكانها منذ العام 2003م وقد عادوا لها بعد مضي 14 سنة وتوجهنا في اليوم الثالث الى محلية كاس وقد وقف نائب الرئيس على تسليم أول عقودات للنازحين في اطار عملية التوطين.
ضمانات البقاء في مناطق العودة الطوعية ؟
الأمن مستقر في دارفور والناس عادت عن رغبة كما ان عملية جمع السلاح وهو قرار صائب ، حد من انتشار السلاح غير الشرعي الذي كان في أيدي المتفلتين وبعض المواطنين وانتشاره كان يمثل حجر عثرة ومهددا أساسيا للعودة وماتشهده دارفور اليوم هو عودة منظمة وقد عاد نازحو جزء من معسكر كلمة ومعسكر عطاش ومعسكر أبو عجورة ومازالت الأفواج تذهب الى قرية بطيخة
*وماهي الخيارات المتبعة في عملية العودة الطوعية؟
هناك ثلاثة خيارات للعودة الطوعية هي أولاً ان يختار النازح العودة الى القرى الأصلية أو ان يختار اعادة توطينه في اي منطقة تناسبه داخل الولاية والخيار الثالث هو الاندماج في المجتمعات المضيفة وفي هذه الحالة يتم تخطيط المعسكرات ان لم تكن هناك موانع
حدثنا عن نتائج زيارة نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن للولاية ؟
جاءت زيارة النائب في الوقت المناسب لتؤكد للعائدين بان الدولة علي قمتها مهتمة بامرهم وفي هذا الاطار وقف على أحوال واحتياجات ومدي رغبة النازحين في العودة الطوعية الي قراهم ، لذلك أصدر توجيهات نحسبها مهمة في معالجة المشاكل التي يعاني منها العائدون وهي انه وجه مفوضية العودة الطوعية والشركاء المعنيين في القضية توفير مطلوبات الايواء والغذاء والمياه بالاضافة الى توفير سبل كسب العيش كذلك وجه ولاية جنوب دارفور ان تضع برنامج العودة الطوعية في سلم أولويات الولاية نشير في هذا الصدد الى ان فخامة الرئيس عمر البشير وفي برنامجه التركيزي للأعوام 2018م-2020م وضع برنامج العودة الطوعية في سلم أولويات الدولة واهتمامها كما ان زيارة نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن جاءت في هذا الاطار نفسه كما وجه نائب الرئيس أيضا لجنة جمع السلاح بالولاية بتكثيف الجهود في جمعه فهو صمام الأمان لاستقرار العائدين كما وجه حسبو الادارة الأهلية الاضطلاع بدورهم وعدم ايواء من يسعون في الأرض فساداً ومحاربة المتفلتين والتبليغ عن المجرمين من أجل عافية دارفور
*كيف تقرأ عودة النازحين الى القرى التي هجروها منذ سنوات ؟
تمت بصورة تلقائية وباندياح فاق حد توقعات المفوضية كما الأخوة في الولايات
وماحدث هو التدافع الكبير للنازحين وهي كما أسلفت الذكر جاءت نتيجة القرار الصائب والخاص بجمع السلاح وأصبح أكبر دافع للعودة كما كانت في السابق اكبر محدد للعودة الطوعية
*هذا التدافع الكبير يحتاج الى ترتيبات اذن ؟
طبعاً .. لابد من ترتيبات وهناك بعض المطلوبات توفرها مفوضية العودة الطوعية والجهات المعنية مثلا نحن كمفوضية نسعى بصورة حثيثة لتوفير سبل كسب العيش وماكينات صناعة الطوب ومعدات زراعية وتقاوى محسنة ستعين العائدين لمواجهة متطلبات الحياة
عذراً ..في ما يبدو ان المسألة أكبر من الامكانيات ..كما يقولون الخراب سهل والاعمار صعب ..هل توافقني ؟
حجم العودة كبير واكبر من حجم المفوضية ومن امكانيات الولايات بل أكبر من مقدرات البلاد .. وفي هذا الخصوص فقد شكل سيادة نائب الرئيس لجنتين هما ” لجنة اسناد العودة الطوعية برئاسة وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي لتوفير مواد الايواء والغذاء وتوفير وسائل كسب العيش خاصة في الفترة الحرجة من شهر أبريل الى أغسطس القادم وهذه اللجنة وضعت خطتها في تحديد المطلوبات وحجم الفجوة لتغطيتها وهي بدورها رفعت حصيلة مطلوباتها لرئاسة الجمهورية لتوجيه الجهات المعنية بتوفير اللازم واللجنة الثانية هي اللجنة الأمنية برئاسة وزير الداخلية ومهامها تأمين مناطق العودة الطوعية وتعزيز ودعم قدرات الأجهزة الأمنية بالولايات وازالة اي مظاهر نحسبها تعيق عملية العودة الطوعية
*ماذا تقصد بازالة أية عوائق ؟
اخلاء المناطق الزراعية التي تعرضت لتدخلات وهذه الجزئية لعبت فيها الأدارات الأهلية دورا مقدرا بالجلوس مع الأطراف الأهلية وقد كللت مساعيهم باخلاء مزارع العائدين وهم الان انخرطوا في عمليات الزراعة وزيارة نائب الرئيس بالنسبة لنا كمفوضية العودة الطوعية وهي ستعزز من قدراتنا وتشيل معانا الهم الكبير وزمان كنا ندعو الناس للعودة أما حاليا أصبحنا نواجه تحقيق متطلبات رغبة العائدين بمحض الارادة، كما وجه حسبو الادارة الأهلية للقيام بأدوار كبيرة في تعزيز السلم والأمن الإجتماعي وعدم التستر على اية مجرم أو ايوائه وضرورة تبليغ الأجهزة الرسمية عن الأشخاص الخارجين عن القانون حتى تتعافى دارفور من اية ظواهر سالبة
*وماهي معايير اختيار القرى النموذجية ؟
أجرينا مسحا شاملا في عام 2014 م بالتنسيق مع أجهزة الولاية لتحديد أولويات تقديم الخدمات وهي عملية تتم بعد ان نتلقى طلبات العودة سواء جاءت من الولاية أو من الأفراد ويتم تكوين الية مشتركة بين الجهات التنفيذية وأصحاب المصلحة وفقا لخريطة الولاية ، نحن نسمع أحاديث كثيرة تدور حول اننا نقوم ببناء مؤسسات ومن هنا أريد ان أوكد معلومة مهمة وهي نحن كمفوضية لا نبني اية مؤسسة خدمية الا وفقا لمسح يتم عبر الولاية خريطة خدمات المجازة من الولاية المعنية وهذا فيما يختص بالمنشآت الحديثة وهناك معايير أخرى لاختيار القرى النموذجية التي تنفذها دولة قطر أو جامعة الدول العربية ومن الشروط ان تكون المنطقة المختارة للعودة الطوعية بها أعداد سكانية مهولة أو وجود عدد مقدر من العائدين اليها ، ثانيا ان تكون المنطقة المختارة من المناطق المتأثرة بالنزوح ويستحسن ان تكون أكثر ضررا مع مراعاة العدالة الاجتماعية والجغرافية بين المتأثرين في جميع الولايات بحيث اننا لانركز تقديم الخدمات في ولاية معينة دون الاخريات كما اننا نراعي سهولة الوصول الى المنطقة المختارة مع توفير الأمن
*الحد الأدنى للمستفيدين؟
مابين 15 الف شخص الى 30 الفا لبناء قرية نموذجية أو ان تكون مجاورة قرى كثيرة وفي حال تعرضنا لاية اشكال من قبل الأهالي كأنما يعترضون قيام قرية نموذجية فاننا نلجأ وقبل التنفيذ لمبدأ التشاور مع الجهات المنفذة “قطر أو جامعة الدول العربية ” وحكومة الولاية وهناك بعض الشروط الثانوية في عملية اختيار القرى النموذجية كتوفير مواد البناء
*هل من خطط حديثة لمواجهة العودة الطوعية بهذا الحجم ؟
تعمل المفوضية بالتنسيق مع ولايات دارفور في مسح جديد وشامل لعدد “5” ولايات لتحديد أولويات العودة الطوعية وذلك بعد نجاح المرحلة الأولى وتقدمها الكبير في المشروع بتنفيذ “65” في المائة من جملة “1071” مشروعا وذلك في ظل موجهات رئاسة الجمهورية بتوفير الخدمات الاساسية العائدين
لماذا المسح الجديد والشامل ؟
أسسنا خدمات اساسية في بعض مناطق العودة وفيها جميع الخدمات ، لكن النازحين لم يرجعوا اليها لاسباب جزء منها كانت موضوعية مثل وجود السلاح في ايادي الموطنين قبل قرار جمعه وبعض الاسباب كانت لدوافع سياسية لذلك فكرنا في تغيير الاستراتيجية بحيث تكون أولوية تقديم الخدمات لمن يعودون أولا وهي خطوة ستشجع الناس على العودة للديار وأعتقد ان الأمن احساس واعتقد ان النازحين شعروا بذلك وهو كان الدافع لعودتهم
ماهو دور المنظمات الانسانية ؟
المنظمات الانسانية قامت بتوزيع الاغاثة في المعسكرات لاكثر من 75في المائة وذلك يؤكد مصداقية بان الوضع اصبح آمنا ويمكن للنازح العودة إلى قريته لممارسة حياته الطبيعية وحاليا هم يمنحون شرائح ضعيفة جدا
وسنجلس مع المنظمات التي تعمل في الحقل ومنها المفوضية السامية لشئون اللاجئين والهجرة الدولية وهيئات الاغاثة الدولية بغرض تحويل المساعدات التي كانت تقدم في المعسكرات الى معينات الايواء والكساء في مناطق العودة وبعد مرور عام سيتحول العائدون الى منتجين وبالتالي لا حاجة لمعينات المنظمات