أمريكـا تعرقــل السّــودان… سِبَّة بلا سبب

هذه حكاية عن أمريكا وهي تعرقل رئاسة السودان للجمعية العامة للأمم المتحدة منذ نهاية الخمسينات وحتى اليوم ، ظلت الأمم المتحدة ساحة لمكايدات عديدة، ظلت ترتكبها الولايات المتحدة الأمريكية ضد السودان. سواءً كانت حكومة السودان هي حكومة حزب الأمة ووزير خارجيتها السيد/ محمد أحمد محجوب، أو حكومة الإنقاذ الوطني وسفيرها في الأمم المتحدة السيد/ الفاتح محمد أحمد عروة. سواء كانت حكومة حزب الأمة التي استقبلت نائب الرئيس الأمريكي رتشارد نيكسون عام 1957م، أو حكومة الإنقاذ الوطني التي وضعتها أمريكا في قائمة الإرهاب في أغسطس 1993م وفي قائمة الحظر الإقتصادي في نوفمبر 1997م.
وإحدى تلك المكايدات الأمريكية في الأمم المتحدة ضد السودان ، بل أوّلها ، هي التي رواها وزير خارجية السودان السيد/ محمد أحمد محجوب في مذكراته التى حملت اسم (الديمقراطية في الميزان) ، عن تجربته في نيويورك. قال المحجوب ذهبت إلى نيويورك وكانت المرة الأولي التى أذهب فيها مندوباً عن جمهورية السودان لحضور دورة الأمم المتحدة. لم يكن قد تمّ قبول السودان رسمياً. فلم تكن لنا مقاعد خاصة. في 14/ يوليو 1958م أطاح ضباط الجيش في العراق بالنظام الملكي وبالملك الشاب الملك فيصل (الهاشمي) وعائلته الملكية وحكومة رئيس الوزراء نوري السعيد الذي كان أحد كبار الساسة العرب. العائلة المالكة ونوري السعيد قتِلوا بوحشية.أما نوري السعيد فقد جُرَّت جثته في شوارع بغداد. غيّرت نهاية حكومة الملك فيصل في بغداد الموالية للغرب، الصورة السياسية كليَّاً. وبدا أن مركز الغرب قد أصبح مهدَّداً في كل أنحاء الشرق الأوسط أنزلت أمريكا جنود البحريةالبحرية (المارينز) في لبنان، وأرسلت بريطانيا جنودها إلى الأردن. هكذا دخلت الجيوش الأجنبية بلاداً عربية مرَّة أخري، فأحدث ذلك هياجاً شديداً في السودان. فدُعِيَت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى دورة طارئة خاصة. وكان على الطاولة ثلاثة قرارات. قدمت كندا قراراً.وقدم الإتحاد السوڤيتي قراراً. وقدمت المجموعة العربية قراراً. واختارت الدول العربية العشر وزير خارجية السودان ليتحدث باسمها. في صباح ذلك اليوم دُعِيت إلى مقابلة (جون فوستردالاس) وزير خارجية الولايات المتحدة في مكتبه في (والدورف استوريا تاورز). وحين التقينا طلب أن نقبل قرار كندا، وألا نتقدم بقرار عربي منفصل. قلت له بما أن النزاع عربي، فنحن أقدر من الآخرين على إيجاد الحلّ المُرضي. كان مستر دالاس، كالعادة متعجرفاً، وكان يقرأ في كتاب عن الشيوعية، ثم قال: أنتم دولة صغيرة وتحتاجون إلى مساعدة الدول الكبرى. فأجبته قائلاً: يا حضرة الوزير هل لي بأن أذكِّرك بأن الدول الكبرى تحتاج أحياناً إلى مساعدة الدول الصغيرة؟. أما ما قرأته عن الشيوعية الدولية فدعني أذكرك بأنني أعرف الكفاية عن الشيوعية نظرياً وعملياً. شكراً. وخرجت.
نواصل