رجل الأعمال السيد/ عزيز كفوري.. بناء شامخ في سماء الأعمال

من رجال الأعمال الشهيرين في السودان «عزيز كافوري» الذي حمل أحد الأحياء المهمة بالعاصمة المثلثة اسمه، لانه تمت اقامته علي أرض كان يمتلكها ويزرعها.. وكان كفوري بناءً شامخاً في سماء الأعمال بالسودان.
ولد عزيز كفوري، وهو سوري الأصل «ثم أصبح سوداني الجنسية»، عام 1874م وتلقي تعليمه بلبنان، ووصل الي الخرطوم من مصر في العام 1899م.
عمل عزيز كفوري علي استيراد مواد البناء «الحديد والأخشاب» وبيعها للمقاولين، ثم تحول الي مقاول وقام بانشاء فلل سكنية لاسكان الموظفين الانجليز، وبناء العديد من المنازل الحكومية التي ما زال بعضها قائماً حتي الآن.
عمل كفوري أيضاً في مجال الزراعة، وبدأ بزراعة القطن بين مدينتي الحصاحيصا والمسلمية، وفي العام 1922م عندما أعلن عن قيام مشروع الجزيرة تم ادخال تلك الأرض في المشروع الجزيرة مما دعا كفوري ان يطلب من حكومة السودان ان تمنحه امتداداً لمزرعته ببحري شمالاً باتجاه الكدرو.
قام عزيز كفوري بزراعة مئات الأفدنة ثم وصلت الي حوالي ألف فدان قطن عام 1925 ثم الي1500 فدان عام 1928م بعدها تم التحول الي زراعة القمح، وتلاها التحول التدريجي لتربية ماشية «الحليب» التي سميت «بلجرافيا»، وقد ازدهرت وتطورت لتصبح مؤسسة متفردة. كانت تمد حوالي 2000 مشترك بالألبان ومشتقاتها في جميع أرجاء العاصمة المثلثة. تقع المزرعة في المنطقة الواقعة أمام كبري القوات المسلحة بمحاذاة النيل الأزرق، حيث كانت تضم أكثر من ألفي رأس من الماشية وتجري فيها يومياً عمليات الحليب وكان هنالك ما يعرف «بالحَلْبة» وكل حلبة تضم 480 بقرة في الصف الواحد ويعبأ الحليب في زجاج مختلف الأحجام مكتوب عليه حليب «بلجرافيا» وكان سعر الرطل 3 قروش. أما عن عمليه التوزيع فكانت تتم بواسطة ست عربات.
في العام 1939م أصبح عزيز كفوري يعاني من مشكلات في القلب، فقام بتوزيع أملاكه وأعماله علي زوجته وأبنائه السبعة عبر أسهم في شركة حملت اسم «عزيز كفوري وأبناؤه المحدودة» والتي ضمت شركة بلدمور، والأراضي الزراعية ومزرعة بلجرافيا للألبان، وأملاك تجارية في الخرطوم وبعضها في أم درمان وانحاء أخري من السودان، وواجهة نيلية في الخرطوم بحري، واستثمارات أخري وشركات تم تأسيسها لاحقاً.
تُوُفِّيَ عزيز كفوري في العام 1942م بالاسكندرية. وبعد وفاته ترك الأمر لابنه شارل بمساعدة شقيقه الكسندر وسار شارل عزيز علي نهج والده.
بعد انقلاب مايو 1969 م كانت عمليات المصادرة والتأميم الشهيرة حيث طالت أعمال عزيز كفوري «المزرعة ومعمل الألبان وغيرها من المصالح»، وامتدت فترة المصادرة لثلاث سنوات حتي أصدر الرئيس جعفر نميري قراره برفع المصادرة وذكر في حيثيات القرار: «وجدنا حسابات عزيز كفوري صحيحة وخالية من المخالفات».
في العام 1981 أصدرت الحكومة قراراً بتحويل مزرعة كفوري البالغة مساحتها 3000 فدان الي أراضي سكنية مميزة، فكان حي كفوري الراهن الذي بدأ في النمو والتطور من الناحية العمرانية، وازدحم بالكليات الجامعية والمدارس والمعاهد. وهو اليوم من أحدث المناطق بالعاصمة.