مفوض اراضي دارفور محمد صلاح منقو في حوار مع ـ«الصحافة»:جهات تسعى لوقف مشروع خارطة استخدام الاراضي سنقوم بكشفها اذا اضطررنا لذلك

حوار: سفيان نورين

تعتبر مفوضية اراضي دارفور احدى مكونات السلطة الاقليمية لدارفور والتي تم انشاؤها بموجب و»ثيقة الدوحة» للسلام في يوليو 2011م للعمل فيما يختص بادارة الاراضي وتنمية الموارد، بجانب التنسيق مع الجهات المختصة في مستويات الحكم المختلفة لتقوية وتحديث نظم ادارة الاراضي تمهيدا لاعداد وانفاذ مشروع خطة التنمية الاقليمية الشاملة المتكاملة لولايات دارفور .
وفي يونيو من العام 2016م تم حل السلطة الاقليمية لدارفور، وظلت المفوضية احد مكونات السلطة تباشر اعمالها، الا ان جملة من المشاكل والتحديات ظلت تعيق عمل المفوضية وفق ما اورده مفوض اراضي دارفور محمد صلاح منقو لـ«الصحافة» حيث شكا من وجود جهات تسعى لوقف مشروع خارطة استخدامات الاراضي لجهة ان المشروع لايمضي الى الامام، في وقت اقر بوجود تقاطعات كثيرة ، واكد ان مسألة الارض تحتاج الى الحسم الواضح وليس المجاملة والتنظير، وشن منقو هجوماً لاذعاً على بنك السودان المركزي لعدم إيفائه بالاستحقاقات تجاه المفوضية، خاصة عدم التزامه بسداد مبلغ «729» الف يورو لشركة «قاف» الالمانية منذ سنوات .

الدور الفعلي الذي تؤديه المفوضيات الست عقب حل السلطة الاقليمية ؟
لدينا عدة اختصاصات، وفقا لمتطلبات إنفاذ بنود وثيقة الدوحة للسلام في دارفور في عدة مواد نصت عليها الوثيقة، ابرزها اقرار وحماية حقوق ملكية الاراضي القبلية «الحواكير»، تطوير وتعديل القوانين ذات الصلة بالاراضي وإعداد خطة خارطة استخدامات الاراضي، بالاضافة الى وضع السياسات لحل مشكلة الاراضي بالتنسيق مع ولاة الولايات باجهزتها التنفيذية والتشريعية والاهلية. رسالتنا ان تبقى دارفور آمنة ومستقرة.
ما مدى اسهام المفوضية في حل مشكلة الاراضي بدارفور؟
صمت برهة واجاب «شوف».. لو وجدنا 2 مليون يورو كان حلينا مشكلة الارض في دارفور، ومسألة الارض هذه لا تحتاج الى مجاملة وتنظير وانما برامج عمل.
ولكن هنالك تحذيرات من الادارة الاهلية من سوء استخدام الاراضي بدارفور، وان هناك جهات نافذة استولت على اراضي بجنوب دارفور؟
نعم .. توجد تقاطعات كثيرة جدا في مسألة الاراضي في دارفور موجودة ولا نستطيع نفيها، لجهة ان الادارة الاهلية تعتقد بان الارض ارث اجتماعي وثقافي لا يمكن بيعها بينما الحكومة ترى الارض اصبحت سلعة وموردا للدولة. الادارة الاهلية لم تراع حق المجتمعات المحلية في تعاقداتهم بشأن التعويض الجزئي، ومسألة الاستحواز والنفوذ كلها قضايا امام المحاكم نأمل ان تُحل .
مقاطعاً.. اذا ماهو السبب لهذه التقاطعات ؟
كما قلت لك.. يعتقدون ان الحكومة تاخذ حقهم، وانا هنا اشدد بضرورة ان يكون موقف شركات الاستثمار واضحا جداً خلال العقود، والحمد لله مشروع خارطة استخدام الاراضي يقوم بحل جزء كبير من هذه التقاطعات.
هل مازالت تلك التقاطعات مستمرة ؟
موجودة ولكن بنسبة اقل، لاننا أنشأنا في كل ولايات دارفور لجانا اشرافية لحل مشكلة الارض عبر جسم تنسيقي موحد، واكد ان المؤسسات الرسمية والشعبية كافة بما فيها الادارة الاهلية تعمل مع المفوضية في تناغم تام .
مامدى التنسيق بينكم وبين الولاة ؟
من دون مجاملة ، يوجد انسجام كبير مع ولاة دارفور كافة وراضين تماما كل الرضى عن الجهود التى بذلوها معنا خاصة في تسهيل مهام العودة الطوعية.. وجلسنا معهم وكانوا متجاوبين ووجهوا حكوماتهم بان يتعاملوا مع المفوضية بكل اريحية ودون تقاطعات.. ولو نسقنا جيداً معهم فسنسهم في حل مشكلة الاراضي بدارفور ويعود المواطنون الى قرى العودة الطوعية .
على ذكر العودة الطوعية دوركم في تطوير واعمار القرى ؟
بصراحة.. هذه العودة الطوعية تحتاج الى صرف اموال طائلة، ومن هنا ندعو المنظمات المانحة بالاسراع في وتيرة توفير الدعم اللازم لبرنامج «العودة الطوعية».. ورغم شح المال يوجد تحسن عقب توفر استقرار ولايات دارفور وتوفر الخدمات خاصة في وسط دارفور، والمفوضية تطمع في مزيد من التحسن وعودة دارفور الى عهدها السابق ماقبل الحرب..وهنا في هذا المقام لابد ان نشكر دولة قطر الشقيقة لمجهودها الكبير في التنمية واستتباب الامن بالولاية .
هل يوجد مدى زمني محدد للعودة الطوعية؟
المسألة كما ذكرت مرتبطة بالمال، وحال توفر التمويل المطلوب سننتهى من هذا المشروع 2020م .
ذكرت سابقاً ان الحكومة لم تف باستحقاقات الشركة الالمانية المنفذة لمشروعات المفوضية، ماطبيعة هذا الاستحقاق؟
عبارة عن متأخرات قسط ثالث لمبلغ 729 الف يورو لشركة «قاف» الالمانية لم يتلزم بها بنك السودان المركزي منذ اكثر من ثلاث سنوات بالرغم من التزام وزارة المالية وسداد ماعليها.. ولا ارى اي مبرر لعدم التزام البنك المركزي بهذه الالتزامات.
واكرر ثاني.. لو وجدنا 2 مليون يورو لكان حللنا مشكلة الارض في دارفور، ولكن نحن مقتنعين بوجود جهات تسعى لوقف مشروع خارطة استخدامات الاراضي بالولاية وهذه الجهات لاتريد ان يمضي المشروع الى الامام كما خطط له وسنقوم بكشفها في وقتها حال اضطرت المفوضية لذلك. الان المفوضية ماضية في تنفيذ المشروعات والبرامج التى كلفت بها من قبل رئاسة الجمهورية طبقا للمانديت المسموح لنا .
ماهو سبب تاخير هيكلة المفوضيات؟
الاسباب متعددة،لاننا نحتاج لحل مشكلة النازحين ونهيئ البيئة للعودة الطوعية مفروض نراجع سياساتنا وتحديد صلاحياتنا والتقاطعات مع مكتب سلام دارفور .
كيف تسهم المفوضية في صياغة القوانين لحل مشكلة الاراضي؟
هذه اصلاً مهمتنا اصلاح وتطوير الارض مستصحبين موروثات وثقافات اهل دارفور، والان نقوم بعقد ورش في ولايات دارفور كافة من اجل إصلاح وتطوير القوانين مع الشراكة مع الجهات ذات الصلة وبيوت الخبرة، الامر الذي ادى الى الانتهاء من عمل دراسات عن «الحواكير» كما نسعى لصياغة قانون شامل لمعالجة قضايا الاراضي بدارفور، ونشدد بضرورة مواءمة القوانين القديمة ومرضية للاطراف كافة سواء الحكومة او الاداراة الاهلية واهل دارفور .
تقييمك لاداء المنظمات في هذا المشروع؟
للامانة يقومون بعمل جيد، خاصة منظمات الامم المتحدة التى وفرت الدعم اللوجستي والمعنوي للمفوضية، والان التفكير في انشاء مركز معلومات في ولايات دارفور الخمس. ورغم العثرات وضعف التمويل نحن جلسنا معهم واقنعناهم بان تستمر جهودهم الكبيرة.. ونجدد الدعوة الى مزيد من الدعم لانزال مشروعات المفوضية الى ارض الواقع والمساهمة في زيادة الناتج الاقتصادي القومي .
خططكم وبرامجكم القادمة؟
انزال مخرجات خارطة استخدام الارضي الى ارض الواقع في ولايات دارفور، بجانب عمل قانون عام للاراضي وتثقيف وتدريب اهل دارفور خارجيا في كيفية التعامل مع مراكز المعلومات التى سيتم انشاؤها.