واشنطون تفتح أكثر من نافذة للتعامل مع الخرطوم

قبل ان يمر أسبوع واحد على حديث وزير الدولة بالمالية عبد الرحمن ضرار مع المبعوث الخاص لحقوق الانسان اريستيد نونوسي ،والذي ذكر فيها ان المواطن السوداني لازال يعاني من فرض العقوبات الأمريكية التي استمرت اكثر من عشرين عاما ورفعت في أكتوبر من العام الماضي ، قبل ان يمر اسبوع واحد من ذلك الحديث ، فقد بدأت واشنطون في حالة انفتاح تجاه الخرطوم ، ولعل من اهم الاخبار التي وردت في هذا الاتجاه ، ان الادارة الامريكية قد وجهت رسائل الى مصارف الخليج بإمكانية التراسل والتعامل مع المصارف السودانية ، وتعتبر هذه الخطوة مهمة في عودة الاوضاع الى طبيعتها في التعامل المصرفي مع العديد من الدول ، وكانت العقوبات المفروضة على السودان منذ العام 1997م قد اغلقت جميع الابواب لتعاون السودان مع العديد من الدول ، خاصة فيما يتعلق بالتعامل المصرفي ، والمشروعات التنموية ، وقد اشار وزير الدولة بالمالية عبد الرحمن ضرار الى ان العقوبات اثرت بشكل واضح في تقديم خدمات التعليم والصحة للمواطنين، وهي خدمات انسانية في المقام الاول ، وستكون هذه الخطوة التي أعلنها مساعد وزير الخزانة الامريكي خلال لقائه مع عدد من المسؤولين السودانيين من بينهم وزير المالية محمد عثمان الركابي ووكيل الخارجية السفير عبد الغني النعيم ، ستفتح المجال لتعامل السودان مع العديد من المصارف وسيسهم هذا الامر في تحويلات المغتربين بشكل أكبر خاصة من دول الخليج والتعامل مع مؤسسات التمويل العربي والاجنبي ، والتي كانت العقوبات تقف حاجزا بينها والتعامل مع الخرطوم ، وربما كانت هذه الخطوة التي جاءت بعد مرور أكثر من ستة شهور من رفع العقوبات ، هي الحد الفاصل لتلك المعاناة التي اشار اليها ضرار في حديثه مع المبعوث الخاص لحقوق الانسان ،لان تلك العقوبات كانت انتهاكا لحقوق الانسان السوداني ، والذي صبر على آثارها طوال تلك المدة ،في ظل ظروف وتحديات كان يواجهها السودان من تلك العقوبات ، ومن غيرها في وضع اقليمي ودولي حفل بالكثير من المتغيرات في تلك الفترة وكان اخرها ثورات الربيع العربي التي غيرت المعادلات في المنطقة ، والآن وبعد رفع العقوبات ، فان تلك المتغيرات الدولية والاقليمية لن تتوقف ، ومن تلك المتغيرات التي أضحت ظاهرة ، هو التسابق الدولي على القارة الافريقية ، واصبح التنافس فيه ظاهرا وحادا على النحو الذي يجعل كل تلك الدول الكبرى ان تعيد حساباتها في ظل ان تكون مصلحتها قائمة دون ان تخسر شيئا على حساب الأخريات، ومن هنا فان واشنطون سوف تعيد النظر في تلك السياسة التي انتهجتها من قبل تجاه السودان والعديد من دول القارة الافريقية ، ومن هنا يجب على واشنطون ان تزيد من وتيرة التعامل مع السودان بعد رفع العقوبات فلا يمكن ان ترفع العقوبات في اكتوبر من العام 2017م وتوجه بالتعامل المصرفي مع السودان بعد 6أشهر من رفع العقوبات والتعامل بهذه الطريقة لن يفيد واشنطون ، وستكون آثار تلك العقوبات تلاحق المواطن السوداني ، فان واشنطون قد لسمت تعاملا جادا من السودان في العديد من القضايا ذات الابعاد الدولية والاقليمية مثل الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وغيرها فكان من واجب واشنطون ان تدعم السودان في مساعيه في مساعدة القارة الاوربية اولى المتضررين من تلك العمليات وان تدعم السودان في جانب هذه القضية الانسانية في المقام الاول ،وبالتالي فان زيادة وتيرة التعامل الايجابي مع الخرطوم قد يفيد الادارة الامريكية في كثير من تلك الجوانب وغيرها خاصة وان واشنطون أشارت الى أهمية السودان في المنطقة ودوره المحوري، وهذا يعني ان رفع العقوبات يجب ان يكون كاملا ودفعة واحدة ،ويتوج برفع اسم السودان من القائمة الامريكية للدول التي تزعم انها ترعى الارهاب .
ومن النوافذ التي فتحتها الولايات الامريكية وصول أول معدات وأجهزة نفط أميركية بعد رفع العقوبات. و إن هذه المعدات والأجهزة سيتم استخدامها في حقل الراوات النفطي في ولاية النيل الأبيض ، وهذه النافذه مهمة جدا فهي ستمكن الحكومة من زيادة الانتاج النفطي وتسهم في المزيد من الاستكشافات النفطية في ذات الولاية وغيرها ، وقد يسهم هذا التعاون في مجال النفط من تمكين شركات اوربية وأمريكية من الوصول للسودان والعمل في الاستثمار في هذا المجال والتي وصل مندوبوها بالفعل للخرطوم وعقدوا لقاءات مع المسؤولين في مجال النفط والغاز محل تخصص تلك الشركات، والتعاون في مجال النفط بهذه الصورة الكبيرة ،والتي تحدث انفراجا اكبر في العلاقات بين الخرطوم وواشنطون ، وبقية عواصم الدول الكبرى ، باعتبار ان الدول الكبرى دائما ما تحاول تحجيم مثل تلك الاستثمارات لاسباب سياسية واقتصادية ،ووصول مثل تلك المعدات وتوجيه المصارف للتعامل مع السودان فان واشنطون فتحت اكثر من نافذة للتعامل مع الخرطوم.