ماخلّوا مالاً في البلد… صفصفوا كلّ الخزائن

عن محكمة الفساد نحكي ، وعن كلّ بنك فاسد وشركة فاسدة ورجل أعمال فاسد نحكي، وعن كلّ قطة سمينة و «أمينة» تلقف أموال الناس بالباطل. لقف تعني أكل كمية كبيرة بشراهة وبسرعة. فلان لقف الأكل. فلان قاعد يلقف ساكت. فلان مسَّكوه قروش قام لقفها كلّها أي أكلها. وعندما سمع أحد من العوام ممَّن يلقف الطعام عن أدب النبوة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتناول الطعام بثلاثة أصابع، تعجب كثيراً وقال إنه كان يظنّ أنّ من الصلاح أن «يخمش» الناس الطعام بأيديهم خمشاً. في اللغة الفصحى اللقف سرعة الأخذ لما يُرمَى إليك. تلقَّفه تناوله بسرعة. لقفتُ الشيء ألقفُه لقفاً إذا أخذته فأكلته وابتلعته والتلقّف الإبتلاع. في التنزيل العزير (فإذا هي تلقف ما يأفكون) سورة الأعراف آية «117»، و(وألقِ ما في يمينك تلقف ما صنعوا) سورة طه آية «69»، و(فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون) سورة الشعراء آية «45». يلقفون الطعام يأكلونه. ويلاحظ الناس أن البعض قد لقف المال العام، بدون أى شفافية، كما كشفت حملة القبض على سدنة الفساد من كبار مدراء البنوك والشركات ورجال الأعمال . حيث لقف أولئك «المزدردون» المال العام كما لقفوا الشفافية ذاتها!. ينسبون إلى السيد المسيح القول «بآثارهم تعرفونهم». كما ينسبون إلى حكيم البادية قسّ بن ساعدة قوله «الأثر يدل علي المسير والبعر يدل علي البعير أ سَمَاءٌ ذات أبراجٍ وأرضٌ ذات فجاجٍ ألا تدل علي الصانع القدير». هل الذين قبضت عليهم الحملة ضد الفساد من المعتدين على المال العام لم يتركوا من قبل أثراً وراءهم فاستعصوا كلّ ذلك الزَّمان على قصَّاصي الأثر. لماذا تأخر القبض عليهم، ممَّا يعني بالضرورة تأخُّرمحاكمتهم.حيث أنَّ أقرانهم في «سوق المواسير» قبلئذٍ قد قُبض عليهم على جناح السرعة، بعد أن تركوا وراءهم الأثر الذي يدلّ على المسير. وقد قال الشاعر الراحل اللواء جعفر فضل المولى «قائد سلاح الموسيقى» عن أمثالهم… ما خلُّوا مالاً في البلد… صفصفوا كلّ الخزائن… إلى أن يقول»خلّونا نتلفَّت نعاين». الحملة ضد الفساد مستمرة. ومايزال الشعب اليوم كما بالأمس في مقام الحيرة «يتلفَّت» و «يعاين». الشعب في انتظار الأحكام الرادعة التي تصدرها محكمة الفساد. في انتظار الضرب بيدٍ من حديد على الذين ما خلُّوا مالاً في البلد… صفصفوا كل الخزائن.