تجار الأزمة ..

مصطفى محكر

تأشيرة دخول : مصطفى محكر

أفرزت أزمة الوقود التي تمر بها البلاد حاليا ، واقعا مؤلما ، حيث أصبح البعض بين «ليلة وضحاها» تاجرا «للبنزين والديزل» ، يخزنه داخل منزله بكميات كبيرة ، ويحدد سعره بحسب إحتياج الناس ، ومدى النقص في المنطقة التي تشكل دائرة تجارته!.
بعض من الناس لازموا محطات الوقود أصبحوا شركاء ، حيث يحصلون من «تجار الأزمة « بكميات كبيرة ، ليتم تخزينها بعيدا عن المحطات ، لتباع وبأسعار فلكية ، حيث يتم شراء «الجالون» من محطة الوقود بسعر 30 جنيها ، وبمجرد وصوله الى المخابئ السرية داخل المنازل يصبح سعره بــ 150 جنيها تزيد ولاتنقص، كما يجب أن يصحبها « شكر وتقدير « من قبل المشترين ، كونهم حصلوا عليها بلا «صفوف» ! . واتسعت هذه التجارة بصورة سريعة لتعم الأرياف قبل البنادر ، وأصبح هناك أشخاص يشار اليهم بالبنان عند الحاجة للبنزين أو الديزل ، بأنهم سيوفرونه ، وهم يرون في أنفسهم بأنهم يقدمون خدمات جليلة ، و»يفكون « أزمات مستحكمة ، في حين هم الذين غذوا الأزمة الواقعة أصلا ، فلو أنهم حصلوا على حاجتهم من الوقود ، لوجد غيرهم هذه الكميات بسعرها المعروف عوضا عن شرائها بأسعار كبيرة .
الخطورة ليست فقط تكمن في «تجار الأزمة» والكميات التي حازوها بغير وجه حق، ولكن الخطورة الحقيقية تتمثل في أن الوقود يخزن الان داخل المنازل ، مما يشكل خطورة بالغة على الأرواح ، فاذا اشتعلت النار في منزل واحد فإنها ستقضي على أرواح كثيرة وتمتد الى أماكن أخرى ، فلا ينبغي أن يعمي مكسب مالي عابر أعين هؤلاء ، وهم يخزنون مواد قابلة للاشتعال داخل المنازل ويعرضون الأرواح للخطر.
أما الحكومة التي تُساءل بداية عن تقصيرها في صيانة «مصفاة الجيلي» في وقتها المعتاد ، والعمل على سد حاجة البلاد من الوقود ، فهي أيضا مطالبة الان بإحكام الرقابة على محطات الوقود لمنع ممارسة هذه التجارة « الوضيعة» التي غذتها الأزمة التي تقول الحكومة بأنها في طريقها للحل بعد أن تم التشغيل الجزئي للمصفاة .. فمراقبة المحطات لا تحتاج لجهود كبيرة ، فقط يمكن تزويد هذه المحطات بكاميرا مراقبة ، لقطع الطريق أمام «تجار الأزمة» ومن يتعاونون معهم من داخل المحطات لحين إنجلاء الأزمة بشكل كامل .
ويبقى واجب الحكومة أن تبذل قصارى جهدها في إيجاد حلول نهائية لمثل هذه الأزمات التي شلت البلاد بصورة كبيرة ، وعطلت كثير من مصالح الناس ، وأرهقتهم فوق رهقهم